وصلت أدوات الذكاء الاصطناعي إلى الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة، مع تزايد اعتماد السياسيين والعاملين معهم على التكنولوجيا الحديثة في إنتاج المواد الدعائية والتواصل مع الجمهور، لكن أيضاً من أجل تحليل بيانات الناخبين وإعداد المواد الانتخابية وجوانب عملية مختلفة.
وأشارت صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير نشرته الاثنين الماضي، إلى أن المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين ومستشاريهم الذين كانوا مترددين في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي" يتسابقون" اليوم لاستخدام هذه التقنية في حملاتهم الانتخابية.
واعتبرت الصحيفة أن تفوّق أي من الحزبين على الآخر في تطويع التكنولوجيا الصاعدة لمصلحته قد ينعكس على نتائج انتخابات التجديد النصفي المقرّرة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وحتى على الانتخابات الرئاسية في 2028.
مع ذلك، تُقابل هذه التحولات الجذرية في إدارة الحملات الانتخابية باعتراضات متزايدة من ناخبين عاديين وكذلك من الموظفين في الحملات الانتخابية، في ظل عدم ثقتهم بالذكاء الاصطناعي وخشيتهم من أن يؤدي إلى فقدان الوظائف وزيادة استهلاك الطاقة والإضرار بالبيئة.
يضع ذلك السياسيين في" موقف صعب"، بحسب" نيويورك تايمز"، فهم يرغبون أكثر من أي وقتٍ مضى في الاستفادة من مزايا الذكاء الاصطناعي، لكنهم يسعون في الآن نفسه إلى تجنب الجدل السياسي المتعلق بتكاليفه ومخاطره.
وقال خبراء انتخابيون للصحيفة إن معظم المرشحين يستعملون أدوات الذكاء الاصطناعي لكتابة رسائل البريد الإلكتروني وإعداد البيانات الصحافية وتوليف مقاطع الفيديو، لكنّهم لا يعلنون ذلك خشيةً من إغضاب الناخبين القلقين من الحضور المتزايد لهذه الأدوات التكنولوجية الحديثة.
استخدامات الذكاء الاصطناعي في الحملاتتبرز مقاطع الفيديو والصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي الموجّهة إلى الجمهور على منصات التواصل الاجتماعي كأكثر الانعكاسات وضوحاً للتحول الطارئ على إدارة الحملات الانتخابية، وقد استخدمت بشكل متزايد من العديد من المرشحين الفائزين والخاسرين في الآونة الأخيرة.
لكن استعمالات التكنولوجيا الجديدة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ دمج مديرو الحملات الانتخابية التكنولوجيا الصاعدة في معظم الأدوات التي يستعملونها، سواء لتحليل بيانات الناخبين أو كتابة رسائل أو إعداد مواد دعائية.
وبيّن استطلاع حديث لنشرة آنكور شاينج، المختصة بالتكنولوجيا والسياسة، أن 87% من العاملين في الحملات الانتخابية يستخدمون الذكاء الاصطناعي يومياً في أعمالهم.
وهو ما يفسر تحوّل أدواته إلى محور لاجتماعات شهرية وورش تدريب لمنظمات غير ربحية، يشارك فيها المئات، لتبادل الخبرات حول كيفية تحسين إدارة الحملات أو صياغة رسائل موجهة بدقة لشرائح الناخبين المختلفة.
كذلك، يستفيد الباحثون المكلفون بجمع معلومات عن الخصوم السياسيين من الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات تمويل الحملات الانتخابية والعثور على معلومات قد تضرّ بالمنافسين.
على سبيل المثال، استخدمت منظمة أميركان بريدج 21 سنتشري، المقربة من الحزب الديمقراطي، الذكاء الاصطناعي للمساعدة في التحقيق حول 250 مرشحاً وسياسياً جمهورياً، وأشارت إلى أن ذلك ساعدها في تعميق التحقيقات المتعلقة بـ17 عضواً جمهورياً في مجلس النواب.
وقال رئيس المنظمة، بات دينيس، لـ" نيويورك تايمز": " يرصد الذكاء الاصطناعي مؤشرات تستحق الانتباه، ثم يراجعها الباحثون ويتوسعون فيها، ويحولونها إلى ملفات جاهزة للنشرة".
فيما لفتت المديرة التنفيذية لمعهد هاير غراوند، كيت غيج، إلى أن هذه الأدوات" أحدثت ثورة في تنظيم الحملات السياسية"، لأنّها مكّنتها من تحليل كمّ هائل من المعلومات التي كانت تصعب الاستفادة منها بشكل فعال في السابق.
ويرى مؤيدو استعمال التكنولوجيا الحديثة أنّ انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل تمثّل ساحة لاختبار تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسمح بتطويرها بشكل أفضل، تمهيداً للانتخابات الرئاسية المقبلة.
في حين يعارض آخرون إسناد مهمات إضافية لهذه الأدوات.
الديمقراطيون متردّدون حيال الأدوات الجديدةأظهر استطلاع الرأي أنّ الديمقراطيين أكثر تشكّكاً حيال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مقارنة بالجمهوريين.
كما قوبل الخبراء الانتخابيون الديمقراطيون الذين استعملوها بقلق المتطوعين والموظفين المنتمين إلى النقابات.
في حين واجه الخبراء الجمهوريون اعتراضات أقلّ من العاملين في حملاتهم.
ونقلت" نيويورك تايمز" تحذيرات من خبراء ديمقراطيبن من أن تؤدي هذه المخاوف إلى إبطاء تبني الحملات الانتخابية لمرشحي الحزب للذكاء الاصطناعي في الوقت الذي تمضي الحملات الجمهورية بسرعة أكبر في استخدامه.
في حين أشار الخبراء الجمهوريون إلى أن الحزب سارع إلى دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف نواحي العمل الانتخابي، بالاعتماد على شركات خاصة مدعومة بتمويل كبير، في حين يميل الحزب الديمقراطي إلى نموذج المؤسسات غير الربحية.
كذلك، يختلف الحزبان في نظرتهما إلى الجانب الأخلاقي لاستعمال هذه التكنولوجيا، ففي حين يعتبر الجمهوريون أن إنتاج مقاطع فيديو للخصم بواسطة الذكاء الاصطناعي يُعدّ أمراً مقبولاً، طالما أنها تعكس أقوال المرشح، حتى وإن أعيد تقديمها بطريقة جديدة.
فيما توصي المؤسسات الديمقراطية عادةً بتجنب هذا النوع من المحتوى، باعتباره يقوّض الخطاب الديمقراطي ويضعف ثقة الناخبين بالعملية الانتخابية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك