إربد- تعيش عشرات الأسر القاطنة في أحد المجمعات السكنية غرب دوار القبة في مدينة إربد، معاناة أعقبت وقوع حادثة سرقة لعدادات المياه، حيث يؤكد سكان المجمع السكني الذي يضم نحو 40 عائلة، أن عددا من عدادات المياه تعرض للسرقة والتكسير من قبل مجهولين قبل أيام، ما دفعهم إلى تقديم شكوى رسمية لدى الأجهزة الأمنية، وإبلاغ شركة مياه اليرموك بالواقعة، باعتبارها اعتداء على ممتلكات عامة وخاصة في الوقت ذاته.
اضافة اعلانوبحسب السكان، فإنهم راجعوا الشركة لاستكمال إجراءات إعادة تركيب العدادات وإعادة تزويد العمارة بالمياه، إلا أنهم فوجئوا بإلزام كل مشترك بدفع مبلغ 25 دينارا بدل ثمن العداد، وهو ما قاموا بدفعه، قبل أن يتفاجأوا لاحقا بفرض غرامة إضافية مقدارها 100 دينار على كل عداد تحت بند" العبث بالعداد"، رغم تأكيدهم أن العدادات كانت مختومة حسب الأصول ولم تتعرض لأي تلاعب من قبل أصحاب الشقق، وإنما تعرضت للسرقة والتخريب من قبل خارجين عن القانون.
وطالب سكان المجمع الجهات المعنية بالتدخل العاجل، ومخاطبة إدارة مياه إربد وشركة مياه اليرموك لإعادة ضخ المياه بأسرع وقت ممكن، مؤكدين أن استمرار الأزمة ينعكس سلبا على الحياة اليومية للأسر، ويضاعف معاناتهم.
كما طالبوا بتزويد العمارة بصهاريج مياه بشكل مؤقت إلى حين الانتهاء من معالجة القضية، حتى لا تبقى الأسر دون مياه، خاصة في ظل الحاجة اليومية لهذه الخدمة الأساسية.
وأكدوا أن مطلبهم لا يتمثل في الإعفاء من أي التزامات قانونية مستحقة، وإنما في عدم تحميلهم مسؤولية أعمال ارتكبها خارجون على القانون، وإعادة النظر في الغرامات المفروضة عليهم، بما يراعي ظروف القضية وطبيعتها.
وأشاروا إلى أن حوادث سرقة عدادات المياه لم تعد حالات فردية، وإنما أصبحت تتكرر في عدد من مناطق محافظة إربد، الأمر الذي يستدعي تعزيز الرقابة على هذه المرافق، وتشديد العقوبات بحق المتورطين في سرقة العدادات والاعتداء على البنية التحتية، بدلا من تحميل المواطنين المتضررين أعباء مالية إضافية.
ودعوا أيضا، إلى إيجاد آلية واضحة للتعامل مع مثل هذه الحوادث، بحيث يتم التحقق من ظروف كل حالة على حدة، وعدم فرض غرامات تلقائية على المواطنين الذين تثبت التحقيقات أنهم تعرضوا لاعتداءات أو سرقات موثقة.
وبحسب أحد السكان، الدكتور رائد خريس، فإن انقطاع المياه عن المجمع السكني مستمر منذ ثمانية أيام، مؤكدا أن شركة المياه أوقفت تزويد البناية بالمياه دون توجيه إنذار أو إشعار مسبق.
وقال خريس: إن عدادات المياه الخاصة بالبناية تعرضت سابقا للسرقة، وتم إبلاغ الجهات المختصة والحصول على كتاب رسمي من الشرطة لاستبدالها، إلا أن السكان فوجئوا بفرض رسوم تركيب وغرامات مالية على العدادات الجديدة.
وأضاف أن موظفي الشركة حضروا الأسبوع الماضي، وقطعوا خط المياه الرئيس عن المجمع بحجة أن العدادات مثبتة أسفل الدرج مقابل عدادات الكهرباء، مطالبين بنقلها إلى مدخل الكراج بداعي متطلبات السلامة العامة.
وأوضح خريس أن العدادات موجودة في موقعها الحالي منذ نحو 25 عاما، وأن تركيبها تم وفق الموافقات الرسمية عند إنشاء المجمع، معتبرا أن تحميل السكان تكاليف نقل ما يقارب 40 خطا من التمديدات أمر غير مبرر، وأن أي خطأ يتعلق بموقع العدادات تتحمل مسؤوليته الجهة التي وافقت على تركيبها.
وأشار إلى أن الشركة رفضت تزويد البناية بتنكات مياه خلال فترة الانقطاع، رغم وجود كبار سن ومرضى وأطفال بين السكان، مطالبا بإعادة ضخ المياه بشكل فوري إلى حين معالجة المشكلة، في حين أكد أن السكان استشاروا محاميا بعد صدور قرار فصل المياه، والذي أكد لهم أن الإجراءات المتخذة بحق المجمع تثير تساؤلات قانونية، لا سيما أن حادثة السرقة موثقة لدى الأجهزة الأمنية، وأن المواطنين ليسوا طرفا في أي عملية عبث أو تلاعب بالعدادات.
وشدد على أن السكان لا يرفضون الالتزام بالتعليمات أو التعاون مع شركة المياه، إلا أنهم يطالبون بأن تكون الإجراءات منصفة، وأن يتم التفريق بين من يرتكب مخالفة وبين من يقع ضحية لجريمة سرقة، لافتا إلى أن استمرار حرمان نحو 40 عائلة من المياه بسبب حادثة جنائية ارتكبها مجهولون لا ينسجم مع مبدأ العدالة، ودعا إلى معالجة القضية بما يحقق مصلحة جميع الأطراف.
" ليس عبثا من قبل المشتركين"أما قاسم العمير، وهو صاحب شقة في المجمع، فيقول: إن السكان لم يتأخروا في الإبلاغ عن الحادثة فور اكتشافها، مشيرا إلى أن الشكوى الأمنية تثبت أن ما جرى هو سرقة واعتداء من مجهولين، وليس عبثا من قبل المشتركين.
وأضاف أن فرض غرامة" العبث بالعداد" على المواطنين في مثل هذه الحالة يعد، من وجهة نظرهم، ظلما واضحا، لأنهم هم المتضرر الأول من عملية السرقة، وليسوا المتسببين بها.
وأوضح العمير أن السكان التزموا بجميع الإجراءات التي طلبتها الشركة، وسددوا الرسوم المطلوبة لإعادة العدادات، إلا أنهم فوجئوا بمطالبات مالية جديدة وإجراءات إضافية حالت دون إعادة توصيل المياه.
من جهته، قال أحد السكان: إن الجميع تكبدوا خلال الفترة الماضية مبالغ كبيرة لحماية ممتلكاتهم ومنع تكرار الاعتداءات، حيث قاموا بتركيب أبواب حديدية وحمايات جديدة لموقع عدادات المياه والكهرباء والكراجات، بكلفة تجاوزت 20 ألف دينار، وذلك على نفقتهم الخاصة.
وأضاف أن هذه الخطوة جاءت بعد تكرار الاعتداءات، في محاولة لتوفير بيئة أكثر أمانا وحماية العدادات من السرقة مستقبلا، مؤكدا أن السكان لم يكتفوا بالمطالبة بحلول، بل بادروا أيضا إلى تحمل تكاليف إضافية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأشار إلى أن المفاجأة الأكبر كانت بإبلاغهم بضرورة نقل العدادات إلى خارج الموقع الحالي وعلى نفقة أصحاب الشقق، مبينا أن هذا الموقع هو نفسه الذي اعتمدته سلطة المياه عند إنشاء العمارة قبل نحو 25 عاما، ولم يطلب منهم تغييره طوال تلك السنوات.
كما لفت إلى أن السكان يرون أن تحميلهم تكلفة نقل العدادات، إضافة إلى الغرامات والرسوم، يمثل عبئا ماليا جديدا لا مبرر له، خاصة أنهم لم يرتكبوا أي مخالفة تستوجب هذه الإجراءات.
" معاناة السكان بلغت ذروتها"وقال: إن معاناة السكان بلغت ذروتها بعد قيام شركة مياه اليرموك بفصل المياه عن كامل العمارة، الأمر الذي وضع عشرات الأسر أمام ظروف معيشية صعبة، خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، موضحا أن الأطفال وكبار السن والمرضى هم الأكثر تضررا من انقطاع المياه، في حين لفت إلى أن المياه تعد خدمة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وأن استمرار انقطاعها يفاقم معاناة الأسر يوما بعد آخر.
وأضاف أن السكان راجعوا المسؤولين في الشركة أكثر من مرة، إلا أن جميع تلك المراجعات لم تؤد إلى إعادة ضخ المياه، الأمر الذي دفعهم إلى مناشدة الجهات الرسمية للتدخل.
بدورها، أكدت شركة مياه اليرموك أن الموقع الحالي لعدد من عدادات المياه يشكل خطرا على السلامة العامة، نظرا لقربه من عدادات الكهرباء، الأمر الذي يستوجب نقلها إلى موقع آمن وفقا للمعايير والاشتراطات الفنية المعتمدة.
وأوضحت الشركة أنها قامت بتحديد الموقع المناسب لنقل العدادات، وستباشر تنفيذ إجراءات النقل، مؤكدة أنها ستتحمل كامل تكاليف نقل العدادات إلى الموقع الجديد.
وفيما يتعلق بالعدادات التي تعرضت للسرقة، بينت الشركة أن التعليمات والأنظمة النافذة تنص على استيفاء بدل العداد المسروق ورسوم إعادة الخدمة، وفق الإجراءات المعمول بها.
أما بشأن العدادات التي تعرضت للتكسير، فأشارت الشركة إلى أن الفحص الذي أجراه المختبر الفني أثبت وجود آثار عبث بالعدادات، وهو ما يشكل مخالفة وفق الأنظمة والتعليمات النافذة، وسيتم التعامل مع هذه الحالات واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق الأصول القانونية.
وأكدت شركة مياه اليرموك أن مسؤولية أصحاب العدادات، بعد إتمام عملية النقل، تتمثل في تركيب خزائن لحماية العدادات في مواقعها الجديدة، فيما تكون التمديدات بعد العدادات وفق الشكل الذي يختاره أصحابها وعلى نفقتهم الخاصة، مع الالتزام بالاشتراطات الفنية المعتمدة.
وجددت الشركة تأكيدها حرصها على ضمان السلامة العامة، وحماية البنية التحتية، وتطبيق الأنظمة والتعليمات النافذة بما يحفظ حقوق المشتركين ويعزز استدامة خدمات المياه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك