شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أنّ صيغة الإطار الموقعة في واشنطن تضمّنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، وإطلاق الأسرى، وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في إسرائيل، مشيراً إلى أن الصيغة ليست اتفاقاً، بل إطار، مؤكداً أنه" سنكمل ما بدأناه، لا لتسجيل مواقف، بل من أجل البلد"، وأن لبنان لم يتنازل عن ثوابته.
وقال عون: " اليوم هناك فرصة لنا ولن نفوتها، وإذا كان هناك من بديل فليخبروني به"، مضيفاً: " إذا كانوا يريدون الحرب فليبينوا لنا ماذا حقق لهم الميدان.
في العام 2000 استرددنا قرية الغجر اللبنانية، وعدنا وخسرناها في العام 2006، وفي العام 2023 خسرنا خمس نقاط، وفي العام الحالي أصبحت أكثر من 66 بلدة تحت الاحتلال".
وفي سلسلة مواقف له، اليوم الأربعاء، خلال لقاءاته مع نقابتي المحامين في بيروت والشمال والهيئات الاقتصادية في قصر بعبدا، توقف عون عند الانتقادات التي طاولت اتفاق الإطار، الذي لخّصه رئيس البرلمان نبيه بري بـ" الفتنة"، معلناً رفضه له، والتي كان للبند 13 فيه الحصة الأكبر من الهجوم، باعتباره يتضمن تخلي الدولة اللبنانية عن حقها في مقاضاة إسرائيل، إلى جانب اتهامات طاولت السلطة المفاوضة بشرعنة الاحتلال ووجود إسرائيل، من دون تحديد أي جدول زمني للانسحاب.
وتشهد الساحة المحلية حراكاً داخلياً مكثفاً للاعتراض على اتفاق الإطار، والمطالبة بالتراجع عنه أو إسقاطه، يقوده رئيس البرلمان نبيه بري، فيما يؤكد هو وحزب الله أن الاتفاق لن يُنفَّذ وسيبقى حبراً على ورق.
وأشار عون إلى أن لبنان مشكلته مع إسرائيل، وهو دولة ذات سيادة، وقد اتخذ قراراً بالتفاوض عن نفسه، مؤكداً أنه لم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً في صيغة الإطار كما يروّج البعض، منوهاً بالدور الذي يلعبه رئيس البرلمان نبيه بري، بوضعه خطين أحمرين أساسيين، باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان، مشدداً على أننا جميعاً متفقون على هذين الأمرين.
ودعا عون المعترضين على المفاوضات وصيغة الإطار إلى تقديم البديل، أو عرض آرائهم ضمن المؤسسات، مجدداً التأكيد على أن" حق الاختلاف مقدّس، فلنتناقش بالسياسة، ولكن الخلاف ممنوع"، مضيفاً: " لا يقرّبن أحد إلى الشارع، ولا يشوّه الحقيقة لإقناع بيئته بأن ما حصل استسلام وذلّ له".
وأشار عون إلى أن صيغة الإطار" فُسّرت، عن قصد أو غير ذلك، بطريقة مغلوطة بهدف تشويهها، فإذا لم يكونوا يريدونها فليعطونا البديل"، معتبراً أننا أخذنا قراراً مستقلاً بالتفاوض عن أنفسنا، ولم نسمح لأحد أن يفاوض عنا، ما أزعج، للأسف، الكثيرين".
وتوقف عون عند المادة 13 من صيغة الإطار، موضحاً أنها" تنص على تعليق أي عمل قانوني في المحافل الدولية ريثما تنتهي المفاوضات، علماً أن أي مجموعة غير رسمية متضررة يمكن أن تمارس حقها في الشكوى"، وفق تعبيره.
كذلك، توقف عند الاتهامات بتشريع الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن جميع البنود تنص على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وضرورة أن يكون الإسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية، لافتاً إلى أن" الإطار ليس مثالياً، لأن كل طرف أراد أن يحصل على ما أمكنه لمصلحته، لكنه كان أفضل الممكن ضمن الثوابت اللبنانية".
وحول عدم جدولة الانسحاب، قال عون إن" الإطار يضع قواعد على أن يتبعه اتفاق أمني من شأنه أن يدخل في التفاصيل"، داعياً إلى" إعطائنا فرصة لنجربه، فإذا طُبّق يكون قد حقق الهدف، وإلا يكون قد سقط بمفرده، أو ليسقطه الإسرائيلي، لا نحن، كي نظهر للعالم أننا أصحاب قرار وإيجابيون".
ونفى عون ما يُشاع عن" وجود نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية، باستثناء مدير عام الأمن العام"، مشيداً بدورهم والجهود التي يقومون بها، مؤكداً أن مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية، وليس تعزيز دورها وحضورها.
كما نفى عون ما قيل عن أنه وافق على استدعاء التدخل السوري عند الحاجة، مؤكداً أن هناك تشويهاً للواقع، ومشدداً على أن" السيادة تبدأ من القرار الذي تتخذه الدولة حتى بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وضمان عدم وجود أي قوى مسلحة غير القوى الشرعية اللبنانية، ولا يمكن تفصيلها وفق ما يريد البعض"، لافتاً إلى أنه لم يستفرد بالقرار، بل" يتناقش دائماً مع رئيسي البرلمان والحكومة كي نصل إلى أفضل الممكن".
وسأل رئيس الجمهورية: " لو لم نقدم على المفاوضات، هل تتصورون كيف كان الوضع، وما كان الثمن؟ "، مضيفاً: " يقولون إنه مشروع فتنة، أين ذُكر مشروع الفتنة؟ إذا كانوا غير موافقين فهم أحرار، لأن لبنان بلد ديمقراطي، وبإمكان المرء أن يعارض في السياسة.
فهل إذا لم نتوافق بعضنا مع بعض على أمر ما يعني أننا أمام مشروع فتنة؟ ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك