كتب الخبير الاقتصادي مختار الجديد في منشور له عبر صفحته على موقع فيسبوك، رؤية تحليلية حول مفهوم سعر الصرف، مؤكداً أن التعامل معه على أنه مجرد قرار إداري يصدر من المصرف المركزي هو تبسيط مخلّ لطبيعة الاقتصاد وتعقيداته.
وأوضح الجديد أن سعر الصرف ليس رقماً يمكن تغييره بمجرد توقيع قرار يجعل الدولار عند مستويات مثل 6.
40 دينار أو 1.
40 دينار أو حتى 30 قرشاً، مشيراً إلى أن الأزمة الاقتصادية نفسها ما كانت لتوجد لو كان الأمر بهذه البساطة.
وضرب مثالاً بتجارب دولية، مشيراً إلى أن خفض أو رفع سعر العملة لا يتم بقرار سياسي مباشر، قائلاً إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يتخذ قراراً بإعادة سعر الدولار إلى 3 ليرات كما كان قبل سنوات، رغم أن سعره الحالي وصل إلى نحو 46 ليرة للدولار.
كما أشار إلى الحالة المصرية، موضحاً أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لم يصدر قراراً بإعادة سعر الدولار إلى 8 جنيهات كما كان سابقاً، في حين بلغ حالياً نحو 50 جنيهاً للدولار، وفق ما ذكره في منشوره.
وأضاف أن التعامل مع ملف سعر الصرف على أنه قرار قابل للإصدار المباشر يقود إلى “بيع الوهم”، مشيراً إلى أنه حتى في حالة افتراضية سابقة في ليبيا، فإن الوصول إلى سعر 30 قرشاً كما كان في سبعينات القرن الماضي لا يمكن أن يتحقق بقرار إداري أو ضغط سياسي.
وأكد الخبير الاقتصادي أن سعر الصرف في حقيقته ليس مطلباً يُحقق بقرار، بل نتيجة اقتصادية تُفرضها مجموعة من العوامل المتعلقة بالإنتاج والإنفاق والطلب على العملة الأجنبية، موضحاً أن المجتمع في النهاية هو من يتحمل تكلفة هذه النتائج.
وختم الجديد بالتشديد على ضرورة عدم تسويق حلول مبسطة للرأي العام في قضايا معقدة، محذراً من تقديم وعود غير واقعية بشأن إمكانية تغيير سعر الصرف بقرارات مباشرة.
هذا ويُعد سعر الصرف من أكثر الملفات الاقتصادية حساسية، إذ يتأثر بعدة عوامل أبرزها حجم الاحتياطي النقدي، ميزان المدفوعات، حجم الواردات، ومستوى الإنتاج المحلي، إضافة إلى السياسات النقدية والمالية للدولة، ما يجعله نتيجة لتوازنات اقتصادية معقدة وليس قراراً منفرداً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك