صنعاء – «القدس العربي»: أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، المُعلن عن حله، أمس الأربعاء، رفضه لـ»مجالس تنسيق المكونات الجنوبية» التي بدأت في الظهور في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية، محملًا الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا مسؤولية ما اعتبره إدراج من سمّاهم بـ «عناصر إرهابية» ضمن اتفاق تبادل الأسرى الموقع في 14 مايو/ أيار الماضي بين الحكومة وجماعة «أنصار الله» (الحوثيون).
وفي بيان صادر عما تُسمى الأمانة العامة لهيئة رئاسة الانتقالي، فقد وقف اجتماعها الدوري اليوم أمام ما وصفه بـ»التحركات المشبوهة التي تقوم بها سلطات الأمر الواقع المدعومة سعوديًا»، من خلال إنشاء مجالس التنسيق في المحافظات، التي قال إنها تستهدف «النسيج المجتمعي الجنوبي»، معتبرًا أن هذه المجالس «لا تعدو كونها أدوات لإرباك المشهد العام، وإضعاف وحدة الصف الجنوبي، وخدمة أجندات معادية لقضية شعب الجنوب»، على حد تعبيره.
مجالس تنسيق المكونات الجنوبية هي كيانات تنسيقية وتشكيلات مناطقية ظهرت حديثاً في محافظات الجنوب اليمنيّ (مثل عدن وحضرموت وسقطرى)، وتواجه رفضاً وتحذيرات شديدة من المجلس الانتقالي الجنوبي وتوابعه السياسية والعسكرية؛ باعتباره يعتبر نفسه ممثلًا وحيدًا وشرعيًا للجنوب.
يأتي تأسيس هذه الكيانات لتنسيق جهود المكونات الجنوبية، وسط اتهامات سياسية من المجلس الانتقالي بأنها «مجالس مناطقية» تهدف لتفتيت ما سمّاها الهوية الجنوبية وتمزيق الصف الداخلي.
وأعلن عدد من محافظي المحافظات الجنوبية والشرقية عن تشكيل لجان تحضيرية لمجالس تنسيق وتوافق تضم ممثلين عن المكونات السياسية والاجتماعية في المحافظة.
تأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ سابقة دعت إليها المملكة العربية السعودية لاستضافة مؤتمر جنوبي شامل يضم كافة المكونات.
إزاء ذلك، أعلنت منسقيات الانتقالي في عدد من جامعات الجنوب، والهيئة الإدارية للجمعية الوطنية التابعة له، رفضها القاطع لهذه المجالس، واصفة إياها بكيانات «فاقدة الشرعية» تسعى لإنتاج تفكك جغرافي وسياسي.
وقال بيان الأمانة العامة للانتقالي إن هذه المشاريع المضللة «تتخفى خلف شعارات خدمية وتنموية، وتهدف إلى فرض واقع بديل خارج الأطر المجتمعية والوطنية المتعارف عليها»، معتبرًا أن هذه المجالس ستسهم «في صناعة الفوضى وتعميق الانقسام وإشغال المجتمع الجنوبي بصراعات جانبية»، على حد زعمه.
وفي بيان آخر صادر، أمس، أعلن اجتماع الهيئة الإدارية لما تُسمى الجمعية الوطنية للانتقالي، رفض «مجالس التنسيق التي شُكلت، مؤخراً، في محافظات الجنوب»، مؤكدًا على «أهمية توحيد الصف الجنوبي وتعزيز تماسكه».
ودعا الانتقالي اتحاد البرلمان العربي والاتحاد الدولي البرلماني إلى التعامل مع الجمعية الوطنية للانتقالي باعتبارها برلمان ما سمّاه الجنوب.
كما أعلن بيان الأمانة العامة للانتقالي رفضها لإبرام الحكومة اليمنيّة اتفاقيات مع السلطات السعودية في المجالات الجيولوحية والتعدينية، معتبرًا أن هذه الاتفاقيات تشرعن «وصول السعودية إلى الثروات المعدنية في مناطق الجنوب العربي دون ضمانات كافية لحماية السيادة الوطنية، وبما يؤدي إلى تقويض السيطرة على إدارة الموارد الوطنية».
وطالب البيان بـ»ضرورة إخضاع جميع الاتفاقيات للنشر العلني وإقرارها عبر مؤسسات رقابية وتشريعية محايدة، بما يكفل حماية السيادة الوطنية وصون حقوق المواطنين في مواردهم، بعيدًا عن أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية»، على حد تعبيره.
يُشار إلى أن هناك مشروع مذكرة تفاهم للتعاون الفني والعلمي في المجال الجيولوجي بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية في الحكومة المعترف بها، وقد تم إقرارها عبر تفويض مجلس الوزراء السعودي لوزير الصناعة والثروة المعدنية بالتباحث مع الجانب اليمني والتوقيع عليها.
وأثار مشروع الاتفاقية ردود فعل وجدلاً في الأوساط اليمنيّة، فبينما رحبت بها الحكومة المعترف بها دوليًا، واعتبرتها خطوة مهمة لجلب الاستثمارات وتطوير قطاع المعادن اليمني، رفضتها حكومة «أنصار الله» (الحوثيون) في صنعاء، واعتبرتها باطلة، مؤكدة أن هيئة المساحة الجيولوجية في صنعاء هي الجهة السيادية المخولة بإدارة قطاع المعادن وإبرام الاتفاقيات.
كما أثار الإعلان نقاشاً وجدلاً واسعاً حول إدارة المعرفة بالموارد الطبيعية، حيث طالب مراقبون بضمان السيادة الكاملة على البيانات الجيولوجية والثروات المعدنية.
كما عبّرت الأمانة العامة للانتقالي عن رفضها «لاتفاقية تبادل الأسرى الموقعة بين سلطات الأمر الواقع المدعومة سعوديًا وجماعة الحوثي المدعومة إيرانيًا، لتضمنها إدراج عناصر منتمية أو مرتبطة بتنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات الإرهابية ضمن قوائم التبادل، وهو ما يشكل انتهاكًا جسيمًا للالتزامات القانونية الوطنية والدولية»، على تعبير البيان.
وقالت «إن الإفراج عن عناصر إرهابية دون محاكمة يمثل انتهاكًا صارخًا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب، واعتداءً على حقوق الضحايا، فضلًا عن كونه تهديدًا مباشرًا للأمن والسلم الأهلي».
في الموازاة، اتهمت هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في المجلس الانتقالي الحكومة اليمنيّة بتمرير صفقات تشمل إرهابيين تحت غطاء «الإنسانية»، معتبرة أن هذه الخطوة تُشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي في المحافظات الجنوبية، وتُعد التفافاً على جهود مكافحة التنظيمات المتطرفة التي تحاربها قوات الانتقالي على الأرض.
كما اعتبرت الهيئة أن إدراج متهمين بجرائم إرهابية ضمن صفقات تبادل الأسرى هو خرق للقانون الدولي، مؤكدة أن الجرائم الإرهابية تخضع للمسؤولية الجنائية الفردية.
وطالبت بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف حول معايير اختيار الأسماء المدرجة في قوائم التبادل، وحمّلت الجهات الحكومية والأطراف المسهلة المسؤولية الكاملة عن أي أعمال إرهابية قد ترتكبها هذه العناصر حال إطلاق سراحها.
وقال البيان إن الهيئة تتابع «ما تم تداوله بشأن اتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين الموقع في العاصمة الأردنية عمّان بتاريخ 14 مايو/أيار 2026 بين الحكومة اليمنيّة وجماعة الحوثي، برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر».
وأضاف «أن اتفاقات تبادل الأسرى، من حيث الأصل، تعد تدبيراً إنسانياً مشروعاً وفقاً للمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف لعام 1949»، لكنه قال «إن هذه المشروعية تسقط قانوناً متى تحولت تلك الاتفاقات إلى غطاء للإفراج عن عناصر متورطة أو مشتبه بارتباطها بتنظيمات إرهابية مصنفة دولياً».
واعتبر أن «إدراج عناصر منتمية أو مرتبطة بتنظيم القاعدة أو غيره من التنظيمات الإرهابية ضمن قوائم التبادل، يشكل انتهاكاً جسيماً للالتزامات القانونية الوطنية والدولية، ويرقى إلى مستوى الإخلال بواجبات مكافحة الإرهاب».
وأكّد البيان «أن أي جهة حكومية أو سياسية أو دولية يثبت علمها المسبق بإدراج عناصر إرهابية ضمن اتفاق التبادل، أو موافقتها الضمنية أو الصريحة على ذلك، قد تتحمل مسؤولية قانونية وسياسية مباشرة عن النتائج المترتبة على إعادة إطلاق هذه العناصر».
وحمّل من سمّاها «الجهات التي شاركت أو سهلت أو وافقت على إدراج هذه العناصر كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والسياسية عن أي أعمال إرهابية لاحقة قد تصدر عنهم»، على حد تعبيره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك