رغم أن كلا من رايان وإندريك لم يتجاوزا التاسعة عشرة من عمرهما، فإن الموهبتين البرازيليتين لا تبدوان مستعدتين لانتظار سنوات طويلة من أجل فرض اسميهما على الساحة العالمية.
ففي مواجهة اليابان ضمن دور الـ32 من كأس العالم 2026، كان المهاجمان الشابان في الموعد، وأسهما في قيادة المنتخب البرازيلي إلى قلب تأخره وتحقيق فوز ثمين بنتيجة 2-1، عندما كان الفريق في أمسّ الحاجة إلى من يصنع الفارق.
اضافة اعلانوخاض رايان المباراة أساسيا للمرة الثانية على التوالي، وأكمل دقائقها التسعين كاملة، فيما دفع المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي بإندريك مع بداية الشوط الثاني.
ومع وجود الثنائي على أرض الملعب، نجح المنتخب البرازيلي في قلب النتيجة وحجز بطاقة التأهل إلى دور الـ16.
ويضرب منتخب" السيليساو" موعدا مع المنتخب النرويجي يوم الأحد في ثمن النهائي، حيث يُتوقع أن يحظى الثنائي الشاب، المرشحان للمنافسة على جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، باهتمام إعلامي وجماهيري كبير قبل المواجهة.
ومهما كانت نهاية مشوار البرازيل في البطولة، فإن رايان وإندريك نجحا بالفعل في تدوين اسميهما في صفحات تاريخ المنتخب الأكثر تتويجا بكأس العالم برصيد خمسة ألقاب.
شهدت مباراة هايتي دخول رايان وإندريك معا إلى أرض الملعب اعتبارا من الدقيقة 64، ليصبحا أول ثنائي من اللاعبين المراهقين يمثل المنتخب البرازيلي في مباراة بكأس العالم منذ نسخة 1958.
وفي تلك النسخة التاريخية، التي شهدت تتويج البرازيل بأول ألقابها العالمية، لعب الأسطورة بيليه، الذي كان يبلغ 17 عاما، إلى جانب مازولا صاحب الـ19 عاما، في الفوز على ويلز بهدف دون مقابل في الدور ربع النهائي.
كما أصبح رايان، خلال مواجهة إسكتلندا في الجولة الثالثة من دور المجموعات، سادس أصغر لاعب يبدأ مباراة أساسيا مع المنتخب البرازيلي في تاريخ كأس العالم، وأصغر لاعب يحقق ذلك منذ الظهير الأيسر ماركو أنطونيو في مونديال 1970.
وكان رايان من آخر اللاعبين الذين انضموا إلى قائمة كارلو أنشيلوتي للمونديال، بعدما لفت الأنظار خلال أشهره الأولى في الملاعب الأوروبية، وأسهم في الموسم المميز الذي قدمه بورنموث، أحد مفاجآت الدوري الإنجليزي الممتاز.
ورغم ذلك، لم يكن اللاعب، القادم من صفوف فاسكو دا غاما، مرشحا للحصول على مكان في التشكيلة الأساسية للمنتخب البرازيلي.
لكن كل شيء تغير في الدقيقة 40 من مواجهة هايتي، عندما تفاقمت إصابة رافينيا في العضلة الخلفية للفخذ الأيمن، ليشارك رايان بديلا ويقدم أداء نال إعجاب أنشيلوتي.
ومع غياب جناح برشلونة عن المباراة التالية أمام إسكتلندا، لم يتردد المدرب الإيطالي في منح رايان فرصة البداية.
وقال أنشيلوتي قبل مواجهة إسكتلندا: " أعتقد أن رايان قدم أداء جيدا عندما دخل بديلا لرافينيا أمام هايتي.
لديه الكثير ليقدمه، وبإمكانه منح الفريق العرض المطلوب في الأطراف إذا احتجنا لذلك، رغم وجود لاعبين آخرين قادرين على التأقلم مع أسلوب اللعب".
ولم يتأخر رايان في ردّ الجميل لمدربه، إذ تسبب ضغطه المتقدم على دفاع إسكتلندا في ارتكاب المدافع سكوت ماكينا خطأ استغله فينيسيوس جونيور لتسجيل الهدف الأول للبرازيل.
وأبقى هذا الأداء اللاعب الشاب ضمن التشكيلة الأساسية في مواجهة اليابان.
أما إندريك، فسلك طريقا مختلفا في البطولة، لكنه واصل تعزيز دوره تدريجيا مع تقدم المنافسات.
فبعد بقائه على مقاعد البدلاء في المباراة الافتتاحية أمام المغرب، شارك خلال الدقائق الأخيرة من مباراتي هايتي وإسكتلندا، قبل أن يدفع به أنشيلوتي مع بداية الشوط الثاني أمام اليابان بدلا من لوكاس باكيتا الذي تعرض للإصابة.
ورغم مطالبة الجماهير بإشراكه منذ وقت مبكر، كان أنشيلوتي يؤكد دائما أن اللاعب سيحصل على فرصته في التوقيت المناسب.
ورغم أن إندريك لم يسجل أمام اليابان، فإنه أدى دورا مؤثرا في تغيير شكل المباراة، بعدما أجبر دفاع المنتخب الياباني على التراجع إلى مناطقه، ما وفر المساحات أمام زملائه لاستغلالها هجوميا.
وقال أنشيلوتي بعد المباراة: " كنا نعلم أننا بحاجة إلى قوة أكبر داخل منطقة الجزاء للعودة في النتيجة، وكان إندريك قادرا على منحنا تلك القوة وفرض حضوره".
وأضاف: " لقد قدم مباراة جيدة جدا، وأضفى على الفريق مزيدا من الحدة، وكان يشكل خطورة مستمرة على المنافس".
ويعد اجتماع رايان وإندريك في الأوقات الحاسمة من كأس العالم تتويجا لعلاقة كروية تعود إلى سنوات الفئات العمرية، حين كانا زميلين أحيانا ومنافسين أحيانا أخرى.
وفي حزيران (يونيو) 2022، واجه اللاعبان بعضهما في نهائي بطولة كأس البرازيل تحت 17 عاما، حيث فاز بالميراس ذهابا بنتيجة 4-1، وسجل إندريك هدفين.
وفي مباراة الإياب، فاز فاسكو دا غاما 4-2، وسجل رايان أحد أهداف فريقه، لكن إندريك عاد ليسجل هدفين جديدين، ليقود بالميراس إلى الفوز باللقب بمجموع المباراتين 6-5.
وكان اللاعبان في ذلك الوقت لا يتجاوزان الخامسة عشرة من العمر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك