وكالة شينخوا الصينية - قادة أحزاب سياسية وحكومات حول العالم يقدمون التهاني بمناسبة الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني القدس العربي - بلجيكا تعود من بعيد أمام السنغال بالفوز عليها 3-2 بعد التمديد وتبلغ ثمن النهائي العربية نت - "مقلب".. الكشف عن سبب اقتحام ملعب مباراة بلجيكا والسنغال وكالة شينخوا الصينية - تركيا تستضيف فعالية ترويجية للمجلد الخامس من كتاب "شي جين بينغ التلفزيون العربي - تقدم إيجابي في ختام مباحثات الدوحة.. إسرائيل تؤخر انسحابها "التجريبي" وكالة شينخوا الصينية - تحقيق إخباري: رحلة العودة إلى غزة عبر كرم أبو سالم .. إجراءات تفتيش إسرائيلية جديدة الجزيرة نت - من يملك القدرة على إيقاف منتخب فرنسا ومبابي في مونديال 2026؟ CNN بالعربية - المونديال.. بلجيكا تحقق "ريمونتادا" وتقصي منتخبا إفريقيًا من دور الـ32 القدس العربي - مهاجمون يستهدفون منازل مسؤولين في الحزب الحاكم باليونان ومقتل شخص العربية نت - "قوة الحب".. طلب زواج على ارتفاع 443 متراً ينتهي بالاعتقال
عامة

معبر الكرامة الحدودي... كابوس المسافرين الفلسطينيين والأردنيين

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

في كل صباح، يتكدس داخل معبر الكرامة (الملك حسين) الفاصل بين فلسطين والأردن حشود من البشر. أطفال يبكون، ومرضى ينتظرون، ومغتربون يراقبون إجازاتهم تذوب بينما هم عاجزون عن العبور.تتصاعد أزمة معبر الكرام...

في كل صباح، يتكدس داخل معبر الكرامة (الملك حسين) الفاصل بين فلسطين والأردن حشود من البشر.

أطفال يبكون، ومرضى ينتظرون، ومغتربون يراقبون إجازاتهم تذوب بينما هم عاجزون عن العبور.

تتصاعد أزمة معبر الكرامة (جسر الملك حسين) سنوياً في بداية كل موسم صيفي مع عودة عشرات آلاف الفلسطينيين المغتربين لقضاء الإجازات وزيارة الأقارب، أو حضور المناسبات العائلية، أو لتسجيل الأبناء المولودين في الخارج، لتتحول من مشكلة موسمية إلى أزمة إنسانية واقتصادية وسياسية متشابكة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع فيديو تظهر آلاف الفلسطينيين العالقين على الجانب الأردني، وبعضهم افترش الأرض لساعات طويلة، وآخرون أمضوا أياماً بانتظار فرصة للعبور نحو الضفة الغربية، فالمعبر هو المنفذ البري الوحيد لأهالي الضفة، والبوابة التي تربطهم بالعالم الخارجي، كما يشكل شرياناً اقتصادياً حيوياً تمر عبره التجارة والسياحة والاستثمارات، فضلاً عن الطلاب والمرضى.

والثلاثاء، قرّرت وزارة الداخلية منع 468 شخصاً من دخول الأراضي الأردنية أو السفر عبر الجسر، بالتزامن مع فتح تحقيقات في شبهات تلاعب بمواعيد الحجوزات الإلكترونية.

ونقلت قناة المملكة الرسمية عن مصدر مسؤول بوزارة الداخلية أنّ القرار جاء بعد رصد حجز أشخاص مواعيد سفر بصورة متكررة بهدف المتاجرة بها والاستفادة من فروق الأسعار، الأمر الذي أدّى إلى تقليص فرص الراغبين في السفر لأغراض غير تجارية، وأنّ إشارات منع الدخول والسفر التي وُضعت أتت بعدما تبيّن أنّ المعنيّين بها سبق أن حجزوا مواعيد خمس مرّات على الأقلّ خلال شهر يوليو/ تموز.

والأسبوع الماضي، عبر وزير الداخلية الأردني، مازن الفراية، عن غضبه خلال جولة تفقدية لـ" جسر الملك حسين"، واصفاً واقع الخدمات والازدحام بـ" الزبالة".

لم يتخيل الفلسطيني محمود زمار، المقيم في السعودية، أن تتحول إجازته السنوية التي انتظرها طويلاً لزيارة عائلته في الضفة الغربية إلى كابوس.

يقول لـ" العربي الجديد": " قررت السفر إلى الأردن تمهيداً لدخول فلسطين، لكني اكتشفت أن أقرب موعد متاح عبر منصة الحجز الإلكترونية يحل بعد أسابيع طويلة، في حين لا تسمح إجازتي المحدودة بالانتظار".

على مدار بضع سنوات، يقطع الفلسطيني غانم (50 سنة) المعبر مرتين أسبوعياً ذهاباً وإياباً رفقة طفله الذي يتلقى العلاج في العاصمة الأردنية عمّان، لكن رحلته الأخيرة كانت الأكثر صعوبة.

يقول لـ" العربي الجديد": " رغم أنني حجزت مسبقاً عبر المنصة، لكني فوجئت بأن المعبر مغلق، واضطررت لدفع تكاليف الخدمة الخاصة حتى أتمكن من العودة.

ما يجري هو إذلال، ونعاني من معاملة فظة لم نكن نشهدها سابقاً.

الموظفون يعرفونني ويعرفون طفلي لأنني دائم السفر، لكن ذلك لم يغير شيئاً، ويقال لنا دائماً إن الاحتلال هو من يغلق الجسر، ويقلص ساعات العمل، لكن هناك استثناءات وواسطات".

بدوره، يؤكد مدير مركز" حريات" الحقوقي، حلمي الأعرج، لـ" العربي الجديد"، أن هناك انتهاكاً ممنهجاً لكرامة الإنسان الفلسطيني، وحقه الأساسي في حرية الحركة والتنقل، محملاً الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية المعاناة اليومية التي يعيشها المسافرين.

ويقول: " قضية السفر عبر معبر الكرامة لم تعد شأناً يتعلق بفئة محددة من المواطنين، بل أصبحت واحدة من أكثر القضايا حضوراً في الشارع الفلسطيني، نظراً لتأثيرها المباشر على مختلف شرائح المجتمع، من المرضى والطلبة والعمال، إلى النساء والأطفال وكبار السن".

ويوضح الأعرج أن" ما يجري على المعبر يمثل أحد أشكال العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي، ويرقى إلى مستوى المعاملة اللاإنسانية والمهينة.

الاحتلال يستخدم المعابر كوسيلة للتنكيل بالفلسطينيين عبر فرض قيود وإجراءات معقدة تمس حقهم الطبيعي في التنقل والسفر، وهذه الممارسات تنتهك قواعد القانون الدولي الإنساني، ومواثيق حقوق الإنسان التي تكفل حرية حركة الأفراد.

المطالبات بفتح معبر الكرامة على مدار 24 ساعة لم تعد مقتصرة على المؤسسات الحقوقية أو الحملات الشعبية، بل تحولت إلى قضية وطنية جامعة تتقاطع عندها جهود مؤسسات المجتمع المدني والإعلاميين والنشطاء والمواطنين".

ويطالب الأعرج الحكومتين الفلسطينية والأردنية باتخاذ خطوات للتخفيف من معاناة المواطنين تشمل إعادة تنظيم آلية الحجز الإلكتروني، وضمان الالتزام بالمواعيد، ومنع أي تلاعب أو تجاوزات في الدور والإجراءات، فضلاً عن زيادة أعداد الموظفين، وتحسين ظروف الاستقبال والانتظار، وتوسيع القاعات والمرافق المخصصة للمسافرين، إلى جانب مكافحة مظاهر الرشوة والابتزاز التي يشتكي منها المواطنين.

ويضيف: " هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تبقى حلولاً جزئية لا تعالج أصل المشكلة، والحل الجذري يكمن في ممارسة ضغط سياسي وقانوني ودولي حقيقي على الاحتلال الإسرائيلي لوقف انتهاكاته، وضمان حق الفلسطينيين في التنقل بحرية وكرامة".

بدوره، يؤكد منسق حملة" حقنا.

الجسر 24/7" أمين عنابي لـ" العربي الجديد"، أن ما يجري على جسر الملك حسين ليس أزمة تقنية، بل هو نتيجة سياسات وإجراءات متعمدة لتقييد حركة المواطنين من خلال تقليص ساعات العمل وتحديد أعداد المسافرين، ما يشكل انتهاكاً لحق التنقل المكفول دولياً.

ويوضح أن" الحملة هي مبادرة شعبية وطنية انطلقت للدفاع عن حق الفلسطينيين في حرية التنقل والسفر على مدار الساعة، وتضم أكاديميين وناشطين ومؤسسات مجتمع مدني تسعى لإيجاد حلول للأزمة".

وتطالب الحملة بتشغيل الجسر على مدار 24 ساعة من دون قيود تعسفية، ووضع آليات عبور إنسانية عاجلة للمرضى وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وكذلك تشكيل لجنة فلسطينية أردنية مستقلة للمتابعة، واعتبار أزمة الجسر قضية حقوق إنسان وطنية، والعمل على تدويلها عبر الأمم المتحدة.

وبحسب بيانات الهيئة العامة للمعابر والحدود الفلسطينية، شهد معبر الكرامة خلال عام 2025 الماضي، أكثر من 1.

55 مليون حركة سفر، توزعت بين نحو 769 ألف قادم و787 ألف مغادر.

ورغم هذا الرقم الضخم، ما زال المعبر يعمل ضمن ساعات محدودة تقلصت بصورة ملحوظة منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما أدى إلى تقلص الطاقة الاستيعابية اليومية.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية الأردنية، عبد الكريم أبو دلو، إن أزمة الاكتظاظ والتأخير على جسر الملك حسين ترتبط بالقيود التي يفرضها الجانب الإسرائيلي على أعداد المغادرين وساعات العمل، مؤكداً لـ" العربي الجديد"، أن" الأردن يستقبل جميع المسافرين الفلسطينيين على مدار الساعة، وجسر الملك حسين يشكل شرياناً حيوياً، وهو بوابة الفلسطينيين على العالم، والوزارة تتابع كافة الملاحظات والشكاوى، وتعمل بالتنسيق مع الأجهزة المعنية على معالجتها، وتعزيز منظومة العمل بشكل متكامل".

وأوضح أبو دلو أن" الجهود السياسية والدبلوماسية الأردنية مستمرة مع الجانب الإسرائيلي لزيادة أعداد المسافرين، ووزير الداخلية الأردني مازن الفراية يجري زيارات ميدانية دورية للمعبر للوقوف على الواقع، ومتابعة ملاحظات المسافرين، ما أسفر عن مجموعة من الإجراءات التحسينية على المستويين الخدمي والعملياتي، وتحسين البنية التحتية".

ويضيف الناطق باسم وزارة الداخلية الأردنية: " التحديات الأساسية ترتبط بعقدة الاكتظاظ المرتبطة بمعادلة السفر، والمشكلة تتركز في حركة المغادرين باتجاه الأراضي الفلسطينية بسبب سيطرة الجانب الإسرائيلي على الطرف المقابل، وفرضه قيوداً تشمل تحديد سقف يومي للمغادرين يبلغ ثلاثة آلاف مسافر فقط، إلى جانب تحديد أعداد الحافلات، وساعات العمل الرسمية، ما يؤدي إلى الاكتظاظ والتأخير، خاصة خلال مواسم ذروة السفر"، وللتعامل مع هذا الواقع جرى إنشاء المنصة الإلكترونية.

الأزمة ليست دائمة، بل ترتبط بالمواسم، ولا سيما العطل الصيفية، وموسمي العمرة والحج، حين تتضاعف أعداد المسافرين".

وأوضح أبو دلو أن العمل جارٍ على تحسين مرافق وصالات انتظار المسافرين، وتزويدها بوسائل التكييف والخدمات الأساسية، بما يضمن توفير أفضل ظروف السفر الممكنة.

ودعا المسافرين إلى الالتزام بمواعيد السفر المحددة على التذاكر الإلكترونية، وشراء التذاكر من خلال المنصة الإلكترونية فقط، والحضور قبل موعد السفر بساعة واحدة، وليس قبل أربع أو خمس ساعات، وعدم التوجه إلى الجسر من دون الحصول على تذكرة سفر إلكترونية، مبيناً أن هذه الممارسات تؤدي إلى زيادة الزحام، وإرباك سير العمل نتيجة تجمع أعداد كبيرة من المسافرين".

وقبل الحرب على غزة، كان عدد المسافرين الذين يعبرون يومياً خلال مواسم الذروة يتجاوز 16 ألف مسافر، بينما لا يتجاوز العدد حالياً ستة آلاف فقط، ويحمّل كثيرون سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن الأزمة، باعتبارها الجهة التي تتحكم فعلياً بالمعبر.

وقبل عام تقريباً، أطلقت السلطات الأردنية نظام الحجز الإلكتروني المسبق للمسافرين العائدين إلى الضفة الغربية، وروجت للمنصة باعتبارها الحل المنتظر لإنهاء الفوضى وطوابير الانتظار، لكن الكثير من المسافرين يؤكدون أن المنصة الإلكترونية باتت جزءاً من المشكلة بدلاً من أن تكون الحل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك