أكد وزير الخارجية البحريني عبداللطيف بن راشد الزياني، في كلمة أمام الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي، أن مملكة البحرين تعرضت خلال الأسبوع الجاري لعدوان إيراني متجدد بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، رغم توقيع إيران في 17 يونيو مذكرة التفاهم في إسلام آباد مع الولايات المتحدة، والتي نصت صراحة على وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات.
وقال الزياني إن البحرين بادرت إلى طلب عقد هذه الجلسة انطلاقًا من مسؤولية مجلس الأمن في صون السلم والأمن الدوليين، وثقةً بأن المجلس، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون والأردن في قراره رقم 2817، لن يقف متفرجًا أمام هذا التحدي الصارخ لإرادته.
وأوضح أن ما تعرضت له البحرين ليس حادثًا عابرًا، بل يمثل سلسلة متصلة من الاعتداءات بدأت في 28 فبراير واستمرت حتى بعد توقيع مذكرة التفاهم، وما زالت متواصلة حتى اليوم.
وأشار وزير الخارجية إلى أن البحرين، بوصفها الدولة الأولى عربيًا والثالثة عالميًا من حيث الكثافة السكانية، تضم منشآت صناعية وحيوية متداخلة مع الأحياء السكنية ضمن مساحة جغرافية محدودة، الأمر الذي ضاعف من خطورة الاعتداءات الإيرانية.
وكشف أن المملكة تعرضت منذ بدء العدوان إلى 808 اعتداءات، شملت 203 صواريخ باليستية و605 طائرات مسيّرة، تعمدت استهداف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية والمناطق السكنية، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة 465 مدنيًا من المواطنين والمقيمين، بينهم نساء وأطفال.
وأكد أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الجهات المختصة حالت دون وقوع خسائر أكبر، مشيرًا إلى أن آثار الاعتداءات لم تقتصر على الخسائر البشرية والمادية، بل امتدت إلى ترويع المدنيين وبث الذعر بينهم وتعطيل حياتهم الطبيعية، وهو ما يجرمه القانون الدولي الإنساني الذي يحظر الأعمال الرامية إلى نشر الرعب بين السكان المدنيين.
وأوضح الزياني أن أخطر هذه الاعتداءات تمثل في استهداف طائرة مسيّرة إيرانية، فجر 5 أبريل، وحدات تشغيلية في شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات بمنطقة سترة، حيث أصابت خزانًا للأمونيا داخل محيط صناعي مأهول.
وأضاف أن الإجراءات الاستباقية وقرار تفريغ الخزان حالا دون وقوع كارثة إنسانية، إذ كان من الممكن أن يؤدي تسرب غاز الأمونيا السام إلى خسائر جسيمة، ما استدعى فرض منطقة احترازية بقطر كيلومترين وإجلاء السكان المجاورين.
وشدد على أن استهداف منشأة تحتوي على مواد خطرة داخل منطقة مدنية مأهولة يرقى إلى مستوى جريمة حرب، وهو التوصيف الذي أعلنته السلطات الوطنية، ويعد محظورًا صراحة بموجب البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف.
ورفض وزير الخارجية أي تبرير يربط هذه الاعتداءات بصراع مع طرف آخر، مؤكدًا أن البحرين دولة مستقلة لا تشارك في أي نزاع، وأن من لديه خلاف مع دولة أخرى يجب أن يعالجه معها مباشرة، لا أن ينقل آثاره إلى المدنيين في دولة ثالثة.
وأكد أن العدوان الإيراني لا يهدد البحرين وحدها، بل يمتد ليطال أمن المنطقة بأسرها، مشيرًا إلى تزامنه مع استهداف محيط مطار الكويت الدولي، أحد أهم المرافق المدنية في دولة الكويت، بما يشكل تهديدًا خطيرًا لسلامة الطيران المدني وأمن الملاحة الجوية.
وأشار إلى أن اعتداءات إيران ووكلائها ليست محصورة في دولة واحدة، مستذكرًا الجلسة الطارئة السابقة التي عقدها مجلس الأمن بطلب من البحرين عقب استهداف محطة براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة بطائرة مسيّرة، وهو الهجوم الذي أدى إلى اندلاع حريق في مولد كهربائي خارج النطاق الداخلي للمحطة، ووضع المنطقة على حافة كارثة في مجال الأمان النووي.
وأوضح أن مجلس الأمن أدان ذلك الاعتداء باعتباره انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، مؤكدًا أن استهداف منشأة كيميائية، ثم مطار مدني، ثم محطة نووية، يكشف بوضوح أن إيران لا تستهدف أهدافًا عسكرية كما تدعي، وإنما تنتهج سياسة ممنهجة لاستهداف البنية التحتية المدنية التي تعتمد عليها حياة السكان في دول المنطقة.
وأكد الزياني أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكًا صريحًا لميثاق الأمم المتحدة ولقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي حظي بتأييد 136 دولة، مشيرًا إلى أن الأخطر هو استمرارها رغم تعهد إيران، بموجب مذكرة التفاهم، بوقف دائم للعمليات العسكرية، قبل أن تنقض هذا التعهد خلال أيام قليلة.
واختتم بالتأكيد أن ما جرى ليس حادثًا معزولًا، بل يأتي ضمن نهج متكرر من عدم الوفاء بالالتزامات الدولية، مشددًا على أن العبرة ليست بمن يوقع الاتفاقات، وإنما بمن يلتزم بتنفيذها.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك