منح المدرب الأرجنتيني، ماوريسيو بوكيتينو (54 سنة)، الأمل للمنتخب الأميركي لكرة القدم، وصنع له شخصية قوية باتت واضحة في بطولة كأس العالم 2026، وهو الرجل الذي جعل الأميركيين يحلمون بالذهاب بعيداً، وأن الولايات المتحدة تجيد لعب كرة قدم حقيقية، وليس" سوكر" كما هي التسمية الخاصة بهذه اللعبة في بلاد" العم سام".
تحوّل منتخب أميركا مع بوكيتينو من فريق عادي يُشارك في كأس العالم إلى منتخب يخطف الأنظار بعيداً عن مسألة استضافة المونديال والدعم الجماهيري.
فهناك الكثير من الأمور الفنية التي ظهرت بوضوح من خلال مستوى المنتخب الأميركي حتى الآن، مثل السرعة في اللعب، والتحولات الهجومية القوية، والاستحواذ الذكي والفعال، ومهاجمة المنافس من الأطراف، والكرات العرضية المؤثرة والتسديدات من بعيد؛ جميعها عناصر فنية تطورت مع المدرب الأرجنتيني، وأرست أساسيات يسير عليها اللاعبون وتُطبق على أرض الملعب.
لم يتوقع أشد المتفائلين بالمنتخب الأميركي أن يُصبح هذا المنتخب صاحب فرصة كبيرة للتأهل إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم 2026، فمواجهة بلجيكا في قمة دور الـ16 ليست لمصلحة البلجيكيين كما كان يحصل في السنوات الماضية، فبلجيكا لم تعد المرشحة الأقوى على الورق أمام المنافسين، فأميركا تملك الحظوظ نفسها وربما أكثر، لأن بلجيكا في المونديال الحالي ليست بلجيكا السنوات الماضية، بينما أميركا حاضرة بقوة بشخصية هجومية واضحة جداً.
سجل منتخب أميركا عشرة أهداف في أربع مباريات في مونديال 2026، هو معدل تهديفي عالٍ لمنتخب كان في السنوات الماضية هدفه الأكبر تخطي دور المجموعات فقط، ولكن مع بوكيتينو الحكاية تغيرت كلياً.
فالمنتخب الذي كان لا يعرف معنى كرة القدم الحقيقية، بحسب الكثيرين، وهو منتخب مُختصر بكلمة" Soccer" لا أكثر، بات اليوم بنظر المحللين منتخباً مُنظماً يلعب كرة قدم قوية وجيدة، ويُنافس المنتخبات التي يلعب ضدها مهما كان حجمها، وكأن المدرب الأرجنتيني يقول للجميع: أنا لن أخرج بسهولة من المونديال، وسأنافس حتى النهاية.
واللافت أن فترة تدريب بوكيتينو لمنتخب أميركا هي ثاني أفضل حقبة للمدرب الأرجنتيني لناحية أعلى نسبة فوز.
فبعدما كانت الأحسن في توتنهام ولسنوات بنسبة فوز بلغت 65% في 293 مباراة، سجلت فترة تدريبه لمنتخب أميركا ثاني أعلى معدل انتصارات في مسيرته التدريبية بنسبة فوز بلغت 57%، وهذا إن دل على شيء، فهو أكبر دليل على النجاح الكبير الذي صنعه مع منتخب أميركا حتى الآن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك