كشف موقع" مسبار" عن إنشاء بؤرة استيطانية إسرائيلية جديدة في موقع استراتيجي غربي رام الله، في خطوة تندرج ضمن التوسّع الاستيطاني المُتواصل في الضفة الغربية المحتلة، وما يُرافقه من تغييرات جغرافية تمسّ واقع التجمّعات الفلسطينية والمستوطنات الإسرائيلية في المنطقة.
وبحسب تحقيق أجراه فريق" مسبار"، المختصّ في التحقّق من المعلومات والأخبار المضللة- اعتمادًا على تحليل صور الأقمار الصناعية والبيانات الجغرافية، تُواصل إسرائيل إنشاء بؤر استيطانية جديدة في مواقع توصف بالحساسة، بما يعزز الترابط بين المستوطنات القائمة ويوسع نطاق نفوذها على الأرض.
وأظهر الرصد الذي أجراه الفريق إنشاء بؤرة استيطانية جديدة شمالي الضفة الغربية تحمل اسم" معوز تسور"، في موقع يطل على عدد من البلدات الفلسطينية غرب رام الله، ويمنح المستوطنين أفضلية جغرافية في مراقبة الممرات الطبيعية والمرتفعات المحيطة.
بؤرة" معوز تسور" وأهميتهاأوضح" مسبار" أنّ البؤرة الجديدة تحمل اسم" معوز تسور"، وتقع على مرتفع شمال مستوطنة بيت حورون، بالقرب من الكتلة الاستيطانية الواقعة غرب محافظة رام الله.
وأشار التحقيق إلى أنّ الموقع يبعد بنحو كيلومترين عن مستوطنة بيت حورون، ويتمتع بأهمية استراتيجية بسبب موقعه على سلسلة التلال الممتدة بين التجمعات الفلسطينية غرب رام الله، وتحديدًا بين بلدات بلعين وبيت عور التحتا وبيتونيا وعين عريك.
ويقع الموقع في مُواجهة الكتلة الاستيطانية التي تضمّ مستوطنات بيت حورون ودوليف وتلمون، ما يمنحه قيمة جغرافية إضافية ضمن شبكة التوسّع الاستيطاني في المنطقة.
ورأى" مسبار" أنّ أهمية الموقع تنبع من سيطرته على المرتفعات الحاكمة والممرات الطبيعية التي تربط القرى الفلسطينية بعضها ببعض.
كما يمنح الموقع المستوطنين قدرة أكبر على مراقبة الحركة والتحكم في المجال الجغرافي المحيط، إلى جانب مساهمته في توسيع التواصل الجغرافي بين المستوطنات الإسرائيلية القائمة غرب رام الله.
مراحل إنشاء بؤرة" معوز تسور"وفقًا لتحقيق" مسبار"، يكشف تحليل صور الأقمار الصناعية أنّ نمط التوسع الاستيطاني في الموقع بدأ بعد 29 يونيو/ حزيران 2025.
وأوضح التحقيق أنّ المرحلة الأولى تمثّلت في أعمال تسوية للأرض وشق طرق ومسارات وصول، قبل أن يتطوّر المشروع خلال الأشهر اللاحقة إلى إنشاء وحدات سكنية وبنى تحتية دائمة مطلع 2026.
ورصد" مسبار" خلال الفترة الممتدة بين 24 مايو/ أيار و28 يوليو/ تموز 2025 ظهور تغييرات أولية داخل الموقع، تمثلت في:إنشاء طرق وصول تربط الموقع بشبكة الطرق القائمة.
إزالة أجزاء من الغطاء النباتي في الموقع.
أما خلال الفترة الممتدة بين 19 أغسطس/ آب ونهاية 2025، فقد أظهرت البيانات توسعًا إضافيًا في الأعمال شمل:توسيع شبكة الطرق الداخلية.
إنشاء ساحات تشغيل وتجميع.
تحديد قطع أراضٍ قابلة للبناء.
زيادة النشاط الهندسي داخل الموقع.
وأشار التحقيق إلى أن صور الأقمار الصناعية الملتقطة مطلع 2026 أظهرت انتقال المشروع إلى مرحلة أكثر تقدمًا، عبر:توسيع المساحات المستوية المعدة للبناء.
تكثيف أعمال الربط الطرقي داخل الموقع.
من بؤرة ناشئة إلى تجمع دائمووفق تقديرات" مسبار"، تبلغ مساحة الأشغال داخل البؤرة نحو 1.
45 كيلومتر مربع، أي ما يعادل قرابة 1450 دونمًا، ضمن محيط يتجاوز 4 كيلومترات.
ويشير هذا التحول، بحسب التحقيق، إلى انتقال الموقع من مجرد نقطة استيطانية ناشئة إلى بؤرة استيطانية ذات طابع سكني دائم.
ويخلص" مسبار" إلى أن المشروع لا يقتصر على إنشاء تجمع استيطاني جديد، بل يندرج ضمن مساعٍ أوسع لتعزيز التواصل الجغرافي بين المستوطنات الإسرائيلية غرب رام الله وترسيخ السيطرة على المواقع المرتفعة في المنطقة.
ويرى التحقيق أن الموقع الجديد يمنح المستوطنين قدرة أكبر على مراقبة المجال المحيط والتحكم في الممرات الطبيعية التي تربط التجمعات الفلسطينية، بما يعزز من حضور الكتلة الاستيطانية في المنطقة ويكرس وقائع جغرافية جديدة على الأرض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك