القدس العربي - “فريق من الدرجة الثالثة”.. سخرية ألمانية من باراغواي تنقلب إلى إقصاء مهين لألمانيا- (فيديو) قناة الجزيرة مباشر - مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة السورية: 4 قتلى و10 مصابين في انفجار دمشق الجزيرة نت - بعد صلح جزائي.. صحفي مزدوج الجنسية مسجون يناشد الرئيس التونسي الإفراج عنه BBC عربي - عاجل: انفجار في مقهى بدمشق يسفر عن قتلى وجرحى والتحقيقات جارية القدس العربي - 4 قتلى و10 جرحى في انفجار داخل مقهى قرب القصر العدلي في دمشق- (فيديو) الجزيرة نت - محادثات الدوحة تقود خام برنت للتراجع وتوقعات بانخفاض الأسعار إلى 60 دولارا DW عربية - العراق اليوم: الفساد.. سقوط أقنعة أم تسويات خلف أبواب مغلقة؟ BBC عربي - "بعد وفاتها بأسبوعين تلقيت مكالمة بالموافقة": مرضى غزة في عذاب الانتظار على أمل الإجلاء العربية نت - "مشروب مجاني ومناديل للدموع".. مقهى الخاسرين يصبح حديث الجماهير في كأس العالم الجزيرة نت - حاجز المثوى الأخير.. كيف حوّل الاحتلال مقابر الضفة لمناطق عسكرية؟
عامة

خرائط الهزيمة الإسرائيلية.. عندما يكشف الإعلام العبري فشل الردع وتمزق المجتمع

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

في العادة، تسعى آلة الدعاية الصهيونية إلى طلاء الهزائم بلون الانتصارات المؤقتة، وتلفيق الروايات البطولية التي تهدف إلى تضليل الجمهور الداخلي قبل الخارجي.ولكن ما حدث بعد انطفاء جذوة المعارك الأخيرة ا...

في العادة، تسعى آلة الدعاية الصهيونية إلى طلاء الهزائم بلون الانتصارات المؤقتة، وتلفيق الروايات البطولية التي تهدف إلى تضليل الجمهور الداخلي قبل الخارجي.

ولكن ما حدث بعد انطفاء جذوة المعارك الأخيرة التي جمعت الكيان الإسرائيلي بطهران وحلفائها في لبنان، كان مختلفا تماما.

فمع تكشف الغبار ووضوح الرؤية، لم تقتصر الانتقادات على المعارضة السياسية، بل تعدتها إلى انقلاب نوعي في خطاب الإعلام العبري نفسه، الذي بدأ يفكك، بقسوة وموضوعية، السردية التي روج لها بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة.

لقد أصبح المشهد الداخلي أشبه بمرآة مكسورة تعكس واقعا مغايرا تماما لما يبثه التلفزيون الرسمي، حيث تحولت الصحف من أداة دعائية إلى منابر نقد لاذع، وبدأ السباق المحموم بين الخبراء والمحللين العسكريين لتشريح أسباب ما وصفوه بـ" الإخفاق الإستراتيجي المدوي".

في تحليل نشرته صحيفة" يديعوت أحرونوت"، حذر المحللون من أن تثبيت وقف إطلاق النار في الجبهة اللبنانية قد يشكل سابقة سياسية خطيرة، تضعف حجة الجيش الإسرائيلي في شن عمليات واسعة مستقبلاانهيار الثقة بالأرقام.

قراءة في استطلاعات ما بعد الحربتكمن خطورة المرحلة الراهنة في كون المؤشرات الصادرة عن مؤسسات الكيان ذاتها ترسم صورة قاتمة لا تحتمل التأويل.

ففي استطلاع رأي جرى تحت إشراف الجامعة العبرية وشمل عينة واسعة تجاوزت 3600 مستطلع، برزت أرقام صادمة للقيادة السياسية.

فقد اعتبرت نسبة فاقت 92% من المشاركين أن إيران هي الطرف الأكثر تحقيقا للمكاسب في الصراع الأخير، فيما ذهب أكثر من أربعة أخماس العينة إلى أن الحرب أضرت بالأمن القومي الإسرائيلي على المدى البعيد، وهي نتيجة تعكس فجوة سحيقة بين وعد الحكومة بـ" تغيير قواعد اللعبة" وبين ما لمسه الإسرائيليون على أرض الواقع.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل مصداقية رئيس الوزراء نفسه، حيث عبر ما يقارب 73% من المشاركين عن فقدانهم التام للثقة في تصريحات نتنياهو التي تحدث فيها عن القضاء على ما أسموه" التهديد الوجودي".

والأكثر إيلاما للمؤسسة العسكرية هو أن ما يناهز 88% من الجمهور يرون أن الجيش أخفق في تحقيق أهدافه المعلنة، أو أنه لم يحقق سوى جزء هامشي للغاية منها، وهو ما يفسر شعورا عاما بأن الكيان خرج من هذه الجولة بمثابة" من خرج من المولد بلا حمص"، وفق المثل الشعبي الدارج.

تداعيات الردع وسيناريو السوابق الخطيرةلم تقتصر تبعات الهزيمة المعنوية على استطلاعات الرأي فحسب، بل تجاوزتها إلى التحليلات الإستراتيجية العميقة التي تناولت مستقبل الردع الإسرائيلي في المنطقة.

ففي تحليل نشرته صحيفة" يديعوت أحرونوت"، حذر المحللون من أن تثبيت وقف إطلاق النار في الجبهة اللبنانية قد يشكل سابقة سياسية خطيرة، تضعف حجة الجيش الإسرائيلي في شن عمليات واسعة مستقبلا، وهو ما سينعكس حتما على الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتنطلق هذه المخاوف من إدراك أن أي تقييد للحربة العسكرية، مهما كان محدودا، يُعد مكسبا إستراتيجيا لإيران التي عملت لعقود على ترسيخ قواعد ردع جديدة، تفرض على إسرائيل التعامل معها ضمن معادلات مختلفة تماما عن تلك التي اعتادتها في حروبها السابقة.

علاوة على ذلك، تعكس النقاشات الدائرة في أروقة المؤسسات الأمنية حالة من الخوف الوجودي من تآكل المكانة الإقليمية.

فالنتائج التي أظهرت تأييد نحو 48% من المستطلعين لاستئناف العمليات ضد حزب الله، حتى لو أدى ذلك إلى اصطدام مباشر مع واشنطن، تكشف عن حالة من الذهول والارتباك، حيث بات الكيان يتخبط بين الاندفاع العسكري والجمود السياسي، في مشهد يفضح هشاشة القرار الداخلي.

كشفت الحرب عن عمق الشرخ في العلاقات مع الحليف الأمريكي.

فبين ليلة وضحاها، تحول نتنياهو من الزعيم الذي يستطيع ابتزاز البيت الأبيض إلى شخصية منبوذة في الأوساط السياسية الأمريكيةالجانب الخفي.

الأزمة النفسية التي تفتك بالجيش والمجتمعلكن الأخطر من كل ما تقدم، هو الانهيار الصامت الذي يضرب نسيج المجتمع من الداخل.

فبينما كان التركيز الإعلامي منصبا على الجبهات الخارجية، كانت التقارير الطبية والنفسية ترصد كارثة إنسانية متفاقمة داخل الثكنات والمنازل.

بحسب معطيات نشرتها صحيفة" هآرتس" واستندت إلى سجلات وزارة الأمن، ارتفع عدد الجنود الملتحقين ببرامج إعادة التأهيل النفسي من نحو 11 ألف جندي قبل اندلاع الحرب إلى أكثر من 31 ألف جندي حاليا، وسط توقعات مرعبة بأن يقفز هذا الرقم إلى 100 ألف جندي بحلول عام 2028، أي ما يعادل جيشا بأكمله يعاني من الاضطرابات النفسية الحادة.

وتمتد الكارثة لتشمل المدنيين، حيث كشفت الدراسات أن ما يقارب 20% من السكان يعانون من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في الطلب على جلسات العلاج، وزيادة معدلات العنف الأسري، واضطرابات النوم، وحوادث الطرق، والإدمان بأنواعه.

وقدرت جمعية" ناتال" المختصة بالصحة النفسية الكلفة المباشرة وغير المباشرة لهذه الأزمة بنحو 100 مليار شيكل (نحو 27 مليار دولار)، مما يثقل كاهل اقتصاد هش أصلا، ويضع الكيان أمام معادلة صعبة بين الإنفاق العسكري وإعادة بناء الإنسانعلاقة مشوهة مع واشنطن ونهاية أسطورة الحصانةفضلا عن الأزمات الداخلية، كشفت الحرب عن عمق الشرخ في العلاقات مع الحليف الأمريكي.

فبين ليلة وضحاها، تحول نتنياهو من الزعيم الذي يستطيع ابتزاز البيت الأبيض إلى شخصية منبوذة في الأوساط السياسية الأمريكية، حيث تعرض لإذلال علني من الرئيس ترمب ونائبه، مما فتح الباب أمام التساؤلات حول مدى التزام إدارة واشنطن بحماية الكيان في مواجهة التحديات الإقليمية.

هذا التصدع الدبلوماسي، المقترن بالانكسار العسكري والتفكك الاجتماعي، يرسم صورة لكيان لم يعد يملك أدوات فرض إرادته كما كان يفعل في السابق.

في الخلاصة، لم تعد قراءة المشهد الإسرائيلي اليوم مجرد رصد لنتائج جولة عسكرية، بل هي وقوف على حقيقة أعمق، وهي أن أسطورة الجهاز الأمني التي روج لها لعقود قد تهشمت في عقول الإسرائيليين أنفسهم.

فحين يكشف أكثر من 92% من شعبك أنك خسرت، وتفشل في إقناع 87% بأنك حققت إنجازا، فإنك لم تخسر المعركة في الميدان فقط، بل خسرت المعركة الأغلى، وهي معركة الشرعية والثقة داخل مجتمعك.

ومما لا شك فيه، أن استمرار هذا التفلت في النسيج الداخلي، مع عزلة دولية متزايدة، يحمل الكيان نحو أزمة وجودية لا حل لها في الأفق القريب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك