قناة العالم الإيرانية - قاليباف: الادعاءات بشأن وصول مفتشي الوكالة إلى المواقع المقصوفة كاذبة العربي الجديد - معبر الكرامة الحدودي... كابوس المسافرين الفلسطينيين والأردنيين العربي الجديد - مبابي يتحول لعقدة إسبانية.. من حلم ملكي إلى كابوس إعلامي العربي الجديد - الحرب في المنطقة | قطر تعلن عن تقدم إيجابي في محادثات الدوحة قناه الحدث - القهوة "على المحك".. سباق علمي لإنقاذ المشروب الأكثر شعبية في العالم رويترز العربية - اختتام محادثات أمريكا وإيران في الدوحة بعد تركيزها على مضيق هرمز قناة الجزيرة مباشر - تقدم سنغالي بهدفين يشعل مباراة بلجيكا في كأس العالم التلفزيون العربي - الكنيست يصادق بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون لتقييد الأذان بالمساجد التلفزيون العربي - بدافع الشغف.. سوري يسعى إلى بناء متحف للسيارات القديمة العربية نت - روني يثني على قرار الأردني مخادمة ضد منتخب بلاده
عامة

IMEC وأمن الطاقة: الأردن بوابة لا ممرا

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

عندما أُعلن عن مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) على هامش قمة العشرين في سبتمبر 2023، بدا وكأنه يجسد رؤية جديدة لإعادة رسم خرائط التجارة والطاقة والربط بين آسيا وأوروبا. في ...

عندما أُعلن عن مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) على هامش قمة العشرين في سبتمبر 2023، بدا وكأنه يجسد رؤية جديدة لإعادة رسم خرائط التجارة والطاقة والربط بين آسيا وأوروبا.

في ذلك الوقت، كانت العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل وعدد من دول الخليج تتوسع، فيما بدا التطبيع السعودي الإسرائيلي أقرب إلى مسألة «متى» منه إلى مسألة «هل».

كما رأت الولايات المتحدة في المشروع فرصة لتقديم بديل استراتيجي لمبادرة الحزام والطريق الصينية.

لكن أحداث السنوات اللاحقة غيّرت المشهد جذريا.

فالحروب والتوترات الإقليمية واهمها حرب غزة وحرب إيران وما لحقها من اضطرابات في الملاحة البحرية، وأزمة باب المندب وأزمة مضيق هرمز، أعادت النظر في الفرضيات التي قام عليها المشروع، إلا أن ذلك لم يقلل أبدا من الأهمية الاستراتيجية للمشروع، بل بالعكس زادها أهمية.

أولا: إن ما تغير بشكل جذري هو الأجواء السياسية التي أدت في حينها لولادة فكرة الممر.

كان الافتراض الأساسي الذي استند إليه مشروع IMEC، أن التطبيع بين السعودية وإسرائيل سيشكّل الحلقة السياسية الرئيسية التي تسمح بربط الخليج مباشرة بالبحر المتوسط عبر إسرائيل.

إلا أن هذا الافتراض أصبح اليوم أكثر تعقيدا، إذ باتت السعودية تربط أي خطوة في هذا الاتجاه بوجود مسار مؤكد نحو إقامة دولة فلسطينية، وهو مسار لا يزال بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة، بل أصبح أبعد.

ثانيا: هناك حقيقة باتت لا تقبل الجدل: المرور عبر إسرائيل تحول إلى الحلقة الأضعف في مسار هذا المشروع، ما فرض إعادة النظر الجذرية في منطق المسار بأكمله.

لذا تتصاعد اليوم الأصوات المطالبة بتحويل مسار الممر شمالا، عبر سوريا نحو البحر المتوسط، أو عبر تركيا مباشرة إلى أوروبا، وهي خيارات باتت تحظى بتأييد متزايد لأسباب استراتيجية وجيهة.

ثالثا: الدرس الأعمق الذي يجب ألا يُغفل عنه هو عدم الاعتماد القاتل على مسار وحيد، مهما بدا آمنا في لحظته.

هذا الدرس تعلمته أوروبا بعد أن دفعت ثمنه في شتاء قاسٍ، حين وجدت نفسها رهينة أنابيب غاز واحدة تمر من روسيا، فتحوّل ما بدا يوما شراكة اقتصادية، إلى ورقة ضغط سياسية صعبة انتهت بتوقف تدفق الغاز عبر الأنابيب من روسيا إلى أوروبا، وعليها ألا تعيد الكرّة، فمسار واحد يعني نقطة فشل واحدة، ونقطة الفشل الواحدة تعني شللا كاملا لمنظومة ستربط قارات.

لهذا، فإن بناء التكرار الشبكي -Network redunduncy- من خلال مسارات متعددة عبر دول مختلفة منذ اليوم الأول، لا كخطة طوارئ لاحقة – هو الضمانة الحقيقية الوحيدة ضد هشاشة تحوّل المشروع برمّته، إلى رهينة لجغرافيا واحدة أو قرار سياسي واحد.

ورغم التحديات، فإن التطورات الأخيرة لم تُضعف فكرة ومنطق والركائز الاساسية التي يخدمها المشروع، بل عززته بصورة غير متوقعة.

فقد أظهرت اضطرابات الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، أن الاعتماد على مسارات بحرية محدودة يشكل نقطة ضعف استراتيجية للاقتصاد العالمي، وأن تنويع طرق التجارة والطاقة لم يعد ترفا، بل ضرورة.

وبعبارة أخرى، فإن الحاجة إلى ممرات برية وبنى تحتية متعددة المسارات، أصبحت أكثر إلحاحا مما كانت عليه عند إطلاق IMEC.

الأزمة لم تُلغِ المشروع، بل أكدت الأسباب التي دعت إلى التفكير فيه منذ البداية.

الطاقة: البعد الأكثر أهمية في مستقبل IMECربما يغيب عن كثير من النقاشات أن القيمة الحقيقية للممر لا تكمن في نقل البضائع فقط، بل في إعادة رسم خريطة تدفقات الطاقة في المنطقة، وما حصل أثناء حرب إيران الأخيرة عزز أهمية ذلك.

فالتصور الأصلي للمشروع يشمل شبكات للربط الكهربائي، وإمكانات لنقل الهيدروجين الأخضر، وبنية تحتية تدعم انتقال الطاقة بين الخليج وشرق المتوسط وأوروبا.

وهنا تبرز الأردن بوصفها أكثر من مجرد دولة عبور؛ فهي مرشحة لأن تكون مركزا اقليميا للطاقة، يتضمن توليد ونقل الطاقة والربط الكهربائي.

كشفت أزمة إغلاق مضيق هرمز مدى هشاشة الاعتماد على ممر واحد، وأكدت أن الاستثمار في مسارات متعددة لتصدير الطاقة لم يعد ترفا تنمويا، بل أصبح ضرورة استراتيجيةحاليا وعلى الأرض يمتلك الأردن شبكة ربط كهربائي مع مصر والعراق وسوريا، وتوجد خطط ومباحثات ومذكرات تفاهم واتفاقيات لتعزيز هذه الشبكات وتوسيعها وربطها بشكل أكبر مع دول الجوار، بما في ذلك السعودية ودول التعاون الخليجي.

ومع توسع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، ستصبح هذه الشبكات أداة لتعزيز أمن الطاقة، وتبادل الاحتياطيات الكهربائية، وليس مجرد خطوط لنقل الكهرباء، وقد تؤدي اخيرا إلى السوق العربية المشتركة للكهرباء، التي لطالما تم الحديث عنها من خلال جامعة الدول العربية.

وفي السياق ذاته، يشهد مشروع خط أنابيب النفط العراقي إلى العقبة، تصاعدا ملحوظا في أهميته الاستراتيجية.

فبعد أن ظلّ لسنوات مشروعا اقتصاديا بعيد المدى، تحوّل اليوم إلى خيار جدي وملحّ لتنويع منافذ تصدير النفط العراقي، والحدّ من الاعتماد المميت على ممرات كشفت التطورات الأخيرة هشاشتها؛ إذ أسفرت الاضطرابات في ميناء البصرة إلى تداعيات اقتصادية بالغة الخطورة على العراق، أدت إلى تراجع حاد في الإنتاج والتصدير بلغ في بعض المراحل نحو85%.

وكذلك، تُطرح فكرة نقل النفط السعودي إلى أوروبا عبر الأردن وسوريا وتركيا، بوصفها ركيزة في منظومة تنويع مسارات التصدير السعودية.

وقد استوعبت السعودية مبكرا قيمة امتلاك بدائل فعلية للتصدير، حين أثبت خط النفط الاستراتيجي شرق-غرب جدارته خلال أزمة الإغلاق لمضيق هرمز، مستوعبا جزءا من الصادرات المتعطلة وحافظا على استمرارية تدفق الإيرادات النفطية.

​​​​​​​​​​​​​​​​كما أن إمكانات الأردن الكبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تفتح الباب أمام دور جديد في اقتصاد الهيدروجين الأخضر، وقد تحركت المملكة بهذا الاتجاه منذ عام 2021.

فالمملكة تستطيع تطوير إنتاج محلي مستقبلي، كما يمكنها أيضا أن تصبح ممرا لنقل الهيدروجين ومشتقاته إلى الأسواق الإقليمية والعالمية إذا ما طورت البنية التحتية المناسبة.

ولا تقتصر الأهمية الاستراتيجية للأردن على شبكات الكهرباء وخطوط النفط، بل تمتد أيضا إلى بنيته التحتية القائمة في قطاع الغاز الطبيعي.

فخط الغاز العربي، الذي يخترق المملكة من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، يشكل أحد أهم أصولها الجيوطاقوية، ويربط الأردن بمصر (عبر البحر الأحمر) التي تستضيف محطات إسالة الغاز على البحر المتوسط، ما يمنحها منفذا مهما إلى الأسواق الأوروبية.

وتزداد أهمية هذا الخط مع الطروحات الأردنية الرامية إلى تمديده شرقا عبر ربطه بخط يصل إلى منطقة الريشة على الحدود السعودية ـ العراقية، الأمر الذي من شأنه أن يقرّب شبكة الغاز العربية من دول الخليج المنتجة للغاز الطبيعي.

وإذا ما تطور هذا الربط مستقبلا، فقد يفتح المجال أمام إنشاء ممر بري لنقل الغاز الخليجي إلى مصر، ومنها إلى الأسواق الدولية، مستفيدا من البنية التحتية القائمة بدلا من البدء من الصفر.

وتتسع آفاق هذه الرؤية إذا ما أُخذ في الاعتبار أن خط الغاز العربي يمتد شمالا حتى الأراضي السورية.

فعلى المدى البعيد، ومع تحسن الظروف السياسية والأمنية وتوافر الاستثمارات اللازمة، يمكن تصور تطوير مرافق لإسالة الغاز على الساحل السوري المطل على البحر الأبيض المتوسط، بما يتيح تصدير الغاز إلى الأسواق الأوروبية عبر مسارات بديلة وأكثر تنوعا، وهذا أيضا جزء مما يسمى التكرار الشبكي Network redunduncy ولا شك أن تحقيق مثل هذه الرؤية سيتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، تشمل خطوط الأنابيب ومحطات الإسالة والمرافئ والمنشآت اللوجستية، إلا أن التجارب الأخيرة أثبتت أن تكلفة بناء بدائل استراتيجية، توفر المنعة، تبقى أقل بكثير من الكلفة الاقتصادية والجيوسياسية الناجمة عن تعطل سلاسل الإمداد بشكل كامل، فقد كشفت أزمة إغلاق مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية مدى هشاشة الاعتماد على ممر واحد، وأكدت أن الاستثمار في مسارات متعددة لتصدير الطاقة لم يعد ترفا تنمويا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان أمن الإمدادات واستقرار الأسعار كما أنه أصبح خيارا سياديا.

وفي ضوء المخاطر التي كشفتها التوترات الأخيرة في الممرات البحرية، ولاسيما في مضيق هرمز، تكتسب هذه الفكرة أهمية متزايدة بالنسبة للدول المصدرة للغاز، وعلى رأسها قطر، التي قد تجد في تنويع مسارات التصدير وتعزيز الخيارات البرية والبرمائية، وسيلة إضافية لتعزيز أمن صادراتها وتقليل الاعتماد على مسارات بحرية معرضة للخطر.

ومن هذا المنظور، لا يبدو الأردن مجرد دولة عبور، بل حلقة وصل استراتيجية يمكن أن تسهم في إعادة رسم خريطة تدفقات الغاز والطاقة في المنطقة.

تكشف التحولات الأخيرة حقيقة جغرافية يصعب تجاوزها: الأردن يظل أحد أكثر المسارات البرية قابلية للربط بين الخليج وشرق المتوسط.

فالمملكة تمتلك حدودا استراتيجية مع العراق والسعودية، وميناء العقبة المطل على البحر الأحمر، إضافة إلى بنية تحتية قابلة للتطوير في مجالات النقل والطاقة واللوجستيات.

والأهم من ذلك أنها تتمتع بسمعة الاستقرار النسبي والقدرة على الحفاظ على علاقات عمل مع أطراف إقليمية متعددة، وهي ميزة تزداد قيمتها في الأوقات المضطربة.

ومن هنا، فإن أهمية الأردن لا تنبع فقط من موقعه على الخريطة، بل من قدرته على الجمع بين الموانئ والطرق البرية وخطوط الأنابيب وشبكات الكهرباء ومشروعات الطاقة المتجددة في منظومة واحدة، جزء منها قائم وعامل، ويمكنه أن يخدم أهداف الربط الإقليمي لعقود مقبلة على أن يتم الاستثمار في الأجزاء المكملة.

لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن أمن الطاقة لا يقل أهمية عن أمن الحدود، وأمن الاقتصاد، وأن تنويع طرق التجارة والنقل والطاقة أصبح ضرورة استراتيجية للدول والمستثمرين على حد سواء.

ومن المرجح أن تتطور فكرة IMEC خلال السنوات المقبلة لتصبح إطارا أوسع للربط الاقتصادي والطاقوي والرقمي، لكن بتغيير بعض مساراتها أو أولوياتها.

بالنسبة للأردن، تمثل هذه التحولات فرصة استراتيجية نادرة.

فبدلا من الاكتفاء بدور الممر الجغرافي، تستطيع المملكة أن ترسخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة والربط الكهربائي والخدمات اللوجستية والاستثمار في الاقتصاد الأخضر.

لكن تحقيق ذلك يتطلب رؤية استباقية واستثمارات مدروسة وشراكات إقليمية ودولية واضحة، كما أنه يتطلب أن يقوم الأردن بدوره في إبراز أهمية البنية التحتية القائمة والعاملة والتي تعطي دفعه مقدمه لأي مشروع.

وزيرة الطاقة والثروة المعدنية سابقا في الأردن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك