روسيا اليوم - ارتفاع أسعار النفط بعد رفض إيران مقابلة مبعوثي ترامب في قطر روسيا اليوم - زاخاروفا تعلق على تهديد زيلينسكي لروسيا بـ "أربعين يوما من الجحيم" روسيا اليوم - شرطة جنوب إفريقيا تعتقل أكثر من 900 شخص خلال احتجاجات ضد الهجرة غير الشرعية قناة العالم الإيرانية - تفاصيل مشاركة الضيوف الأجانب في مراسم تشييع قائد الأمة الشهيد (رض) روسيا اليوم - بعد تألقه في مونديال 2026.. لاعب عربي يتعاقد مع بايرن ميونخ (فيديو) قناه الحدث - هل سوريا ممر رئيسي جاذب لنفط المنطقة العربية؟ التلفزيون العربي - حمى نزفية شديدة العدوى.. تسجيل حالة إصابة بفيروس ماربورغ في أوغندا القدس العربي - قاض يوقف قيودا اقترحتها خدمة أمريكية على التصويت عبر البريد العربي الجديد - رحلة الحكم نيبيرغ.. من متجر المواد الغذائية إلى أضواء مونديال 2026 القدس العربي - أمير قطر والرئيس السوري يبحثان مسار التفاوض بين واشنطن وطهران
عامة

الصمت الأمريكي... تجميدٌ مستدام لملف الصحراء الغربية

الشروق أونلاين
الشروق أونلاين منذ 1 ساعة
1

لم يكن الصمت المطبق الذي خيّم على ردهات قضية الصحراء الغربية في أعقاب “لقاء مدريد” الأخير، مجرد ركود دبلوماسي عابر، بل تُرجم عمليا كإستراتيجية تفاوضية صارمة فرضتها الإدارة الأمريكية تحت ما يُعرف بـ”قا...

لم يكن الصمت المطبق الذي خيّم على ردهات قضية الصحراء الغربية في أعقاب “لقاء مدريد” الأخير، مجرد ركود دبلوماسي عابر، بل تُرجم عمليا كإستراتيجية تفاوضية صارمة فرضتها الإدارة الأمريكية تحت ما يُعرف بـ”قانون الصمت”، فبعد الزخم الإعلامي والسياسي الذي رافق جولات الحوار الرباعي برعاية “مجلس السلام” التابع للبيت الأبيض، وتحديد المواعيد الحاسمة لشهري ماي وجوان من عام 2026، آثرت واشنطن سحب الملف بالكامل من دائرة الضوء والعلنية.

هذا التحوُّل من الاندفاع البراغماتي المقترن بـ”دبلوماسية التغريدات” والصفقات الخاطفة، إلى مربَّع التكتم الشديد والصمت الرئاسي والمستشاري الطويل، يعكس حجم الاستعصاء الذي واجهته المقاربة الأمريكية للأزمة.

لقد اصطدمت طموحات الحسم السريع بصخرة الواقعية القانونية والشرعية الدولية التي تمثلها القرارات الأممية في قضية الصحراء الغربية، فضلا عن تمسك جبهة البوليساريو والمملكة المغربية بسقوف تفاوضية متناقضة هيكليًّا.

بناءً على هذا المشهد، يطرح هذا الصمت الممتد تساؤلا جوهريا: هل يمثل “قانون الصمت” الأمريكي مرحلة “هضم سياسي” لترتيب كواليس تسوية مستدامة بعيدا عن التشويش الإعلامي، أم أنه إعلانٌ ضمني عن تجميد الملف وإدراجه في قائمة الانتظار البارد أمام ملفات دولية أكثر سخونة وجـاذبية وإلحاحا؟المقاربة الأمريكية لنزاع الصحراء الغربية، تمثل نموذجا حيا لصدام البنيوية السياسية بين منطق الصفقات البراغماتية وثوابت الشرعية الدولية، فمع صعود إستراتيجية قائمة على “خصخصة السياسة” وإدارة الملفات الإقليمية عبر مقايضات سريعة وضغوط ظرفية -تجسدت في دبلوماسية التغريدات ووعود الحسم الخاطفة- اعتقدت واشنطن أنه بإمكانها فرض واقع سياسي جديد يتجاوز تعقيدات العقود الماضية.

إلا أن الاندفاع الأمريكي سُرعان ما اصطدم بالجدار الصلب للقانون الدولي والمتمثل في مرجعية الأمم المتحدة والقرار الأممي 2797، والذي يفرض مسارا تفاوضيا تشاركيا يضمن حق تقرير المصير ولا يمكن القفز عليه بقرارات أحادية.

إن هذا الاصطدام الهيكلي يفسِّر بوضوح حالة التراجع الراهنة من الاندفاع العلني إلى “قانون الصمت” والتكتم الشديد؛ إذ أدرك صُناع القرار في البيت الأبيض ومستشاروهم أن ملف الصحراء الغربية ليس مجرد صفقة تجارية قابلة للتمرير السريع، بل نزاع دولي تحكمه توازنات إقليمية دقيقة ومواثيق قانونية راسخة لا تملك حتى القوى العظمى القدرة على إلغائها بجرة قلم.

بناءً على هذا المعطى، يصبح البحث في هذا الصدام وسيلة لتفكيك عجز المقاربات المصلحية العابرة أمام عدالة النظم القانونية الدولية وقوّتها.

ولمزيد من المتابعة والتحليل حول تفاصيل كواليس طاولة المفاوضات والإنزال الدبلوماسي الذي جرى في بيت سفير الولايات المتحدة في مدريد، يمكن تصور ذلك اللقاء الذي يستعرض تفاصيل التحضيرات الدبلوماسية الدقيقة للجلسات الرباعية والظروف السياسية المعقدة التي أحاطت بانطلاقها برعاية أمريكية، وأممية أيضا.

ولم يكن غرق الدبلوماسية الأمريكية في صمت مطبق تجاه ملف الصحراء الغربية خلال شهري ماي وجوان من عام 2026 نتيجة صدفة سياسية، بل جاء كانعكاس مباشر لإعادة ترتيب جذري وشامل للأولويات في الأجندة الخارجية لواشنطن، مدفوعا بتحول هيكلي عميق أطاح بالقواعد التقليدية لصناعة القرار داخل البيت الأبيض.

هذا التحول البنيوي وضعه تحت المجهرالصحفيان ماغي هابرمان وجوناثان سوان في كتابهما الصادم الصادر في 23 جوان 2026 تحت عنوان “تغيير نظام: داخل الرئاسة الإمبراطورية لدونالد ترامب”.

ويوثق الكتاب كيف تحللت الإدارة الحالية في عهدتها الثانية من كافة القيود والمؤسسات والشركاء التقليديين؛ إذ اختفى “الجنرالات” الذين كانوا يمثلون كوابح العقلانية السياسية في الولاية الأولى، واستُبدلوا بنخبة جديدة تدير الدولة بمنطق “الصفقات الفورية” والاستجابة للغرائز السياسية الحادة، مما خلق “تغييرا في النظام” الحاكم من الداخل، باتت معه واشنطن تدار كعاصمة إمبراطورية تعتمد على المباغتة والمخاطرة العالية.

في ظل هذا النموذج الإداري الجديد الذي كشفته وثائق وكواليس “غرفة العمليات” في كتاب هابرمان وسوان، اندفعت واشنطن نحو انخراطات عسكرية وسياسية بالغة الخطورة في الشرق الأوسط مثل التصعيد المباشر والحرب مع إيران بضغط من حلفائها الإقليميين، مما جعل الملفات الهامشية أو النزاعات الإقليمية المزمنة -ومنها ملف الصحراء الغربية- تتراجع تلقائيا في سلم الأولويات المستعجلة للبيت الأبيض.

وعندما عجزت الدبلوماسية البراغماتية، التي قادها مستشارو ترامب وصهره مسعد بولس، عن تحقيق اختراق سريع وخاطف في جولات مدريد الرباعية أمام صلابة المرجعيات القانونية الدولية، آثرت الإدارة سحب الملف بالكامل إلى دائرة التكتم الشديد.

إن قراءة “قانون الصمت” الأمريكي اليوم لا تنفصل عن هذا “التغيير الهيكلي في النظام” الحاكم في واشنطن؛ فهو صمتٌ يعكس انشغال إدارة إمبراطورية معزولة بحروبها الكبرى وأزماتها الوجودية المسرَّبة، وتركها للملفات الإقليمية الأخرى في ثلاجة الانتظار البارد، بانتظار لحظة مقايضة جديدة قد تأتي أو لا تأتي.

وفي أدبيات السياسة الدولية وموازين العلاقات بين الدول، يظل القانون الأنطولوجي الثابت هو أن “السيد يبقى سيدا بمواقفه الصامدة والرجولية” التي لا تزعزعها عواصف الضغوط ولا تغريها صفقات المقايضة؛ فشرعية القضايا تُستمدُّ من ثبات أصحابها وعدالة منطلقاتهم.

وفي المقابل، يكشف السلوك السياسي للمخزن المغربي، وعلى رأسه الملك محمد السادس، عن نمط مغاير تماما يقوم على غياب المبادئ والارتهان للتقلُّبات الظرفية، وهو الأمر الذي أدركه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصناع القرار في البيت الأبيض منذ البداية.

وتتجلَّى هذه الحقيقة بالدليل الدبلوماسي القاطع في محطات تاريخية موثقة؛ ففي عام 2016، راهن النظام المغربي بكل ثقله المالي والسياسي على دعم مرشحة الحزب الديمقراطي والدولة العميقة في واشنطن، هيلاري كلينتون (زوجة صديق العائلة بيل كلينتون)، وضخّ ملايين الدولارات لدعم حملتها الانتخابية ومؤسستها عبر صفقات الفوسفات وغيرها، في محاولة لشراء موقف أمريكي مسبق.

ولكن، وما إن حملت صناديق الاقتراع المفاجأة بانتصار ترامب، حتى سارع المخزن إلى الانقلاب على حلفاء الأمس، ممارسا مرونة انتهازية وصلت حد الخنوع التامّ لإملاءات الإدارة الجديدة وشروطها البراغماتية، بما في ذلك التنازل عن رمزية القضية والدخول في صفقات التطبيع مقابل “تغريدة” اعتراف ظرفية.

بناءً على هذا التباين، يغدو مفهوم السيادة الحقيقية مرتبطا بالقدرة على الصمود الإستراتيجي، في حين تظل الدبلوماسية القائمة على شراء الذمم والموالاة المتقلِّبة عاجزة عن الصمود عندما تصطدم بحقائق التاريخ وصلابة المواقف المبدئية على الأرض.

لم يكن الصمت الطويل الذي خيّم على المقاربة الأمريكية لملف الصحراء الغربية في منتصف عام 2026 نتيجة إهمال عابر، بل جاء كمحصلة مباشرة لعملية “اصطدام معرفي” عاشتها النخبة المقرَّبة من الرئيس دونالد ترامب؛ فبعد سنوات من اختزال النزاع في أبعاد تسويقية برزت في تغريدة ديسمبر 2020، جاء دخول مستشار الرئيس وصهره، مسعد بولس، إلى عمق كواليس الملف واقترابه المباشر من جبهة البوليساريو وقادتها، ليمثّل نقطة تحول جوهرية في فهم واشنطن لطبيعة هذا الصراع الإقليمي.

لقد أتاح هذا التقارب الدبلوماسي الحذر والمباشر للمبعوث الأمريكي معاينة حقائق ميدانية وقانونية وسياسية غابت عن صُناع “صفقات المكاتب المغلقة”؛ إذ أدرك بولس وفريقه أن القضية الصحراوية قضية بالغة التعقيد، متجذرة في التاريخ والشرعية الدولية ومحصَّنة بوعي صلب لا يمكن تفكيكه بقرارات أحادية أو مقايضات اقتصادية عابرة.

هذا الاكتشاف المتأخر لعمق الأزمة هو الذي يفسِّر لماذا استغرقت مفاعيل تغريدة 2020 كل هذا الوقت لتتحول من حبر على منصات التواصل إلى جمود على أرض الواقع، ولماذا بات من المرجح أن يطول هذا الصمت الأمريكي أكثر؛ فالإدارة الحالية استوعبت أخيرا أن حسم النزاع يتطلب فهما أعمق ونفَسا أطول، وأن القفز فوق عدالة القضية لا ينتج حلا، بل يضاعف من استعصاء الحل.

هنا تتداخل التطورات الراهنة لملف الصحراء الغربية في خضم التحولات الإقليمية والدولية لعام 2026، لتعيد رسم ملامح النزاع وفق معادلتين متكاملتين: كواليس الحسابات السياسية من جهة، وحقائق المواجهة الدبلوماسية المباشرة من جهة أخرى.

ويقدِّم المشهد الإعلامي والتحليلي -لاسيما من خلال القراءة المقارنة بين المخرجات الميدانية لـ”لقاء مدريد” الرباعي وخلفيات “دبلوماسية التغريدات” الأمريكية- يقدِّم تشريحا دقيقا لبنيوية الصراع، إذ يتبدَّى بوضوح كيف تلاشت أوهام الحسم الأحادي الخاطف أمام صخرة الواقعية السياسية والشرعية الدولية.

ومن زاوية أولى، يكشف تفكيك كواليس المواقف الأمريكية، منذ تغريدة ديسمبر 2020 وما تلاها، عن طبيعة “البراغماتية” الزئبقية التي تحكَّمت في مقاربة البيت الأبيض، والتي تعاملت مع الملف كـ”صفقة ظرفية” خاضعة للمقايضات الإقليمية، من دون أن تفلح في صياغة أثر قانوني مستدام يُلغي المرجعيات الأممية.

وفي المقابل، تُرجم هذا العجز الدبلوماسي عمليا في محطة “لقاء مدريد” برعاية أمريكية؛ إذ أُجبرت المقاربة المغربية على التراجع والجلوس وجها لوجه مع وفد جبهة البوليساريو، مما منح الجبهة انتصارا سياسيا ثقيل الوزن كرّس شرعيتها الدولية كمحاور وحيد وأسقط سرديات الإقصاء.

بناءً على هذا التلازم التحليلي، تصبح دراسة الملف ممرًّا إلزاميًّا لفهم كيف تحول الاندفاع البراغماتي العابر إلى اعتراف اضطراري بالوقائع الصلبة على الأرض، وكيف عادت القضية إلى مربعها الشرعي كنزاع سياسي وقانوني لا يُحلُّ إلا عبر بوابته الأصلية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك