العربي الجديد - الأصول المجمدة ومعضلة الاقتصاد الإيراني المتهالك روسيا اليوم - تقرير عبري: القاهرة تنسق مع تركيا وقطر لتخفيف الضغط عن حماس التلفزيون العربي - قطر تعلن إحراز "تقدم إيجابي" في المحادثات بين أميركا وإيران روسيا اليوم - الكاميرات ترصد لحظة ثوران بركان "تال" وسط بحيرة في الفلبين الجزيرة نت - العراق: تريليونا دولار حجم الأموال المنهوبة منذ 2003 وكالة سبوتنيك - بدائل السكر قد تخل بوظائف الأمعاء والتمثيل الغذائي الجزيرة نت - بالفيديو.. الشغف برونالدو يحول شوارع تورونتو إلى "ساحة برتغالية" العربي الجديد - الولايات المتحدة تتوقع قمة "ناجحة للغاية" لحلف ناتو روسيا اليوم - عضوان في الكونغرس الأمريكي يحذران "قوات الدعم السريع" في السودان من مغبة الهجوم على الأبيض روسيا اليوم - روته يعترف بـ"خيبة أمل أمريكية" من موقف أوروبا تجاه إيران
عامة

فجر الضمير وخلود الخامنئي في وجدان الأمة !

قناة العالم الإيرانية

​ليست الجنائز دائماً ميعاداً لوداع الموتى، بل هي في جوهرها امتحانٌ وجودي للأحياء؛ فالإنسان حين يشيّع أباه، أو أمه، أو أحد أفراد أسرته، إنما يودّع ذاكرةً حصرية، ويستدعي محطاتٍ وذكرياتٍ شكّلت وعيه الخاص...

​ليست الجنائز دائماً ميعاداً لوداع الموتى، بل هي في جوهرها امتحانٌ وجودي للأحياء؛ فالإنسان حين يشيّع أباه، أو أمه، أو أحد أفراد أسرته، إنما يودّع ذاكرةً حصرية، ويستدعي محطاتٍ وذكرياتٍ شكّلت وعيه الخاص وشعوره بالأشياء في لحظات عاطفية خاطفة، لكن، حين تشيّع أمّةٌ قائداً بحجم أمة، فإنها تضع ذاكرتها الجمعية على محكّ الاختبار، لتجيب عن سؤالٍ محدد واحد، من الذي بقي حياً في ضميرها؟​وفي عراق اليوم، لا تبدو الأرض حيادية أمام المنعطفات الكبرى، فهذه البلاد لا تستقبل العابرين كما تفعل المدن الأخرى، بل تزنهم بميزان التاريخ الصارم، فمن عبر هذا الثرى صار جزءاً من روايته القدسية، شاء أم أبى، ولذلك فإن تشييع الإمام السيد علي خامنئي (رضوان الله عليه) في أرض العراق، بالنسبة إلى محبيه، لا يُختزل في حدود انتقال جثمان من حيّز جغرافي إلى آخر، بل هو انتقال مَعنى صلب، يتدفق من وجدان جيلٍ إلى جيل.

​وحين نتأمل هذا المشهد المرتقب، نلمس تلك اللحظات التاريخية التي تصبح فيها الجموع العفوية أكثر صدقاً من الخطب الموجَّهة والرسائل الأيديولوجية المكتوبة بعناية، وأشد بلاغة من البيانات المدججة بعبارات الثناء الثوري؛ إن الحشود التي ستملأ الساحات والطرقات لا تحمل لافتات جافة، بل تحمل إرثاً كاملاً من المواقف، والانتصارات، وقد نستدعي الحنكة والحكمة وحتى الانكسارات، ولهذا فإن كل خطوة في موكب التشييع ستبدو للمشاركين وكأنها تهتف بملء اليقين، إن الأفكار لا تُوارى الثرى مع أصحابها، وإن التاريخ لا يكتبه المنتصر بحد السنان وحده، بل يسطره من ينجح في البقاء حياً داخل الضمير الإنساني ويخلد في وجدان الشعوب، وهكذا كان وسيبقى الخامنئي عظيماً كلما استدعته الذاكرة.

​وقد يرى البعض أن مظاهر العزة والمنعة، وما أنتجته عقلية ورؤية هذا القائد، تُقاس بلغة الصواريخ، ومؤشرات الاقتصاد، وجبهات المقاومة وشعاراتها في زمن ضياع الكرامة وتسلط الطغاة البغاة، أما في محكمة التاريخ، فهناك مقياس آخر أكثر عمقاً ونقاءً يقول، كم إنساناً سيخرج مشيعاً وهو يشعر أن جزءاً من روحه قد رحل مع رحيل السيد القائد؟ هنا يتجلى الفارق الجوهري بين المسؤول الذي تنتهي حكايته بانقضاء مدة مسؤوليتة، وبين الشخصية الاستثنائية التي تتحول إلى رمزٍ عابر للحدود والجغرافيا، ولذلك فإن المشهد العراقي لا يتوقف عند حدود العاطفة العابرة، إذ ينطوي على رمزيات تتجاوز محاولات التفسير السطحية، ورغم أن الحسابات السياسية تقرأ الحدث بوصفه تعبيراً عن علاقة دينية، وسياسية، وثقافية متجذرة بين شرائح واسعة من المجتمعين العراقي والإيراني، أو تدرجه ضمن سياقات الصراع الدولي والإقليمي المستمر، إلا أن الحدث أوسع من أن يُختزل في هذه التفسيرات الضيقة، وإن كانت تشكل جزءاً صغيراً من معادلات الهوية والارتباط.

​لقد علّمنا الاستقراء التاريخي أن بعض الرجال يغادرون الدنيا لكنهم لا يبرحون ساحة الفعل، فيتحول نهجهم إلى فكرة، والفكرة لا تعرف المقابر؛ نعم قد تُحاصر، وقد تُحارب، وقد تُشوَّه، لكنها لا تموت إلا إذا انفض عنها أصحابها وتخلوا عن حراستها، وحين ندرك هذه الحقيقة، يداهمنا سؤالٌ اخر ملحّ يقول، هل أن ما نقوم به اليوم هو مجرد واجب عزاء أم إعلان تحدٍّ؟ هل هو تكريم بروتوكولي أم استدعاء حي للفعل المقاوم وتأكيد على الثبات في الطريق؟ وماذا بعد أن تنتهي مراسم التشييع؟ وأي معنى سيبقى حياً بعد أن تنفض الحشود؟ هنا يكمن المحك الفاصل، فالأمم لا تُقاس بعدد الذين ساروا خلف النعش، وإنما بما حملوه من فكر صاحب النعش بعد أن عادوا إلى بيوتهم، إنها لحظة فارقة يولد من رحمها التاريخ، وهنا فقط تنتهي الجنازة، ويبدأ الامتحان، ويتشكل وعي جديد يرسم مسارات واثقة تنطلق منها مسيرة أجيال آمنت بالخامنئي فكراً، وقيادةً، وحقيقةً ناصعة تهزأ بمشاريع الذل والاستسلام.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك