اهتزت العاصمة السورية -اليوم الخميس- جراء انفجار استهدف مقهى في منطقة حيوية ومكتظة بالحركة، ما أسفر عن سقوط 9 قتلى ونحو 20 جريحا حتى الآن، في حادثة أمنية هي الأكبر من نوعها في قلب دمشق منذ أشهر.
وقع الانفجار في مقهى يتوسط معالم حساسة ومهمة في دمشق، أبرزها القصر العدلي، وسوق الحميدية التاريخي، وقلعة دمشق، وشارع النصر، ما أدى إلى إغلاق المنطقة لنحو ساعتين قبل إعادة افتتاحها من جديد، وفق ما رصد مراسل" سوريا الآن".
وتُعد هذه المنطقة من أكثر المناطق ازدحاما في العاصمة، إذ تشهد حركة كثيفة للسياح والموظفين والمراجعين، فضلاً عن كونها قريبة من سوق الحريقة المزدحم، وهو من أهم المراكز التجارية بدمشق.
وأثار قرب موقع الهجوم من القصر العدلي، العديد من التساؤلات حول أهداف الجهة المنفذة للهجوم، حيث رأى الباحث السوري نوار شعبان، أن الفاعلين عادة ما يختارون أماكن مكتظة في أوقات الذروة لتنفيذ عملياتهم، بهدف إرسال رسائل قوية.
ووجد شعبان في حديث لـ" سوريا الآن" أن" اختيار المقهى بالقرب من القصر العدلي قد يكون مرتبطا بمسار العدالة الانتقالية الذي تسارع بشكل ملحوظ خلال الفترة السابقة، أو العمليات الأمنية المستمرة ضد خلايا النظام السابق".
ويتفق الأكاديمي كمال عبدو مع طرح شعبان، معتبرا أن" التفجير حمل في طيّاته رسائل متعددة، أبرزها محاولة إظهار الدولة السورية بمظهر العاجز عن حماية شعبها، والمفتقر إلى الأدوات اللازمة لضبط الأمن في العاصمة التي تحمل رمزية كبرى لدى السوريين".
وأشار عبدو لـ" سوريا الآن" إلى أن اختيار موقع مزدحم بالقرب من القصر العدلي، حيث تجري محاكمات شخصيات بارزة من نظام الرئيس المخلوع مثل وسيم الأسد والمفتي السابق أحمد حسون وعاطف نجيب، يحمل دلالة على أن خلايا من" فلول النظام السابق قد تكون متورطة في الحادثة، متأثرة بمسار العدالة الذي يُعتبر مؤلما لها".
وأعلن مدير منظومة الإسعاف في دمشق، فؤاد سليمان، في تصريح لـ" سوريا الآن"، أن حصيلة الانفجار وصلت حتى مساء اليوم لـ 9 قتلى ونحو 20 مصابا، موزعة بين حالات متوسطة وأخرى حرجة، نُقِل بعضها مباشرة إلى غرف العمليات الجراحية.
وأضاف سليمان أن عمليات النقل تمت وفق التوزيع التالي:مشفى دمشق: 5 وفيات و11 إصابة.
مشفى ابن النفيس: وفاة واحدة و5 إصابات.
مشافٍ أخرى: 6 إصابات موزعة بين مشفى الهلال الأحمر في شارع بغداد، ومشفى الرشيد الخاص، ومشفى المواساة.
ونفى مصدر أمني، في تصريح لقناة" الإخبارية السورية"، صحة الأنباء التي تحدثت عن وجود عملية انتحارية خلف الانفجار، مؤكدا أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف الملابسات.
وفي تعليق أولي، قالت وزارة الداخلية السورية إن" وحداتها باشرت إجراءاتها الميدانية إثر انفجار عبوة ناسفة داخل أحد المقاهي في منطقة الحجاز بالعاصمة دمشق".
من جانبه، كشف محافظ دمشق، ماهر إدلبي، في تصريح من موقع الانفجار، أنه ناجم عن" عبوة ناسفة مسبقة الصنع بطريقة بدائية"، مشيرا إلى أن التحقيقات القادمة ستكشف خيوطا إضافية حول الفاعلين والدوافع.
وقال المحافظ: " كل من عبث بدماء السوريين سينال جزاءه"، مضيفا أن" هناك من يتربص بنا ومن له مصلحة في عدم استقرار المنطقة".
رغم ترجيحه أن خلايا من" فلول النظام السابق قد تكون متورطة بالتفجير"، لم يستبعد الأكاديمي كمال عبدو في الوقت نفسه وقوف أطراف أخرى خلف التفجير، لا سيما" الجهات المتضررة من استقرار سوريا وعودة إحياء مؤسساتها".
من جانبه، رأى الدبلوماسي السوري بسام بربندي، أن التفجير يأتي كرد فعل" من جهات حاقدة لا ترغب في استيعاب أن سوريا الجديدة تختلف عن القديمة، وأن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل واستعادة سوريا لدورها الإقليمي الإيجابي يزعج العديد من الأطراف".
وحدد بربندي الجهات المحتملة التي تقف خلف التفجير برأيه وهي" حزب الله، وإيران، وإسرائيل، وتنظيم الدولة"، قائلاً إنه و" رغم اختلاف أجنداتها وعقائدها، تلتقي عند هدف واحد هو الضغط على دمشق وإبطاء مسيرة التطوير والعودة الطبيعية لسوريا إلى محيطها".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك