أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الخميس)، اعتذارًا رسميًا للنساء اللاتي أُجبرن على التخلي عن أطفالهن، وللأشخاص الذين فُصلوا عن أمهاتهم عقب الولادة، نتيجة سياسة التبني القسري التي استهدفت الأمهات غير المتزوجات في بريطانيا خلال العقود التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.
وأكد ستارمر، في كلمة أمام البرلمان، أن الدولة تتحمل مسؤولية ما تعرض له الضحايا من معاناة نفسية استمرت طوال حياتهم، قائلًا: " باسم الدولة وباسم الشعب البريطاني، أتوجه إلى كل من تضرر من هذه السياسات باعتذار صادق وعميق.
نحن آسفون بشدة".
وتشير التقديرات إلى أن نحو 185 ألف طفل فُصلوا عن أمهاتهم في بريطانيا بين عامي 1949 و1976، في إطار نظام شاركت فيه مؤسسات الدولة والكنائس المسيحية، حيث تعرضت النساء اللاتي أنجبن خارج إطار الزواج للوصم الاجتماعي والضغوط، بل والإكراه في كثير من الحالات، للتخلي عن أطفالهن بما يتماشى مع الأعراف الاجتماعية السائدة آنذاك.
ويأتي الاعتذار الحكومي بعد شهر من اعتذار كنيسة إنجلترا عن دورها في إدارة ما عُرف بـ" دور الأم والطفل"، وهي مؤسسات كانت تُرسل إليها النساء غير المتزوجات أثناء الحمل أو بعد الولادة، وغالبًا دون إرادتهن، قبل أن يُفصلن عن أطفالهن.
كما يأتي الاعتذار بعد أربع سنوات من تقرير أصدرته لجنة حقوق الإنسان البريطانية، خلص إلى أن الحكومة كانت" المسؤول النهائي" عن الإخفاق في حماية الأمهات غير المتزوجات وأطفالهن من هذه الممارسات.
وقبل إلقاء كلمته في البرلمان، استقبل ستارمر عددًا من الأمهات والأبناء المتضررين في مقر رئاسة الوزراء بـ" داونينغ ستريت"، حيث قال لهم: " لم يكن هناك أي سبب يدعوكم للشعور بالعار.
العار الحقيقي يقع علينا نحن، وعلى الدولة وكل من كان مسؤولًا عن هذه السياسات".
ويُعد الاعتذار البريطاني خطوة مماثلة لما سبق أن اتخذته حكومتا أيرلندا وأستراليا، اللتان قدمتا اعتذارات رسمية لضحايا سياسات التبني القسري في بلديهما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك