شهدت العاصمة القطرية الدوحة، أمس (الأربعاء)، جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، أحرزت خلالها تقدماً أولياً تمثل في التوصل إلى اتفاق مبدئي للإفراج عن ثلاثة مليارات دولار من الأموال الإيرانية، فيما تواصلت المناقشات بشأن ملف مضيق هرمز ضمن مقترح جديد قدمته سلطنة عُمان، على أن تعود وفود التفاوض إلى عواصمها لإجراء مشاورات قبل استكمال المحادثات.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المفاوضات الفنية غير المباشرة انطلقت عبر وساطة قطرية وباكستانية، حيث أجرى الوفد الأمريكي محادثاته مع الوسيط القطري، بينما عقد الوفد الإيراني لقاءاته مع الوسيط الباكستاني، في إطار مساعٍ لتقريب وجهات النظر وتنفيذ بنود مذكرة التفاهم بين الجانبين الرامية إلى إنهاء التوترات في المنطقة.
وأكد دبلوماسي مطلع أن المباحثات تستند إلى التقدم الذي تحقق خلال قمة بحيرة لوسيرن في سويسرا، وتركز على الجوانب الفنية المرتبطة بمذكرة التفاهم، بمشاركة كبار المفاوضين وفرق متخصصة، فيما التقى الوفد الأمريكي رئيس الوزراء القطري قبيل انطلاق الجلسات لوضع الأسس العامة للمحادثات دون المشاركة المباشرة فيها.
وفي موازاة المسار التفاوضي، كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اطلع على خيارات عسكرية لاستئناف عمليات واسعة ضد إيران، إلا أنه فضّل في المرحلة الحالية منح الدبلوماسية مزيداً من الوقت.
وأشارت التقارير إلى أن ترامب أبلغ مساعديه بأنه لا يمانع تجاوز مهلة 18 أغسطس المحددة للتوصل إلى اتفاق نووي، إذا كان ذلك يعزز فرص نجاح المفاوضات، مع الإبقاء على الخيار العسكري قائماً في حال تعثرها.
من جانبها، أكدت قطر استمرار جهودها في الوساطة بين الطرفين، إذ أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أنه لا توجد اجتماعات رفيعة المستوى مقررة بين واشنطن وطهران، مبيناً أن زيارة المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر تقتصر على التشاور مع الوسطاء بشأن ملفات إقليمية عدة، في مقدمتها المفاوضات مع إيران.
كما أكد رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني للمبعوثين الأمريكيين مواصلة الدوحة دعم جميع المسارات التفاوضية المنبثقة عن مذكرة التفاهم، فيما شدد الوفد الأمريكي على التزام واشنطن بمواصلة الجهود الدبلوماسية وصولاً إلى اتفاق شامل.
في المقابل، رجحت طهران أن تركز مباحثات الدوحة على ملف الإفراج عن أصولها المجمدة، مؤكدة أنها لا تعتزم عقد لقاء مباشر مع الوفد الأمريكي، بينما شدد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف على أن بلاده لن تدخل في أي مفاوضات جديدة قبل استيفاء الشروط المنصوص عليها في مذكرة التفاهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك