إن الطريق إلى العقل النابه، السليم والقويم، يبدأ بجسد قوي نشيط، خفيف الحركة، قادر على التفاعل مع الحياة.
فالرياضة ذات أهمية كبرى في عالمنا، فهي مفتاح من مفاتيح الحضارة، تدرك قيمتها الأمم المتقدمة، وتمنحها من الاهتمام ما يعبر عن وعيها بصحة الأجساد والعقول معًا، إذ إن الارتباط بينهما ضرورة وواقع نلمس فيه الصحة والعافية.
وليس من الغريب أن نرى أرقى الأمم أكثرها عناية بالرياضة وتنوعًا في ألعابها، لأنها تدرك أن هناك علاقة وثيقة بين صحة البدن وصحة الفكر.
فالاهتمام بالرياضة ليس ترفًا، بل هو جزء أساسي من تكوين الإنسان الصالح القادر على المشاركة في بناء وطنه.
ومن هنا تبرز أهمية غرس هذا الوعي في نفوس الشعوب، وخاصة في أوساط الناشئة في سنوات التكوين والبناء.
إذ لا يكفي أن نؤمن بالرياضة نظريًا دون ممارستها، بل يجب توسيع نطاقها، وتوفير البيئة المناسبة لها، من ملاعب وتجهيزات، وتنظيم الدورات في مختلف الألعاب في القرى والمدن، حتى نمنح الشباب فرصة متكافئة وحقيقية لممارسة نشاطهم.
فاللعب الجاد، كالعمل الجاد، يحتاج إلى تخطيط جيد وبيئة مناسبة.
وكثير من طاقات الشباب اليوم تُهدر في ما لا يفيد؛ فهم يتسكعون في الطرقات، أو يجلسون في المقاهي، أو ينخرطون في تجمعات لا تعود عليهم بالنفع.
وإذا لم نوجه هذه الطاقات الوجهة الصحيحة، فإنها قد تنقلب ضررًا على الفرد والمجتمع، وتنعكس سلبًا على صحتهم أولًا، ثم تجعلهم عبئًا على المجتمع.
إن توجيه هذه الطاقات إلى الرياضة يمنح الجسم قوة، ويكسب العقل توازنًا وانضباطًا، ويسهم في تعزيز الإنتاجية.
غير أن شبابنا، للأسف، اعتاد الكسل والخمول، وأصبح يهرب من كل عمل يتطلب جهدًا بدنيًا ولو بسيطًا.
ومع ذلك، نأمل أن نكون على أعتاب مرحلة جديدة من الاهتمام بالرياضة بكل أشكالها.
فاليوم نجد جمهورًا واسعًا من الممارسين والمشجعين، ونرى فرح الناس بإنجازات المنتخبات الوطنية في البطولات العالمية، وهو شعور صحي يعكس وعيًا متجددًا بأهمية الرياضة.
لكن هذا لا يعني أن تصبح الرياضة غاية في ذاتها، بل هي وسيلة لتكوين إنسان سليم الجسد، ناضج العقل.
وقد تغيّرت النظرة إليها من كونها مضيعة للوقت إلى كونها عنصرًا أساسيًا في بناء الإنسان.
ولا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للتناحر والصراع أو السباب عند التنافس، بل يجب أن نتعلم ما توحي به من سماحة وروح رياضية ودماثة خلق.
فليس هناك فائز دائم ولا مهزوم دائم، إنها منافسة شريفة يتعلم منها المنتصر والمهزوم معًا.
وفي النهاية، فإن الأمة القوية ليست أمة عليلة الجسد أو مضطربة الفكر، بل هي أمة تتكامل فيها قوة البدن مع صفاء العقل ونضج الروح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك