- مناشدات بنقل الورش إلى مناطق صناعية مجهزة للتخلص من الضوضاء والتلوث وإشغالات الطرق- أصحاب الورش: نلتزم بمواعيد العمل ونسهّل الحركة المرورية.
ونوافق على النقل حال توافر منطقة بديلةمسئول بحي البساتين: حملات يومية على الورش المخالفة.
ونقل الورش يحتاج إلى توفير منطقة بديلة بتكلفة ضخمةتواصلت شكاوى عدد من سكان منطقة صقر قريش بحي البساتين، جنوب القاهرة، بسبب انتشار ورش إصلاح السيارات والأنشطة الحرفية داخل الكتلة السكنية، في ظل مطالبات متكررة للجهات التنفيذية بالتدخل لنقل هذه الأنشطة إلى مناطق مخصصة بعيدًا عن التجمعات السكنية؛ حفاظًا على سلامة المواطنين، والحد من الآثار البيئية والمرورية الناجمة عنها.
وقال محمد رمضان، أحد سكان حي البساتين، إن الانتشار الواسع للورش داخل المنطقة السكنية، وتحويل الجراجات أسفل العقارات إلى ورش ميكانيكا وسمكرة ومحال لبيع قطع الغيار، يمثل مخالفة لطبيعة المنطقة السكنية، مشيرًا إلى أن ذلك تسبب في زيادة معدلات الضوضاء والتلوث وإشغالات الطرق.
وأضاف «رمضان»، في تصريحات خاصة لـ«الشروق» أن أعمال الصيانة المستمرة، وما يصاحبها من أصوات مرتفعة، بجانب الروائح المنبعثة من الزيوت والدهانات ومخلفات الورش، أصبحت مصدر إزعاج يومي للسكان، فضلًا عن تأثيرها على الحركة المرورية داخل المنطقة.
من جانبها، قالت صباح جمال، ربة منزل تقيم بالمنطقة، إن السكان فقدوا الشعور بالهدوء والراحة داخل منازلهم بسبب أصوات الماكينات والحركة المستمرة للسيارات، موضحة أن القلق يتزايد كذلك من احتمالات وقوع حرائق أو حوادث نتيجة وجود مواد قابلة للاشتعال داخل بعض الورش.
وأضافت لـ«الشروق»: «مش عارفين ننام بسبب الضوضاء المستمرة، والورش تعمل بدون تراخيص، رغم الحملات المتكررة للغلق والتشميع».
بدوره، قال محمود سعيد، أحد سكان الحي، إن الجهات التنفيذية أعلنت عدة مرات عن خطط لنقل الورش إلى مناطق صناعية خارج الكتلة السكنية، إلا أن تلك الخطط لم تُنفذ على أرض الواقع حتى الآن.
وأضاف لـ«الشروق»، أن استمرار الأزمة دفع بعض الأسر إلى التفكير في ترك المنطقة بسبب الإزعاج والمخاوف المرتبطة بالسلامة العامة، مطالبًا بنقل الورش إلى مناطق صناعية مجهزة ومناسبة لطبيعة النشاط، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على المنطقة ورفع مستوى النظافة بها لمنع عودة المخالفات مرة أخرى.
وقال محمد خالد، أحد سكان البساتين، إن عددًا من الورش لا يلتزم باشتراطات السلامة والصحة المهنية، لافتًا إلى انتشار إشغالات الطريق والتعديات على الأرصفة والمساحات المحيطة بالعقارات السكنية.
وأضاف أن الأدخنة المتصاعدة وروائح الوقود والمواد المستخدمة في أعمال الإصلاح تؤثر على صحة السكان، خاصة كبار السن والأطفال.
فيما قال ياسر فؤاد، أحد السكان، إن ارتفاع القيمة الإيجارية للورش يشجع أصحاب العقارات على تأجير الوحدات والجراجات للأنشطة الحرفية، وهو ما يزيد من انتشارها داخل المنطقة.
وأضاف لـ«الشروق»: «لدينا أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، وأصوات الورش تجعل من الصعب عليهم المذاكرة أو التركيز داخل المنازل»، مطالبًا بحل جذري للأزمة.
وطالب شعبان محمود، أحد سكان المنطقة، الجهات المختصة بمراجعة تراخيص الحماية المدنية لجميع الورش والأنشطة الصناعية، والتأكد من التزامها باشتراطات الأمن والسلامة.
كما دعا إلى إزالة السيارات الخردة وهياكل السيارات المنتشرة بالشوارع، ورفع الإشغالات التي تعوق حركة المرور، مع إعادة فتح الشوارع الجانبية لتسهيل مرور سيارات الإسعاف والإطفاء في حالات الطوارئ.
في المقابل، يرى عدد من أصحاب الورش أن نشاطهم لا يتسبب في المشكلات التي يتحدث عنها السكان، مؤكدين التزامهم بمواعيد العمل الرسمية.
وقال ضياء عوض، أحد أصحاب الورش بالمنطقة، إن معظم الورش تنهي أعمالها خلال ساعات المساء، لافتًا إلى أن صقر قريش أصبحت معروفة منذ سنوات بورش السمكرة والدوكو واللحام ومحال قطع الغيار، وهو ما يجعلها مقصدًا للعديد من أصحاب السيارات.
وأضاف لـ«الشروق»: «نعمل من أجل توفير مصدر رزق لنا وللعاملين معنا، وهناك أسر كثيرة تعتمد بشكل مباشر على هذه الأنشطة»، مشيرًا إلى أن أصحاب الورش يحافظون على نظافة الشوارع ولا يتركون أي مخلفات في المنطقة.
كما أكد أحد أصحاب الورش - فضل عدم ذكر اسمه - أن العاملين بالمنطقة يتعاونون لتسهيل الحركة المرورية وعدم تعطيل الطرق، مشيرًا إلى أن غالبية أصحاب الورش لا يمانعون الانتقال إلى منطقة بديلة، بشرط أن تكون مجهزة ومناسبة لممارسة النشاط وتضمن استمرار العمل.
وقال: «لا نرفض النقل إذا توفرت منطقة مناسبة ومؤهلة للعمل، لكن من المهم ألا يؤثر ذلك على مصادر رزق العاملين».
وكشف مصدر مسئول بحي البساتين، أن عددًا من هذه الورش موجود منذ سنوات طويلة، وأن المنطقة شهدت توسعًا عمرانيًا وسكنيًا لاحقًا، موضحًا أن معالجة الأزمة بشكل جذري تتطلب توفير منطقة بديلة مجهزة لاستيعاب الورش والأنشطة المرتبطة بها.
وأضاف المصدر لـ«الشروق»، أن إنشاء منطقة حرفية جديدة ونقل الورش إليها يحتاج إلى استثمارات كبيرة قد تصل إلى نحو مليار جنيه، فضلًا عن توفير الأراضي والمرافق اللازمة.
وأشار إلى أن الحي ينفذ حملات دورية لمراجعة أوضاع الورش والمحال المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها، مؤكدًا أن إنشاء بديل متكامل أو إصدار قرار شامل بالنقل يتطلب تنسيقًا وتوجيهًا من الجهات المختصة على مستوى الدولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك