أكملت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يومها الألف، مخلفة وراءها تغييرات في الأوضاع الجغرافية والديموغرافية والسياسية والعسكرية بالقطاع.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وتوقف العمليات العسكرية المباشرة، فإن تداعيات الألف يوم لا تزال تؤثر في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، في ظل انتشار الركام وتضرر البنية التحتية.
وفق تقرير أعده صهيب العصا، ارتبطت تفاصيل الحياة في غزة بموجات النزوح المتكررة.
وتزامنا مع ذلك، عقد اتحاد بلديات قطاع غزة مؤتمرا صحفيا في مقر بلدية خان يونس بمناسبة مرور 1000 يوم على الحرب و255 يوما على بدء وقف إطلاق النار، إذ حذر رئيس الاتحاد من الانهيار الشامل لخدمات المياه والصرف الصحي، موضحا أن طواقم البلديات تواجه صعوبات بيئية جراء الاستهداف المباشر للآليات والمقار الحيوية طوال أشهر الصراع.
وتوضح البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفاتورة البشرية المسجلة وفق التالي:الضحايا والشهداء: تسجيل استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني، تشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر منهم.
الجرحى والمصابون: إصابة أكثر من 173 ألف مواطن بجروح متفاوتة.
ملف المفقودين: بقاء نحو 11 ألف شخص في عداد المفقودين تحت الأنقاض دون القدرة على انتشالهم.
وتشير تقارير منظمات الأمن الغذائي الدولية إلى أن 1.
6 مليون شخص في غزة يعانون نقصا حادا في الأمن الغذائي، خصوصا في شمال القطاع، جراء القيود التي فرضت على دخول الغذاء والوقود والدواء، وتكرار إغلاق المعابر.
وعلى صعيد البنية التحتية، خلفت العمليات العسكرية دمارا شمل المدن والمخيمات.
وتوضح الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن أكثر من 80% من مباني قطاع غزة تعرضت للتدمير أو الضرر، في حين تغطي المناطق كميات أنقاض تقارب من 60 إلى 70 مليون طن من الركام.
وتسببت هذه الكميات من الأنقاض في عجز شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي عن العمل.
وزاد الأمر تعقيدا بقيام الجيش الإسرائيلي في مايو/أيار 2024 بالسيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري، وهو المنفذ الوحيد للقطاع، مما أدى إلى وقف حركة المسافرين ومنع خروج الجرحى والمرضى والطلاب.
وتوضح البيانات تراجع حركة المرور عبر المعبر، حيث انخفضت من 145 ألف حركة خروج قبل الحرب إلى 391 ألف حركة فقط بعدها.
وتشير التقديرات الميدانية إلى أن القوات الإسرائيلية تفرض وجودا عسكريا وسيطرة عملياتية على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، تشمل محاور عسكرية مستحدثة ومناطق عازلة ممتدة على طول الحدود وداخل عمق القطاع.
وأفرز هذا الواقع معضلة إدارية، إذ جرى اقتراح تشكيل مجلس إدارة شؤون القطاع لتولي الملفات المدنية والخدمات والإعمار خلال المرحلة الانتقالية، في وقت يواجه فيه هذا المجلس عقبات تحد من فاعليته.
ورغم الخطط الرامية لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، أعلنت الأذرع العسكرية رفضها لهذه الشروط، مؤكدة تمسكها بالسلاح في مواجهة السيطرة الميدانية، في ظل استمرار بقاء مئات الآلاف من الأهالي داخل الخيام فوق تلال من الركام.
وفي إطار الأزمات التي يعاني منها سكان القطاع منذ بدء الحرب، أكد اتحاد بلديات قطاع غزة في مؤتمر صحفي بمقر بلدية خان يونس، بروز أزمة تتمثل في منع دخول الزيوت الصناعية والمواد التشغيلية منذ أكثر من 3 أشهر.
وأكد ممثل اتحاد البلديات أن غياب هذه الزيوت يشكل سببا للتوقف الكامل لما تبقى من المولدات الكهربائية، وآبار المياه، ومضخات الصرف الصحي، حتى في حال توفر كميات محدودة من الوقود، مما يهدد بتوقف القدرة التشغيلية المتبقية لدى البلديات.
وأشار الاتحاد إلى تراجع دور المؤسسات الدولية والأممية العاملة في القطاع، وفي مقدمتها منظمة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية والصليب الأحمر واليونيسيف، لكونها لم تنجح في إدخال مستلزمات الصيانة الأساسية وقطع الغيار رغم تدهور الوضع الصحي والبيئي.
وتعمل طواقم البلديات حاليا لضخ نحو 140 ألف متر مكعب من المياه يوميا كحد أدنى، مع اضطرارها لتصريف 60 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة نحو شاطئ البحر يوميا لتفادي غرق مخيمات النازحين.
وجاءت الأرقام الرسمية المعلنة في مؤتمر اتحاد البلديات لتعكس حجم الأضرار التي تعرضت لها البنية التحتية ومقومات الخدمات طوال 1000 يوم من الحرب، وفق المؤشرات التالية:تدمير الشوارع والطرق: تجريف وتدمير أكثر من 4 ملايين متر طولي من شبكات الطرق والشوارع الرئيسية والفرعية في مختلف المدن والمخيمات.
شبكات المياه والصرف الصحي: إخراج نحو مليون متر طولي من شبكات توزيع المياه عن الخدمة، وتدمير مليون متر طولي أخرى من شبكات تصريف مياه الصرف الصحي.
استهداف آبار المياه: تدمير وإعادة استهداف 725 بئر مياه على مستوى بلديات قطاع غزة، مما قيد حصول السكان على مياه الشرب.
تدمير الآليات والمعدات: تدمير ما يزيد على 500 آلية ثقيلة وجرافة ومضخة وسيارات مخصصة لجمع النفايات والنظافة العامة.
الخسائر في الكوادر البشرية: تسجيل مقتل 300 شخص من الموظفين والمهندسين والكوادر الفنية بالبلديات أثناء تأديتهم لمهامهم الميدانية.
وطالب اتحاد البلديات في بيان بضرورة التحرك الدولي لفتح المعابر وإدخال المواسير والمضخات والمعدات اللازمة لإعادة تأهيل الشبكات تماشيا مع المواثيق الدولية، محملين سلطات الاحتلال المسؤولية عن الوضع البيئي والإنساني الحالي.
الشرخ الاجتماعي والانهيار الطبيولم تتوقف الآثار الديموغرافية عند حدود القصف المباشر بل أثرت في بنيان المجتمع، إذ تسبب استشهاد المواطنين في وجود أكثر من 47 ألف أرملة، إلى جانب فقدان الوالدين أو أحدهما لما يفوق 58 ألف طفل، مما يضع أعباء رعاية على عاتق الأسر الحاضنة.
وفي القطاع الصحي، بلغت نسبة تضرر المنشآت والمستشفيات نحو 94% من إجمالي الهياكل الطبية التي كانت عاملة قبل الحرب، مما تسبب في توقف المنظومة وعزل السكان عن الإسعاف والعلاج.
ويؤثر هذا النقص في حياة 42 ألف مصاب، في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال عرقلة سفر 17 ألف مريض ومصاب يحملون تحويلات طبية رسمية للعلاج في الخارج.
ولم تتوقف إجراءات الحصار عند عزل القطاع أمنيا، بل طالت الاحتياجات الغذائية عبر تدمير شمل قرابة 98.
5% من الأراضي الصالحة للزراعة في قطاع غزة، وهو ما قاد إلى إعلان المجاعة رسميا داخل القطاع في منتصف أغسطس/آب 2025.
ووفق الإحصاءات الطبية، يواجه 100 ألف طفل دون سن الخامسة خطر سوء التغذية، إلى جانب 55 ألف امرأة حامل ومرضع يواجهن الظروف ذاتها، وسط تراجع في خدمات وكالة تشغيل وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) نتيجة نقص التمويل.
وترافق توقف الإنتاج الغذائي مع تضرر المنظومة الاقتصادية، إذ ألحق القصف أضرارا بنحو 88% من المنشآت الصناعية والتجارية بواقع 32 ألفا و60 منشأة، مما أدى إلى تفشي البطالة لتطال 80% من السكان، بمعدل عامل واحد من بين كل 4 أشخاص، مما فرض واقعا ماديا قيد القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.
وعلى صعيد التعليم والطاقة، شمل الدمار 80% من البنية التحتية المخصصة للطاقة، وما يزيد على 5 آلاف كيلومتر من شبكات الكهرباء.
وفي قطاع التعليم، تضررت 95% من المؤسسات التعليمية، من بينها 284 مدرسة دمرت بالكامل، مما منع 700 ألف طفل من مواصلة تعليمهم المدرسي، فضلا عن انقطاع 88 ألف طالب جامعي عن دراستهم العليا.
وتقدر تقارير أممية كلفة إجمالي خسائر البنية التحتية والوحدات السكنية في قطاع غزة بنحو 70 مليار دولار، بعد أن أدى القصف إلى تدمير 268 ألف وحدة سكنية وإلحاق الضرر بـ 148 ألف مسكن آخر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك