نظراً لأهميته، تولى الأمين العام للأمم المتحدة الإعلان بنفسه عن تقرير دولي جديد ومفصل يسلط الضوء على المخاطر المتصاعدة للذكاء الاصطناعي.
التقرير، الذي نُشر يوم الأربعاء في مدينة نيويورك، يقف خلفه عشرات العلماء وأحد الحائزين على جائزة نوبل، ويحذر من أن هذه التكنولوجيا باتت تشكل تهديداً للديمقراطية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال تقديمه التقرير: " كلما تقدم الذكاء الاصطناعي دون وجود قواعد مشتركة، قلت قدرة الحكومات والشعوب على التأثير في النتائج".
وقد خلص التقرير إلى ثلاث نتائج، اثنتان منها بمثابة تحذير للبشرية جمعاء.
أولاً: يشير التقرير إلى أن تقدم الذكاء الاصطناعي يتسارع، إذ يستخدم الآن أكثر من مليار شخص حول العالم أنظمته أسبوعياً.
ويؤكد التقرير أن قدرات وكفاءات هذه التكنولوجيا تتضاعف كل بضعة أشهر، لأن الذكاء الاصطناعي بات يساعد في تطوير نفسه.
ثانياً: احتكار التكنولوجيا في أيدي قلة، إذ كشف التقرير عن تركز هائل لقدرات تطوير الذكاء الاصطناعي، حيث تستحوذ دولة واحدة، هي الولايات المتحدة، وحدها على 75% من أقوى قدرات حوسبة الذكاء الاصطناعي في العالم، بينما تستحوذ الصين على 15%.
وهذا يعني أن 90% من قدرات الذكاء الاصطناعي العالمية تخضع لسيطرة هاتين الدولتين فقط.
ثالثاً: لعل النتيجة الأكثر إثارة للقلق هي ما أشار إليه معدّو التقرير من عدم وجود أي ضمانات لبقاء هذه التكنولوجيا تحت سيطرة الإنسان.
فقد كشف التقرير أن أنظمة الذكاء الاصطناعي في المختبرات قاومت بالفعل محاولات إيقاف تشغيلها من قبل البشر.
إلى جانب المخاطر التقنية، يحذر التقرير من أن الذكاء الاصطناعي يهدد" الحقيقة" التي تقوم عليها الأنظمة الديمقراطية.
وفي المؤتمر الصحفي، وعند سؤالها عن هذا التهديد، قالت ماريا ريسا، الصحفية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، لشبكة رووداو الإعلامية: " هناك سبب يجعل 74% من العالم اليوم يخضع لحكم استبدادي.
نحن حرفياً ننتخب قادة غير ليبراليين بطرق ديمقراطية.
ما يقوله التقرير فعلياً بشأن هذا الأمر هو تأثيره في الناس.
لدينا مجموعة عمل ولدينا خبراء في لجنتنا، وهذا هو صميم عملهم".
وأشارت ماريا ريسا إلى نقاش دار بشأن" إمكانية إعداد موجز موضوعي حول الأطفال، أعني التأثير على الجيل القادم، ولكن أبعد من ذلك، التأثير علينا نحن كبشر".
وأردفت: " عندما يتم إغراقك بالسموم، وهو ما يحدث في الجيل الأول من وسائل التواصل الاجتماعي المدعومة بالذكاء الاصطناعي، سيكون هناك تأثير".
من جهته، أكد يوشوا بنجيو، أحد الرواد المؤسسين لتقنية الذكاء الاصطناعي، أن الخيارات الأخلاقية متاحة، لكنها قد تتعارض مع المكاسب المادية.
وقال بنجيو: " هناك طرق لتطوير الذكاء الاصطناعي تركز بشكل كبير على الإجابات الصادقة وتستند إلى الحقائق.
وقد لا تكون هذه هي الطريقة الأكثر تحقيقاً للأرباح في تطوير الذكاء الاصطناعي".
ويشار إلى أن التقرير متاح على موقع الأمم المتحدة، وبإمكان الجميع الاطلاع عليه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك