أثار قرار وزراة التعليم الخاص بإصدار شروط القبول لدراسة التخصصات التربوية للطلبة العمانيين، موجة غضب وجدلاً واسعاً في المجتمع، خاصة بعد أن فوجئ كثيرا من أولياء الأمور والطلبة بصدوره حيث جاء ليهدم مستقبلهم على حد ما اعتبروه.
ويسري القرار بحسب ما أعلنت وزارة التعليم على الراغبين في الالتحاق بالتخصصات التربوية أو برامج دبلوم التأهيل التربوي بعد بدء العمل بأحكامه، وذلك وفق الشروط والضوابط المنظمة للقبول.
ويرى أولياء الأمور والطلبة أن القرار جاء ليهدد مستقبل أبنائهم الذين بنوا خططهم الأكاديمية والمهنية على الشروط السابقة بعد استثمارهم الوقت والمال والجهد، مستنكرين طريقة إعلانه المفاجئة وتوقيته، حيث أثار تساؤلات حول مبادئ الإستقرار القانوني والأكاديمي وحقوق الطلبة الذين التحقوا بالجامعات بناءً على قواعد واضحة سابقة.
“وهج الخليج” رصدت أصوات المتضررين ونقلتها، حيث وصفت رحيمة الصلطية والدة احد الطلاب المبتعثين في جامعة الأردن، القرار بـ”التعسفي” معربة عن استياءها كونه يُشكل ظلمًا واضحًا للطلبة وأولياء الأمور.
تقول الصلطية في حديثها للصحيفة: ”نحن كأولياء أمور حصلنا قبل أن نرسل أبناءنا إلى الخارج على موافقات مبدئية من الجامعات بناءً على الشروط المعمول بها آنذاك، وفجأة وبعد مرور عامين تقريبًا من بدء الدراسة، تعلن الوزارة اشتراط نسبة 80% كما أن هناك أولياء أمور كثيرون مدينون جراء عملية الابتعاث، هم يدفعون إيجار منزل في الخارج بالإضافة إلى التزاماتهم في السلطنة، يجب أن يُنظر إليهم بعين الرحمة والعدل”.
بدوره وجه المواطن خلفان البوسعيدي نداء مباشراً للوزارة قائلا: “ما ذنب الطالب الذي اختار تخصصه وفق الشروط السابقة، ويصدم بشروط تحرمه من تحقيق حلمه؟
مستقبله الذي رسمه كيف سيعيد بناءه؟ أمواله التي صرفها من سيعوضها له؟ وقته الذي خسره من سيعيده إليه؟ أسرته التي وضعت عشمها فيه كمعلم للأجيال مستقبلاً من سيجبر بخاطرها؟ أعيدوا النظر واستثنوا الطلاب الذين لا يزالون على مقاعد الدراسة “.
أما سالم السعيدي فقد اعتبر أن القرار “سرق أموال وطموحات وأحلام الكثير من الطلبة ” مطالباً بإدخال تعديلات فورية، فيما أكدت سالمة الفارسية أن مبدأ ” الاستقرار القانوني والأكاديمي ” يقتضي عدم تطبيق القرارات بأثر رجعي على مراكز قانونية استقرت بالفعل، مشيرة إلى العبء النفسي والمالي الكبير الذي يقع على كاهل الأسر والشباب المتخرجين أو على أعتاب التخرج”.
كما استدلت فتحية السنانية بسابقة مشابهة حدثت قبل سنوات مع تخصص التصميم الجرافيكي حيث وعدت الوزارة بتعيين الخريجات معلمات تربية فنية بعد التأهيل التربوي، ثم لم تقبل سوى دفعة واحدة فقط.
وأوضحت وزارة التعليم أن القرار الوزاري رقم (155/2026) يخاطب مخرجات دبلوم التعليم العام الراغبين في الالتحاق بالتخصصات التربوية في الجامعات والكليات داخل السلطنة وخارجها، وكذلك المتقدمين الجدد لبرنامج دبلوم التأهيل التربوي.
وعليه فإن أحكام القرار لا تسري على الطلبة الذين هم على مقاعد الدراسة حاليًا في برامج بكالوريوس التربية ودبلوم التأهيل التربوي، ويستكمل هؤلاء الطلبة دراستهم وفق الأنظمة والضوابط التي التحقوا بموجبها، ولا يترتب على القرار أي أثر على أوضاعهم الدراسية الحالية.
كما أشارت أن القرار يأتي في إطار تطوير سياسات القبول في التخصصات التربوية، بما يعزز جودة إعداد المعلم، ويرفع كفاءة مدخلات مهنة التعليم، ويواكب التوجهات الوطنية الرامية إلى الارتقاء بجودة التعليم ومخرجاته، من خلال استقطاب الكفاءات المؤهلة لممارسة مهنة التعليم.
يؤكد سعادة جمال العبري رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي والابتكار بمجلس الشورى أن اللجنة بصدد التواصل مع الوزارة عبر أدوات المتابعة الرسمية وستوجه رسالة مستعجلة إلى الوزارة، مشيرا إلى أن وجود استياء عام واضح، حيث يرفض أولياء الأمور تطبيق القرارات بأثر رجعي مطالبين بأن تكون أي قرارات جديدة نافذة من تاريخ صدورها فقط.
ورغم ذلك.
يؤرق القرار مضاجع الكثير من الطلاب الحاليين الذين يساورهم القلق والشك التقدم لاحقاً لدبلوم التأهيل التربوي، فهم برغم كونهم خارج البرنامج في الوقت الحالي، إلا أنهم قد اختاروا مسارهم بالفعل بناءً على قواعد سابقة كانت تفتح لهم الباب.
بالإضافة إلى تشكل حالة من انعدام الثقة بين الطالب والمؤسسات التعليمية.
ويبقى مسعى رفع جودة التعليم وتأهيل معلمين أكفاء، هدفاً نبيلاً يخدم الوطن، غير أن تحقيقه لابد أن لا يتعارض مع مبادئ العدالة والاستقرار بأحوال طلابنا، ونأمل أن يتم إعادة النظر في آليات تطبيق القرار بما يحفظ مستقبل أبناءنا ويُراعي الظروف المالية للأسر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك