تواصل الحكومة تنفيذ استراتيجية موسعة تستهدف تعزيز الأمن الغذائي ودعم المحاصيل الاستراتيجية في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي أثرت بصورة مباشرة على سلاسل الإمداد وأسعار الغذاء والسلع الأساسية، خاصة بعد الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.
ووفقا لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالى 2026/2027 تتحرك الحكومة من خلال رؤية شاملة تعتمد على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يضمن تحقيق الاستقرار للأسواق وتوفير احتياجات المواطنين بصورة مستدامة.
الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجيةوتضع الدولة ملف الأمن الغذائي ضمن أولوياتها الرئيسية باعتباره أحد الملفات المرتبطة بالأمن القومي، خاصة أن التحديات الدولية كشفت أهمية امتلاك قدرة إنتاجية محلية قوية تستطيع مواجهة الأزمات الطارئة وتقليل التأثر بالمتغيرات الخارجية.
وتعمل الحكومة خلال المرحلة الحالية على زيادة المساحات المنزرعة بالمحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح والذرة والفول وبنجر السكر والمحاصيل الزيتية، عبر التوسع في مشروعات الاستصلاح الزراعي الكبرى مثل الدلتا الجديدة وتوشكى وشمال ووسط سيناء.
ووفقا لخطة التنمية، تسهم هذه المشروعات في إضافة رقعة زراعية جديدة ترفع من حجم الإنتاج المحلي وتوفر فرصاً واسعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من عدد من السلع الأساسية التي تمثل أهمية كبيرة للمواطنين.
كما ترتكز الخطة الحكومية على تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية من خلال تقديم حوافز متعددة تشمل توفير التقاوي المحسنة عالية الجودة والأسمدة المدعمة والدعم الفني المستمر.
ويعد توفير التقاوي الحديثة أحد المحاور المهمة التي تعمل عليها الدولة، حيث تسهم في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل وزيادة قدرتها على مقاومة الأمراض والظروف المناخية المختلفة.
وفي إطار دعم المزارعين، توسعت الحكومة في تطبيق منظومة الزراعة التعاقدية التي تهدف إلى ضمان تسويق المحاصيل بأسعار عادلة تحقق للمزارعين هامش ربح مناسب وتوفر لهم قدراً من الاستقرار في مواجهة تقلبات السوق.
وقد ساعدت هذه المنظومة في خلق حالة من التوازن بين المنتجين والأسواق، كما أسهمت في توفير احتياجات المصانع والأسواق المحلية بصورة منتظمة.
وتتضمن جهود الدولة كذلك توفير تمويلات ميسرة للمزارعين من خلال المؤسسات والبنوك المتخصصة بما يساعدهم على توفير مستلزمات الإنتاج وتحسين كفاءة العملية الزراعية.
تطوير نظم الرى والاعتماد على الري الحديثوفي الوقت نفسه تعمل الحكومة على تطوير نظم الري والاعتماد على الأساليب الحديثة والذكية في إدارة الموارد المائية لتحقيق أعلى استفادة ممكنة من وحدة المياه، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بزيادة الطلب على المياه.
وتسهم نظم الري الحديثة في تقليل الفاقد من المياه وتحسين إنتاجية الأراضي الزراعية وخفض تكلفة التشغيل، وهو ما يدعم أهداف التنمية الزراعية المستدامة.
كما تسعى الدولة إلى تطوير البنية التحتية الزراعية من خلال إنشاء صوامع حديثة لتخزين الحبوب وتقليل الفاقد، بالإضافة إلى إنشاء محطات للفرز والتعبئة بما يعزز من جودة المنتجات الزراعية وقدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية.
وتأتي زيادة القدرة التخزينية للصوامع ضمن العناصر الأساسية التي تساعد على حماية المحاصيل من الهدر وضمان الاحتفاظ بالمخزون الاستراتيجي لفترات طويلة.
وفي جانب آخر تعمل الدولة على فتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنتجات الزراعية المصرية من خلال تعزيز التعاون مع العديد من الدول وزيادة معدلات النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
كما تسهم جهود التوسع التصديري في زيادة حصيلة النقد الأجنبي ودعم الاقتصاد الوطني ورفع القيمة المضافة للقطاع الزراعي.
وتشير التوجهات الحكومية إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التوسع في مشروعات الإنتاج الزراعي والتصنيع الزراعي مع الاستمرار في دعم المزارعين وتحسين جودة الإنتاج وتعزيز تنافسية المنتج المصري.
ويؤكد هذا التوجه أن الدولة تسير وفق رؤية تعتمد على بناء منظومة غذائية متكاملة تحقق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك وتدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك