أعلن الدكتور بلال، الباحث في علم الحفريات، والباحث الرئيسي لكشف" تيروصور" بمركز الحفاريات الفقارية بالمنصور، في إنجاز علمي تاريخي غير مسبوق، عن نجاح فريق بحثي مصري في توثيق واكتشاف أول حفرية لزاحف طائر (تيروصور) أو ما يُعرف شعبياً بـ" التنين المجنح" داخل الأراضي المصرية، ليملأ هذا الاكتشاف فجوة علمية استمرت لأكثر من قرن ونصف في السجل الحفري المصري.
وأوضح الدكتور بلال، خلال لقاء عبر زووم ببرنامج مصر تستطيع، مع الاعلامي احمد فايق، أن مصطلح" التنين المجنح" مستمد في الأصل من الثقافة والميثولوجيا الصينية، حيث استلهموا شكل التنين من حفريات الديناصورات والطيور القديمة والزواحف الطائرة، أما من الناحية العلمية، فإن الكائن المكتشف يُعرف باسم" التيروصور" (Pterosaur)، وهو ينتمي إلى فصيلة الزواحف الطائرة وليس الديناصورات، إذ تُصنف الديناصورات ككائنات أرضية عاشت على اليابسة.
ويُعد" التيروصور" أول الحيوانات الفقارية التي طورت ميكانيكية الطيران، وتمكنت من رفع جسدها بالكامل من الأرض إلى السماء، وذلك منذ أكثر من 230 مليون سنة، ويمتلك أجنحة تختلف كلياً عن أجنحة الطيور الحديثة أو الخفافيش.
كشف استثنائي بعد 150 عاماً من البحثوأشار الدكتور بلال إلى أن هذا الاكتشاف، الذي تم التوصل إليه في عام 2018 على يد الفريق البحثي لمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، يُعد الأول من نوعه في مصر، فبالرغم من أن تاريخ دراسة الحفريات الفقارية في مصر يمتد لأكثر من 150 عاماً، إلا أنه لم يُسجل طوال هذه الفترة أي وجود للزواحف الطائرة، وهو ما كان يشكل لغزاً، خاصة مع وجود سجل لحفريات مشابهة في دول الجوار بشمال إفريقيا مثل المغرب وتونس، وكذلك في الأردن.
الواحات البحرية.
بوابة عبر الزمنووصف الباحثون منطقة الواحات البحرية بأنها" بوابة للزمن" تعود لأكثر من 95 مليون سنة، حيث قدمت للمجتمع العلمي أضخم الديناصورات التي عاشت على كوكب الأرض، وأكد الدكتور بلال أن المنطقة غنية بحفريات متنوعة، شملت ديناصورات لاحمة (مثل السبانوصور والكاركارودونتوصور)، وديناصورات آكلة للعشب، وتماسيح، وثعابين، وزواحف بحرية.
ومؤخراً في عام 2022، تم تسجيل ديناصور" هابيل القاتل".
ورغم هذا السجل الزاخر بكائنات اليابسة والماء، ظلت سماء هذه الحقبة في مصر مجهولة، حتى جاء هذا الاكتشاف ليثبت وجود الزواحف الطائرة.
رحلة دراسة استغرقت 8 سنواتوأكد الدكتور بلال أن العينة كانت" محيرة جداً" في البداية، مما تطلب إخضاعها لمقارنات دقيقة ومكثفة مع الكائنات التي عاشت في نفس البيئة الجيولوجية.
وقد استغرقت دراسة العينة وفحصها أكثر من 8 سنوات من العمل الدؤوب للفريق، حتى تُوجت الجهود بنشر هذا البحث العلمي الفريد في إحدى المجلات البحثية المرموقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك