روسيا اليوم - مرحبا بكم في "مقهى الخاسرين".. حكاية المقهى الأشهر في كأس العالم (صور) Euronews عــربي - منظمة الصحة العالمية تُعلن رسمياً انتهاء تفشي فيروس هانتا Euronews عــربي - فون دير لاين تكشف مبادرات دعم كبرى من الاتحاد الأوروبي في زيارة استراتيجية لأرمينيا روسيا اليوم - انفصاليون إندونيسيون يعلنون قتل طيار أمريكي كان ينقل قوات إندونيسية إلى "منطقة نزاع" Euronews عــربي - بسبب "قبلة" على تيك توك.. محكمة شرعية تعاقب شابًا وامرأة بـ "21 جلدة" في إندونيسيا روسيا اليوم - ليبيا.. إحباط تفجير محتمل بسيارة مفخخة أمام مدرسة في مدينة صرمان (صور) سكاي نيوز عربية - فيديو.. فوضى بفرنسا بسبب التهافت على المكيفات قبيل موجة الحر روسيا اليوم - تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي "زاحف" في المسجد الأقصى القدس العربي - وزيرة بريطانية: لن استخدم (إكس) بسبب الإساءات والمعلومات المضللة الجزيرة نت - التفجير وسط دمشق.. من الفاعل وما الدلالات ولماذا الآن؟
عامة

نافورة الدموع في باختشيساراي… آيات قرآنية بين الرخام وإلهام بوشكين

روسيا اليوم
روسيا اليوم منذ ساعتين
1

بُنيت نافورة سلسبيل في قصر الخان بباختشيساراي عام 1764، وخلّدها بوشكين في قصيدته" نافورة باختشيساراي". أما" نافورة الدموع" نفسها فقد ظهرت في فناء النافورة بالقصر بين عامي 1786 و1757. وحول موقعها الساب...

بُنيت نافورة سلسبيل في قصر الخان بباختشيساراي عام 1764، وخلّدها بوشكين في قصيدته" نافورة باختشيساراي".

أما" نافورة الدموع" نفسها فقد ظهرت في فناء النافورة بالقصر بين عامي 1786 و1757.

وحول موقعها السابق روايتان: الأولى تقول إنها كانت قرب جناح" القصر الشتوي" القديم، والثانية تقول إنها كانت قرب جدران الضريح حيث يرقد رفات ديليارا بيكيش، " الأميرة التي تُسعد الروح".

لا يُعرف عنها الكثير سوى أنها توفيت عام 1764، حين كان كريم غيراي يحكم القرم، ومن المعروف أن الفنان والخطاط عمر عاش وعمل في القصر آنذاك، ولعله وحده كان قادرا على تنفيذ مهمة الخان: بناء نافورة تخليدا لذكرى زوجته الحبيبة التي رحلت في ريعان شبابها.

صُممت النافورة على طراز" سلسبيل"، وهو نبع سماوي يسقي أرواح المؤمنين.

وأضفى الحرفي على إبداعه معنى خاصا، خاصة أن الإسلام يحرّم تصوير الكائنات الحية؛ فالزهرة الرخامية تشبه عينا تذرف الدموع، تملأ الدموع كأس القلب (الكأس العلوية الكبيرة) بالحزن، ويداوي الزمن الجرح فيخفّ الألم (الكأسان الأصغر)، لكن الذكرى تُحيي الألم من جديد (الكأس الوسطى الكبيرة).

ويستمر هذا التبادل بين الألم والسكينة طوال الحياة، حتى يُتمّ الإنسان رحلته ويقترب من عتبة الخلود، ويُعتبر الشكل الحلزوني عند قاعدة النافورة رمزا لهذه الحياة.

حرفة" عظم اليمال المنحوت" تدخل سجل العلامات التجارية الإقليمية في روسياتُعدّ نوافير هذا الطراز من المعالم ذات الأهمية الدينية، إذ كانت تُقام في المواقع المقدسة أو المقابر.

وتزدان نافورة الدموع بنقشين.

النقش العلوي قصيدة مديح كتبها شاعر بلاط الخان، يشيد فيها بالخان الباني الذي بفطنته اهتدى إلى الماء وأبدع نافورة بديعة لا تقلّ روعة عن نوافير دمشق وبغداد.

أما النقش السفلي فيحمل نقش آية قرآنية" عينا فيها تسمى سلسبيلا".

ولا تُشير النقوش إلى اسم المرأة التي يُقال إن النافورة مُهداة إليها؛ فليس فيها سوى تلميح إلى الحياة الآخرة، وحثّ على شرب الماء الصافي الشافي، وهو ما يمكن تفسيره عزاء في حزن الفقيدة.

أما اسم ديلارا فمحفور على لوح رخامي فوق مدخل الضريح، القائم وحيدا في الركن البعيد من حديقة الخان: " لراحة ديلارا، اقرأوا الفاتحة".

وربما كان النصبان قائمين معا في الأصل، أو ربما جمعتهما الأسطورة، التي ربما جمعت بدورها مصائر عدد من جواري الحريم المجهولات.

كانت المرأة، بحسب الأسطورة، مسيحية، إما جورجية أو يونانية، تُدعى دينورا شيونيس، من سالونيك.

أبحرت إلى كافا للقاء عمها، لكن عاصفة أجبرت السفينة على التوجه إلى أوتشاكوف، فأخذها الباشا المحلي إلى كريم غيراي.

سعى الخان طويلا لنيل حبها، لكنها ظلت فخورة عنيدة، وماتت في ريعان شبابها.

وظل سكان القرم وباختشيساراي يُطلقون عليها اسم ماريا بوتوكا.

سمع بوشكين نسخة من هذه الأسطورة في بطرسبورغ من صوفيا ستانيسلافوفنا كيسيليفا، وسمعها لاحقا في القرم من عائلة الجنرال رايفسكي الذي سافر معه عبر القوقاز والقرم عام 1820.

وكتب عن انطباعه الأول في رسالة إلى صديقه ديلفيغ، قائلا إنه وصل باختشيساراي مريضا، وإنه كان قد سمع من قبل عن النصب التذكاري الغريب للخان العاشق، وأن صديقته وصفته له وصفا شعريا وأطلقت عليه بالفرنسية اسم" نافورة الدموع".

شقيقة ألكسندر الأول.

من رفض الزواج من" بونابرت" إلى التمرد على لغة النخبة!ألهمت أسطورة ماريا بوتوكا -التي اختطفها التتار في بولندا وعاشت في الحريم تحت اسم ديليارا بيكيش، ومقتلها على يد امرأة غيورة، إضافة إلى النافورة نفسها- بوشكين لكتابة قصيدتيه" نافورة باختشيساراي" و" إلى نافورة قصر باختشيساراي".

وبثّ خيال الشاعر حياة جديدة في القصر، الذي بدا منذ ذلك الحين لكثيرين مسكنا للعواطف الإنسانية الحية لا مجرد نصب تاريخي.

وكان هذا أول لقاء لبوشكين مع الشرق، إذ سعى إلى فهم هذه الثقافة من الداخل وتجربتها بنفسه.

وهكذا أصبحت النافورة -وهي" نبع" و" مصدر حياة" بالمعنى التقليدي- روح القصر نفسه، وتعبيرا رائعا من الرخام عن موضوع الحب والموت الأبدي.

يتأمل الشاعر القرم كمرأة عزيزة رحل عنها قبل أن يرتوي من مرآها ولم تبقَ منها سوى الذكرى؛ حيث تساءل بوشكين في رسالة لديلفيغ (ديسمبر 1824) عن سر السحر العصيِّ للشاطئ الجنوبي وباختشيساراي، وعن سبب شوقه لأماكن غادرها يوما بلا مبالاة، مستنتجا أن الذكرى هي أقوى ملكات النفس التي تسحر كل ما يقع تحت سلطانها.

تفيض أعمال بوشكين بالرموز الشرقية المتكررة كالوردة، والعندليب، وفتاة الشرق، والحريم، والنوافير، والمقابر الإسلامية، وصولا إلى قصيدته الشهيرة" محاكاة القرآن"؛ انطلاقا من إيمانه بأن الثقافة الأجنبية لا تتجلى بعمق إلا عبر عيون ثقافة أخرى.

وينعكس هذا التأثر بوضوح في بيته الشعري اللاحق: " كن راعيا أو صيادا أو مسافرا متعبا، تعالَ واشرب"، والذي يعد ترديدا حرفيا لترجمته للنقش المحفور على نافورة الدموع: " تعالَ، اشرب من هذا الماء الصافي".

المصدر: دليل يالطا السياحي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك