روسيا اليوم - ارتفاع أسعار النفط بعد رفض إيران مقابلة مبعوثي ترامب في قطر روسيا اليوم - زاخاروفا تعلق على تهديد زيلينسكي لروسيا بـ "أربعين يوما من الجحيم" روسيا اليوم - شرطة جنوب إفريقيا تعتقل أكثر من 900 شخص خلال احتجاجات ضد الهجرة غير الشرعية قناة العالم الإيرانية - تفاصيل مشاركة الضيوف الأجانب في مراسم تشييع قائد الأمة الشهيد (رض) روسيا اليوم - بعد تألقه في مونديال 2026.. لاعب عربي يتعاقد مع بايرن ميونخ (فيديو) قناه الحدث - هل سوريا ممر رئيسي جاذب لنفط المنطقة العربية؟ التلفزيون العربي - حمى نزفية شديدة العدوى.. تسجيل حالة إصابة بفيروس ماربورغ في أوغندا القدس العربي - قاض يوقف قيودا اقترحتها خدمة أمريكية على التصويت عبر البريد العربي الجديد - رحلة الحكم نيبيرغ.. من متجر المواد الغذائية إلى أضواء مونديال 2026 القدس العربي - أمير قطر والرئيس السوري يبحثان مسار التفاوض بين واشنطن وطهران
عامة

في محاولات استرجاع صورة "المرأة التقليدية"

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

تمثّل التحديات التي تواجهها النساء بسبب الهجرة القسرية، والصراعات والحروب، والتغيّرات المناخية والعنف المبني على النوع الاجتماعي، والتراجع عن حقوق النساء وغيرها من المسائل، موضوعا أثيرًا لدى وسائل الإ...

تمثّل التحديات التي تواجهها النساء بسبب الهجرة القسرية، والصراعات والحروب، والتغيّرات المناخية والعنف المبني على النوع الاجتماعي، والتراجع عن حقوق النساء وغيرها من المسائل، موضوعا أثيرًا لدى وسائل الإعلام العربية.

غير أنّ الفاعلين في هذا القطاع قلّما يرصدون الخطاب الذي تروّج له الحركات الرجالية الناشئة على صفحات منّصة فيسبوك ومنصتي تيك توك وإنستغرام وغيرها.

فبعد بروز حركتي مي تو (MeToo) وانتهى الوقت (TimesUp)، برزت انطلاقًا من سنة 2020 حركات مضادة ذات تأثير قوي في الواقع وفي الفضاء الرقمي.

نذكر من بين هذه التيارات تيار" النساء التقليديات" والمحافظات (Tradwives)، الذي استغل ما توفّره أدوات الحداثة التكنولوجية من إمكانات للترويج لخطاب يُعادي النساء المطالبات بحقوقهن، وعلى رأسها المساواة، والحرية والعدالة، ويتعصّب للأيديولوجيا الذكورية وينادي بإعادة ترسيخ المعايير التي أسّسها المجتمع البطريكي.

وبذلك تحوّل الفضاء الرقمي إلى مسرح لاستقطاب أيديولوجي حادّ حول حقوق النساء.

ما يسترعي الانتباه في هذا الخطاب تحريك المشاعر والأحاسيس وصناعة الحنين إلى الماضي البعيد أو لنقل للزمن الجميل حيث كانت النساء يحاكين الأنموذج المعياري ''للزوجة الصالحة".

فيكثُر الحديث في هذه المنصّات عن صفات المرأة المطيعة، الصابرة، المُضحية، المُتفانية في عمل المنزل التي لا همّ لها سوى إرضاء الزوج ورعايته وخدمة أبنائها وأسرتها، وتُسترجع سير الزوجات التقليديات المحافظات على قيم الأسرة، وحارسات النظام البطريكي.

فهذه زوجة القاضي شُريح تقول ليلة الزفاف: " إني امرأةٌ غريبة عنك، لا عِلم لي بأخلاقك، فبيِّن لي ما تُحب فآتيه، وما تكره فأزدجر عنه.

وقد ملكتني فاصنع ما أمرك الله به".

(صفحة المجلس القومي للرجل).

تحوّل الفضاء الرقمي إلى مسرح لاستقطاب أيديولوجي حادّ حول حقوق النساءوبالإضافة إلى ذلك، تُتداول صور النساء في البيوت والفيديوهات المُشيدّة بخصال الأمهات اللواتي لا همّ لهنّ سوى إسعاد الآخرين، وهي استراتيجية جذب بصري مهمّة.

وهكذا يُعاد تقديم الفضاء المنزلي بوصفه مساحة للحماية والرعاية، فتغدو" البيتوتة" علاجًا للضغط النفسي والإرهاق وغيرها من الأمراض التي تعاني منها النساء" الطموحات" إلى تحقيق المساواة والمُتأثّرات بخطاب التمكين وإثبات الذات.

وفي المقابل، يتحوّل خطاب تحفيز الرجال على ممارسة القوامة إلى استراتيجية تفويض الضغط المالي لهم حتى تحرّر النساء من هذه المسؤولية الجسيمة فيستعدن" أنوثتهن"، وراحتهن، وصحتهن، فيكنَّ" ربات الخدور" و" نؤومات الضحى".

لا ينخرط الرجال وحدهم في هذه الحركات، بل نجد شابات ونساء مقتنعات بهذه الأيديولوجيا الذكورية لا يتوانين عن إنتاج الفيديوهات التي تُوضّح طرائق" استرجاع السعادة الحقيقية" والترويج للمساحيق والملابس وغيرها من السلع التي تحثّ المرأة على الاهتمام بجمالها حتى تحافظ على زوجها.

وهنا تكمن المفارقة.

فبينما يدعو الرجال النساء إلى الرجوع إلى المنزل والمطبخ حيث الحماية والسعادة، وإحداث القطيعة مع العالم الخارجي، والعمل، والمنافسة، يضطر هؤلاء إلى قبول حضور النساء في هذه المنصّات.

ومؤثّرات الـtradwives، إذ يُطالبن بانسحاب النساء من المجال العام والإنتاجي، فإنّهن يمارسن في الوقت نفسه عملًا رقميًا يتطلّب مهارات عالية وحضورًا زمنيًا مُكثّفًا.

كما أنّ هؤلاء يُحقّقن أرباحًا مهمّة، وينجحن في تحويل أيديولوجيا" تبعيتهن" إلى سلع تدرّ أرباحًا داخل" اقتصاد الانتباه"، ومعنى هذا أنّ التبعية المالية التي يُروّجن لها وخطاب القوامة والحاجة للاستمتاع بالراحة ليست سوى إخراج مشهدي ومادة تسويقية.

التبعية المالية التي يُروّجن لها وخطاب القوامة والحاجة للاستمتاع بالراحة ليست سوى إخراج مشهدي ومادة تسويقيةترصد النسويات والحقوقيات هذه الخطابات المُزيّفة للوهم والمستثمرة في خطاب الصراع بين الجنسين، فيحلّلن مضامينها ويكشفن عن المغالطات التاريخية والتناقضات.

وتستخدمُ العديد من صانعات المحتوى على منصّة" تيك توك" سلاح السخرية والتهكّم ليفنّدن الدعوات للعدول عن نمط العيش المعاصر وتحمّل المسؤوليات و" لعب أدوار المرأة المستقلة والقوية"، فيكشفن عن الاغتراب في هذه السلوكيات ويُبيّنَّ تهافت خطاب" الخضوع البهيج".

تلحّ صاحبات المحتويات المضادة على أنّ منطلق حرّية المرأة هو اكتساب الوعي وممارسة حقّ الاختيار وتحمّل تبعات مسؤولية رسم المسار (المسار المهني، أو المنزلي، أو تحقيق التوازن بينهما)، من دون أن تُقاس قيمة المرأة بمدى قدرتها على خدمة الرجل ورعاية كلّ أفراد الأسرة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك