عمان- بالتزامن مع مرور ألف يوم على حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، يواصل الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار عبر شن الغارات الجوية والاجتياحات العسكرية والتهجير، التي محّت عائلات بأكملها من الوجود، بهدف إعادة رسم جغرافية القطاع التي مكنته من السيطرة على أكثر من 80 % من مساحته، وتدمير شامل لـ90 % منه.
اضافة اعلانوبحسب المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني بغزة، فإن زهاء 2.
4 مليون فلسطيني في القطاع يتعرضون للإبادة والتجويع والتطهير العرقي، مما أدى لارتقاء 73,066 شهيداً و173,488 مصاباً، بينما لا يزال 9 آلاف و500 فلسطيني في عداد المفقودين، بينهم شهداء ما زالوا تحت الأنقاض أو مجهولو المصير.
ويشكل الأطفال والنساء الفلسطينيون أكثر من نصف الضحايا، وفق تقرير" المكتب الإعلامي" الصادر أمس، حيث استشهد نحو 21,500 طفل، من بينهم مئات الرُضع الذين وُلدوا واستشهدوا خلال الحرب، فيما بلغ عدد النساء الشهيدات أكثر من 12,500، والأمهات الشهيدات زهاء التسعة آلاف، وعدد الآباء الشهداء 22 ألفا و500 فلسطيني.
وتسببت مجازر الاحتلال في شطب أكثر من ألفين و700 عائلة فلسطينية بالكامل من السجل المدني، في حين أبيدت آلاف الأسر الفلسطينية وبقي منها ناجٍ وحيد فقط، فيما استشهد 460 فلسطينياً بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 164 طفلاً.
أما جغرافيا قطاع غزة فتم تدمير 90 % من معالمها بشكل شامل، نتيجة إلقاء أكثر من 223 ألف طن من المتفجرات، ليمتد الاحتلال العسكري إلى نحو 80 % من مساحته، في إطار هدم مُمنهج سوّى بالأرض 410 آلاف مبنى ووحدة سكنية، تاركاً أكثر من 350 ألف أسرة فلسطينية بلا مأوى في مواجهة العراء، وسط خيام اهترأت كلياً في مخيمات النزوح القسري التي لم تسلم هي الأخرى من استهداف مراكز إيوائها ومصائد الموت المتمثلة في نقاط المساعدات.
ومن خلال سياسة التجويع والحصار، ومع إغلاق المعابر التام لأكثر من 650 يوماً، ومصادرة آلاف الشاحنات الإنسانية، تحول القطاع إلى ساحة مفتوحة للأوبئة وأمراض سوء التغذية التي حصدت أرواح مئات الأطفال والمسنين، وضاعفت من مأساة المرضى والنساء الحوامل اللواتي واجهن انعدام الرعاية الصحية في ظل خروج 38 مستشفى عن الخدمة، واستهداف الكوادر الطبية وسيارات الإسعاف.
ولم تقتصر الحرب على تدمير مقومات الحياة في القطاع، بل امتدت لأكثر من ذلك عبر حرمان مئات الآلاف من طلاب المدارس والجامعات من حق التعليم بعد تدمير المنشآت الأكاديمية واغتيال النخب من العلماء والباحثين، فضلاً عن تصفية الكوادر الصحفية ورجال الدفاع المدني لمنع توثيق الكارثة.
كما امتدت يد التخريب لتطال الهوية الثقافية والدينية عبر تدمير معظم المساجد والكنائس التاريخية، وحتى المقابر لم تسلم من النبش وسرقة جثامين الأموات.
على الصعيد الاقتصادي، تكبدت غزة فاتورة تدميرية هائلة شلت بنيتها التحتية بالكامل؛ حيث تصدر قطاع الإسكان قائمة الخسائر بـ 34 مليار دولار، يليه القطاعان الصحي والخدماتي بـ 6 مليارات دولار لكل منهما، في حين تساوت خسائر القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية بقرابة 4 مليارات دولار لكل قطاع، بعد تجريف معظم الأراضي الزراعية والدفيئات وشل الثروة السمكية.
ولم يكتفِ جيش الاحتلال بذلك، بل يواصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من خلال عمليات القصف والنسف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع، مما أدى لارتقاء شهيد فلسطيني من مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.
وتتواصل خروقات الاحتلال عبر القصف الجوي والمدفعي واستهداف مناطق وجود النازحين، إلى جانب عمليات النسف والتدمير داخل ما يُعرف بـ" الخط الأصفر"، مع استمرار فرض القيود على دخول البضائع والمساعدات وحركة السفر.
وفي السياق، قصفت مدفعية الاحتلال عدة مناطق، شملت حي التفاح شرقي مدينة غزة، إضافة إلى المناطق الشمالية والشرقية من مخيم البريج وسط القطاع، كما نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف في المناطق الشرقية من مدينة خان يونس.
وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي إلى 1045 شهيداً، إضافة إلى 3380 مصاباً، فضلاً عن تسجيل 786 حالة انتشال لجثامين الشهداء الفلسطينيين.
وعلى صعيد متصل، استنكرت حركة" حماس" ما صدر عن الإدارة الأميركية بشأن مستقبل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" الأونروا"، والإعلان أنه لا مكان لها فيما يُسمّى" غزة الجديدة"، في موقف ينسجم مع سياسة الاحتلال الصهيوني الهادفة إلى استهداف الوكالة وتقويض دورها.
وأكدت" حماس"، في تصريح لها أمس، أن وكالة" الأونروا" تمثل شاهداً دولياً على نكبة الشعب الفلسطيني، وتجسيداً للمسؤولية الدولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وتستند ولايتها إلى تفويض صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما يجعل أي محاولة للمساس بها أو استبدالها استهدافاً للشرعية الدولية، ومحاولةً لتصفية قضية اللاجئين وشطب أحد أبرز الشواهد الدولية على النكبة، بما يتجاوز الحقوق التاريخية والثابتة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق العودة.
وحذرت" حماس" من الاستجابة للدعوات الرامية إلى وقف تمويل الوكالة أو تقليص ولايتها أو استبدالها، مؤكدة أن استمرارها في أداء مهامها الإنسانية والإغاثية ضرورة ملحّة، لا سيما في ظل الكارثة الإنسانية التي صنعها الاحتلال في قطاع غزة.
ودعت الأمم المتحدة والدول المانحة والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم، وضمان استمرار عمل وكالة" الأونروا" وحماية ولايتها الأممية حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك