قبل أن تُقاس المدن بعدد مشاريعها، تُقاس بقدرتها على صناعة قصة تستحق أن تُروى.
فالتنمية لا تكتمل بالإسفلت والخرسانة وحدهما، ولا تصنعها الأرقام مهما بلغت ضخامتها، بل يكتمل أثرها حين تجد من يترجمها إلى صورة ذهنية راسخة، ويحوّل الإنجازات إلى هوية، والمشروعات إلى رواية وطنية تصل إلى الداخل والخارج.
فالإعلام ليس رفاهية تواكب التنمية، بل أحد أهم محركاتها، لأنه الجسر الذي تعبر من خلاله المدن إلى العالم.
ليست المشكلة في جازان اليوم نقصًا في التنمية أو المشاريع، بل في قدرتنا على تقديم هذا التحول للعالم بالصورة التي يستحقها.
فالمنطقة تتقدم بخطى متسارعة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يواكب الإعلام هذا التقدم؟جازان لم تعد تلك المنطقة التي تُختزل في موقعها الجغرافي، بل أصبحت إحدى أكثر مناطق المملكة امتلاكًا لمقومات المستقبل.
ففي الوقت الذي تشهد فيه معظم المناطق ارتفاعًا في درجات الحرارة، تقدم جازان نموذجًا فريدًا يجمع بين البحر والجبل والمزارع والوديان والجزر في مشهد طبيعي استثنائي، جعلها واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المملكة، إلى جانب ما تمتلكه من مقومات بيئية وثقافية واستثمارية تعزز مكانتها عامًا بعد عام.
ولم تعد هذه المقومات مجرد عناصر جذب سياحي، بل تحولت إلى محرك للتنمية الاقتصادية والاستثمارية.
فالمنطقة تشهد نموًا متسارعًا في قطاعات السياحة والترفيه والزراعة والصناعة، مدعومة بمشروعات تطويرية نوعية، ووجهات حديثة، وتوسع مستمر في المرافق والخدمات، ما عزز حضورها على خريطة السياحة والاستثمار، وجعلها مرشحة لتكون واحدة من أبرز مناطق المملكة خلال السنوات المقبلة محلياً شمل القطاع الزراعي والثقافي والترفيهي والصناعي.
وفي قلب هذا الحراك، يقود أمير المنطقة الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز آل سعود مسيرة تنموية لافتة، بحضور ميداني مستمر، ومتابعة مباشرة للمشروعات، وانفتاح على مختلف القطاعات، ما انعكس على تسارع وتيرة الإنجاز وتعزيز جودة الحياة، ودفع جازان نحو مرحلة جديدة من التنمية الشاملة.
لكن هذا المشهد الكبير لا يزال بحاجة إلى إعلام يوازي حجمه.
فحجم الحراك الذي تشهده جازان يستحق خطابًا إعلاميًا احترافيًا، قادرًا على صناعة المحتوى، وتسويق الفرص، وبناء الصورة الذهنية، وإبراز التحولات التي تعيشها المنطقة محليًا ودوليًا.
الإعلام اليوم لم يعد مجرد تغطية للفعاليات أو نقل للأخبار، بل أصبح شريكًا في التنمية، وعنصرًا مؤثرًا في جذب المستثمر، والسائح، ورأس المال، وصناعة السمعة.
وكل مدينة نجحت في ترسيخ مكانتها، كانت تمتلك إعلامًا يسبقها إلى العالم، ويحوّل الإنجاز إلى قصة، والمشروع إلى علامة، والنجاح إلى قيمة مضافة.
ومن هنا تبرز أهمية أن تتبنى إمارة جازان نموذجًا أكثر انفتاحًا في العمل الإعلامي، يقوم على الشراكة مع الكفاءات الوطنية والجهات الإعلامية المتخصصة، ويمنح الإعلام مساحة أوسع لصناعة الرواية التنموية للمنطقة، بعيدًا عن الأساليب التقليدية التي لم تعد تواكب سرعة التحولات.
فالإعلام ليس جهة تعمل على هامش التنمية، بل أحد أدواتها الإستراتيجية.
ختام ما أقوله.
جازان ليست بحاجة إلى من يصنع لها الإنجازات، فالإنجازات تتحقق كل يوم، وليست بحاجة إلى من يكتشف مقوماتها، فهي واضحة لكل من ينظر إليها بعين المستقبل.
ما تحتاجه اليوم هو إعلام يرتقي إلى مستوى هذا التحول، ويجعل ما يحدث على الأرض حاضرًا في أذهان الناس كما هو حاضر في الواقع.
فالتنمية التي لا تجد من يروي قصتها، تخسر جزءًا من أثرها، والمدن التي تمتلك مشروعًا كبيرًا تستحق إعلامًا كبيرًا.
فالإنجاز يصنع الواقع.
أما الإعلام فيصنع مكانته في الذاكرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك