لم يكن فرشيد علي زاده يتوقع أن يستيقظ على أصوات الحرب، بعدما كان قد أنهى نوبة عمله الليلية.
فالرجل الإيراني بدأ مسلسلًا من التقلبات في عمله ومدخوله الشهري، وهو الذي يعمل على بسطة في أحد الأسواق منذ سنوات.
يقول علي زاده إنه واحد من باعة الشارع الذين يملأون الساحة وسط المدينة منذ عقود الشاه، ويعتمدون على هذه البسطات لتأمين لقمة العيش.
ويضيف: " في يوم اندلاع الحرب كنت في المنزل، وكانت الساعة تقارب العاشرة صباحًا.
كنا نائمين لأن عملنا ليلي، وفجأة سمعنا ضجيجًا في الزقاق ورأينا امرأة تصرخ.
خرجت مسرعًا وسألت ماذا حدث، فقالوا إن الحرب اندلعت".
ويروي أن الخبر أثار حالة من الذعر في الحي، خاصة بعد تداول أنباء عن قصف مدارس، ما دفعه إلى التوجه فورًا للاطمئنان على أطفاله.
ورغم محاولته العودة إلى العمل في ذلك اليوم، فإن السوق كان شبه خالٍ من الزبائن.
ويقول: " كان الناس خائفين، ولم يأتِ أحد تلك الليلة، كما كنا في شهر رمضان.
انتظرنا حتى الواحدة بعد منتصف الليل، ثم جمعنا أغراضنا وغادرنا".
ويلفت إلى أن المنطقة بقيت مغلقة، ولم يتحسن الوضع خلال الأيام التالية، ما اضطره إلى البقاء في المنزل يومين من دون عمل.
ولا يقتصر تأثير الحرب، بحسب علي زاده، على تراجع الحركة التجارية، بل يمتد إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بصورة متسارعة.
ويقول إن سعر الخيار المخلل ارتفع خلال يومين من 400 إلى 600 تومان، بينما قفز سعر الزبدة من 35 تومان قبل الحرب إلى 80 تومان مع بدايتها، ثم إلى 130 تومان، قبل أن يُبلَّغ بارتفاعه إلى 147 تومان.
وتابع" " أما المشروبات الغازية، فكنا نشتريها بـ25 تومان، ثم أصبحت بـ40 تومان، والآن بـ50 تومان.
واليوم قالوا لي: إذا أردت الشراء فاشترِ كميات كبيرة، لأنها سترتفع، وستضطرون إلى بيع العبوة الواحدة بـ80 تومان".
لا يعرف علي زاده ما إذا كان تراجع المبيعات يعود إلى ظروف السوق أم إلى تراجع القدرة الشرائية للناس، لكنه يؤكد أنه سيواصل العمل متوكلًا على الله، على أمل أن تنتهي الحرب وتعود الحياة إلى طبيعتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك