روسيا اليوم - ارتفاع أسعار النفط بعد رفض إيران مقابلة مبعوثي ترامب في قطر روسيا اليوم - زاخاروفا تعلق على تهديد زيلينسكي لروسيا بـ "أربعين يوما من الجحيم" روسيا اليوم - شرطة جنوب إفريقيا تعتقل أكثر من 900 شخص خلال احتجاجات ضد الهجرة غير الشرعية قناة العالم الإيرانية - تفاصيل مشاركة الضيوف الأجانب في مراسم تشييع قائد الأمة الشهيد (رض) روسيا اليوم - بعد تألقه في مونديال 2026.. لاعب عربي يتعاقد مع بايرن ميونخ (فيديو) قناه الحدث - هل سوريا ممر رئيسي جاذب لنفط المنطقة العربية؟ التلفزيون العربي - حمى نزفية شديدة العدوى.. تسجيل حالة إصابة بفيروس ماربورغ في أوغندا القدس العربي - قاض يوقف قيودا اقترحتها خدمة أمريكية على التصويت عبر البريد العربي الجديد - رحلة الحكم نيبيرغ.. من متجر المواد الغذائية إلى أضواء مونديال 2026 القدس العربي - أمير قطر والرئيس السوري يبحثان مسار التفاوض بين واشنطن وطهران
عامة

تكدس الشيكل يخنق الاقتصاد الفلسطيني... ومحطات وقود تغلق أبوابها

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

تتصاعد أزمة تكدس الشيكل الإسرائيلي في الضفة الغربية، حيث طغت الأزمة على مختلف مناحي الحياة الاقتصادية، ما فاقم معاناة الفلسطينيين، وسط تحذيرات من تداعيات متصاعدة تهدد النشاط التجاري والسيولة المالية، ...

تتصاعد أزمة تكدس الشيكل الإسرائيلي في الضفة الغربية، حيث طغت الأزمة على مختلف مناحي الحياة الاقتصادية، ما فاقم معاناة الفلسطينيين، وسط تحذيرات من تداعيات متصاعدة تهدد النشاط التجاري والسيولة المالية، في ظل تعثر الحلول واستمرار الضغوط على الاقتصاد الفلسطيني.

وشهدت الضفة الغربية أول من أمس، فعاليات احتجاجية على صعيد الغرف التجارية ومحطات الوقود، إذ أغلقت محطات المحروقات في الضفة الغربية أبوابها عند الساعة الحادية عشرة ظهرًا بشكل مؤقت، تزامنًا مع وقفات احتجاجية نُظّمت أمام مقارّ الغرف التجارية والصناعية في مختلف المحافظات، رفضًا لاستمرار أزمة تكدّس الشيكل في البنوك الفلسطينية، نتيجة القيود الإسرائيلية على شحن فائض العملة.

أزمة متفاقمة منذ بروتوكول باريسوتعود جذور الأزمة إلى بروتوكول باريس الاقتصادي الناظم للعلاقة الاقتصادية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، والذي وقع عام 1994، حيث ينص على قيام البنوك الإسرائيلية باستقبال فائض الشيكل من النظام المصرفي الفلسطيني واستبداله بعملات أجنبية أو إيداعه في حسابات مخصصة، من دون تحديد سقف للفائض.

غير أن إسرائيل فرضت لاحقًا سقفًا سنويًّا يبلغ 18 مليار شيكل، وترفض تجاوزه، ما انعكس على قدرة البنوك الفلسطينية على استقبال العملة، وأثّر بدوره على التزامات القطاعات التجارية.

ويقول أمين سرّ نقابة محطات المحروقات في الضفة الغربية، خالد السراحنة، في حديث مع" العربي الجديد"، على هامش فعالية احتجاجية في الخليل، إن" أزمة تكدّس الشيكل والقيود المفروضة على الإيداع في البنوك تتفاقم منذ نحو ثلاث سنوات، رغم سلسلة اجتماعات عقدتها النقابة مع سلطة النقد ووزارة المالية وهيئة البترول بحثًا عن حلول".

ويوضح السراحنة أن الجهات الرسمية كانت تسمح قبل ثلاث سنوات بإيداع نقدي يغطي 100% من فواتير محطات المحروقات، قبل أن تتراجع النسبة تدريجيًّا إلى 70% ثم 60% وصولًا إلى 50%، ثم إلى ما دون ذلك لاحقًا، معتبرًا أن هذا التراجع يعكس إخلالًا بالاتفاقيات الناظمة بين الأطراف.

تأثير مباشر على قطاع الوقودتعتمد آلية استيراد المحروقات على إيداع أصحاب المحطات قيمة كميات الوقود الشهرية في البنوك، لتحوّل عبر وزارة المالية الفلسطينية إلى المورد الإسرائيلي، إلا أن القيود على الإيداع أثرت مباشرة على كميات الوقود الوارد إلى السوق، وعلى عمل المحطات.

ويؤكد السراحنة أن الأزمة لم تعد تقتصر على نسب الإيداع، بل امتدت إلى امتناع البنوك عن توفير دفاتر الشيكات أو تغطية الشيكات المتداولة للتجّار، ما وضع أصحاب المحطات خاصّة" بين المطرقة والسندان".

ويشرح السراحنة أن التجّار الذين يلتزمون بصرف شيكّات شهرية، لا تسمح لهم البنوك بإيداع قيمتها النقدية، ما جعل الأزمة تتفاقم.

وأدت هذه القيود، وفق أمين سرّ نقابة محطات المحروقات في الضفة الغربية، إلى بروز سوق موازية للعملات الأجنبية، بعدما اضطرت محطات الوقود إلى شراء الدينار الأردني والدولار من الصرافين لتلبية اشتراطات البنوك التي لا تقبل إيداع الشيكل، وبعد ذلك، يضطر أصحاب المحطات إلى تحويل العملة الأميركية إلى شيكل عبر النظام المصرفي.

ويشير السراحنة إلى أن فارق سعر الصرف، الذي كان في السابق لا يتجاوز بضعة شواكل لكل مئة دولار، ارتفع منذ بداية العام ليصل إلى نحو 15–20 شيكلاً لكل مئة دولار عقب تراجع قيمة الصرف، فيما انعكس هذا الفارق على المدى الأوسع عبر اقتطاعات شهرية من البنوك وصلت إلى ما بين 30–40 ألف شيكل (ما يعادل نحو 10000–13300 دولار)، باعتبارها خسائر تتحملها محطات الوقود.

عدم استجابة من الجانب الرسميهذه الأعباء دفعت عددًا من المحطات إلى إغلاق أبوابها، وفق السراحنة، إذ إن أكثر من عشر محطات في الضفة الغربية، توقفت عن العمل خلال العام الأخير بسبب الأزمة.

ويقول السراحنة: " كتبت بخط يدي كتابًا لسلطة النقد أطالبهم بالسماح لإحدى المحطّات مؤخرًا الإيداع النقدي كي لا تضطر إلى الإغلاق، ولكن لم تتم الاستجابة واضطرت المحطة إلى الإغلاق".

ورغم تحميله الجهات الفلسطينية مسؤولية متابعة الملف، يرى السراحنة أن جذور الأزمة تتجاوز صلاحياتها، معتبرًا أن الحل الأساسي" بيد الجانب الإسرائيلي" الذي يفرض قيودًا على ترحيل الشيكل والتحويلات المالية.

ويقول: " إن الحكومة وسلطة النقد مطالبتان بتحمل مسؤولياتهما باعتبارهما المرجع الرسمي".

ويشير أمين سرّ نقابة محطات المحروقات في الضفة الغربية إلى أن الإجراءات المتخذة حتى الآن اقتصرت على تحميل القطاعات التجارية مزيدًا من الأعباء، بدل التوصل إلى حلول سياسية أو مالية مع الجانب الإسرائيلي أو أطراف دولية، وهو ما يعتبره" الحل الحقيقي"، لافتًا إلى أن الحكومة رحّلت الأزمة إلى التجار بدلًا من توفير الحلول.

ولا يعفي السراحنة البنوك من المسؤولية، متهمًا إياها باستغلال الأزمة وتحقيق أرباح كبيرة على حساب القطاعات الاقتصادية.

ويقول السراحنة: " إن العمولات المرتفعة على شراء الدينار والدولار وصلت إلى مستويات غير مسبوقة".

وفي ما يتعلق بأسعار المحروقات، يوضح السراحنة أن تسعيرها يتم من قبل هيئة البترول والجانب الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن الحكومة كانت سابقًا تدعم سعر لتر السولار عبر تخفيض ضريبة" البلو" بنحو 70 أغورة إسرائيلية (1/100 من الشيكل)، إلا أن هذا الدعم تقلص تدريجيًّا مع تفاقم أزمة المقاصة حتى وصلت إلى صفر دعم تقريبًا، ما انعكس على المواطن في زيادة الأسعار.

ويصف السراحنة بأن وقفتهم الاحتجاجية اليوم الثلاثاء، بأنها" رسالة ضغط حضارية" للمطالبة بحقوق التجار.

ويشير السراحنة إلى أنّ" الفعاليات بدأت بوقفات احتجاجية، وما لم تتم الحلول، فإننا سنغلق المحطات ونسلّم المفاتيح لوزارة المالية".

يوضّح عضو الاتحاد العام للاقتصاديين الفلسطينيين، ثابت أبو الروس، في حديث مع" العربي الجديد"، أن إسرائيل تستخدم ملف شحن الشيكل أداة ضغط اقتصادي، من خلال امتناع البنوك الإسرائيلية عن استقبال الكميات المتراكمة من العملة في البنوك الفلسطينية.

ووفق أبو الروس، يرتبط ذلك بقيود اتفاقية باريس الاقتصادية التي تحدد سقف تحويل الشيكل إلى الجانب الإسرائيلي بـ18 مليار شيكل سنويًّا، بواقع 4.

5 مليارات شيكل كل ثلاثة أشهر.

ويشير أبو الروس إلى أن هذا السقف لم يعد متناسبًا مع حجم النشاط الاقتصادي القائم، خاصة في ظل تنامي استثمارات فلسطينيي الداخل في السوق الفلسطينية، وارتفاع عمليات شراء الأراضي والعقارات، إلى جانب النمو الطبيعي للاقتصاد، ما أدى إلى تراكم كميات من الشيكل تفوق قدرة البنوك وسلطة النقد على تصريفها ضمن السقف المحدد.

ويؤكد أن جهود سلطة النقد والحكومة الفلسطينية لم تحقق نتائج ملموسة في الضغط على الاتحاد الأوروبي لإقناع إسرائيل بتسلّم فائض الشيكل أو رفع سقف التحويلات.

ويشير أبو الروس إلى أن حجم التبادل التجاري بين السوقين الفلسطيني والإسرائيلي يسهم في تعميق الأزمة، إذ تُنقل سنويًّا نحو 54 مليار شيكل بين الجانبين، في حين تستورد السوق الفلسطينية ما بين 57% و62% من احتياجاتها من إسرائيل، بما يعكس مستوى مرتفعًا من التبعية الاقتصادية.

ووفق عضو الاتحاد العام للاقتصاديين الفلسطينيين فإن المعطيات الحالية تشير إلى استمرار تحركات رسمية على أكثر من مسار، تشمل ضغوطًا دبلوماسية يقودها الاتحاد الأوروبي لرفع سقف التحويلات من 18 مليارًا إلى 32 مليار شيكل سنويًّا، إلى جانب اتصالات تجريها سلطة النقد مع الجانب الإسرائيلي لتسهيل استقبال العملة.

وبحسب أبو الروس، فإن إسرائيل ستتسلّم بعد الأول من يوليو/تموز 2026، الدفعة الربعية البالغة 4.

5 مليارات شيكل وفق ما تنص عليه الاتفاقية، إلا أن هذا الإجراء يبقى حلًّا مؤقتًا.

يرى أبو الروس أن معالجة الأزمة تتطلب مسارات متوازية تبدأ بالضغط السياسي المباشر على إسرائيل، مرورًا بتكثيف الجهود الدبلوماسية عبر الاتحاد الأوروبي، وصولًا إلى تعزيز استخدام وسائل الدفع الإلكتروني وتقليل الاعتماد على النقد، وهو المسار الذي بدأت سلطة النقد العمل عليه.

إلا أن أبو الروس يوضح أن التوسع في الدفع الإلكتروني لن يكون كافيًا ما لم تُحل أزمة إيداع النقد، إذ يواجه التجار والمواطنون صعوبة في إيداع الشيكل داخل البنوك، ما يحد من فاعلية الأنظمة الإلكترونية ويجعل التحول الرقمي غير قادر وحده على إنهاء الأزمة.

ويشير أبو الروس إلى أن المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي يبدوان داعمين للموقف الفلسطيني، لكنهما يتجنبان خطوات أكثر حسمًا خشية التصادم مع إسرائيل، لافتًا إلى أن الحكومة الفلسطينية تعوّل على ما قد تفرزه الانتخابات الإسرائيلية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

يقول الناطق باسم الغرفة التجارية في نابلس، ياسين دويكات، لـ" العربي الجديد"، على هامش وقفة احتجاجية بمدينة نابلس، إن" القطاع الخاص يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد الفلسطيني، كما يشكل أحد أهم مصادر الإيرادات الحكومية من خلال الضرائب والرسوم، الأمر الذي يجعل الحفاظ على استمراره ضرورة وطنية".

ويوضح دويكات أن الشيكات تمثل الأداة الرئيسية للتعاملات التجارية في فلسطين، سواء بين التجار والموردين أو في قطاعات الصناعة والاستيراد والعقارات والتعليم والخدمات، مؤكداً أن القيود المفروضة على إيداع الشيكل وتقليص إصدار دفاتر الشيكات أحدثت شللاً واسعاً في الدورة الاقتصادية.

ويوضح دويكات أن الأزمة لم تعد تقتصر على التجار، بل امتدت إلى مختلف فئات المجتمع، حيث باتت عائلات عاجزة عن تسجيل أبنائها في المدارس الخاصة، أو دفع الإيجارات، أو شراء الأثاث والأجهزة الكهربائية التي كانت تعتمد في جزء كبير منها على نظام الشيكات المؤجلة، فيما اضطر عدد كبير من تجار التجزئة إلى تقليص نشاطهم إلى أقل من ثلث مستواه المعتاد بعد إحجام تجار الجملة عن البيع من دون شيكات تضمن حقوقهم.

وينتقد دويكات عدم التزام بعض البنوك بتوجيهات سلطة النقد المتعلقة باستقبال إيداعات الشيكل ومنح دفاتر الشيكات للعملاء الملتزمين.

يقول التاجر عماد رحّال، لـ" العربي الجديد"، على هامش وقفة احتجاجية بمدينة نابلس، إن" القيود المصرفية أجبرت العديد من التجار على الاحتفاظ بمبالغ نقدية كبيرة داخل محالهم التجارية، ما يضاعف المخاطر الأمنية والمالية، في وقت تعاني فيه الأسواق من ركود غير مسبوق بسبب تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج واستمرار الإغلاقات والحواجز الإسرائيلية".

ويحذر رحال من أن استمرار الأزمة يهدد بإغلاق المزيد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي لم تعد قادرة على تحمل الخسائر المتراكمة.

ويرى رجل الأعمال عبد الرؤوف هواش أن القيود الإسرائيلية لا تبرر فرض قيود مصرفية داخلية تزيد من تعقيد عمل القطاع الخاص، مشيراً إلى أن تقييد الإيداعات النقدية وحرمان العديد من الشركات والأفراد من دفاتر الشيكات أضعف قدرة المؤسسات الاقتصادية على الوفاء بالتزاماتها، وألقى بآثاره على البنوك وإيرادات الحكومة والدورة الاقتصادية بأكملها.

ويدعو هواش في حديث مع" العربي الجديد"، على هامش فعالية في مدينة نابلس، الحكومة الفلسطينية وسلطة النقد إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تعيد التوازن بين حماية الجهاز المصرفي واستمرار النشاط الاقتصادي، مؤكداً أن القطاع الخاص ظل طوال السنوات الماضية ركيزة صمود الاقتصاد الفلسطيني، وحافظ على فرص العمل واستمر في دفع الضرائب والرسوم رغم الظروف الاستثنائية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك