يلجأ كثيرون إلى تأخير وجبة العشاء بسبب ضغوط العمل أو الانشغال بالمهام اليومية أو السهر لساعات طويلة، إلا أن خبراء الصحة يحذرون من أن توقيت تناول الطعام لا يقل أهمية عن نوعية الطعام نفسه، وفقًا لتقرير موقع" تايمز أوف انديا".
فبينما يركز معظم الأشخاص على تقليل الملح أو شرب كميات كافية من الماء للحفاظ على صحة الكلى، تشير أبحاث حديثة إلى أن تناول وجبة العشاء في وقت متأخر قد يؤثر تدريجيًا في وظائف الكلى والصحة الأيضية، خاصة إذا أصبح عادة يومية.
ويؤكد الأطباء أن الكليتين لا تقتصر مهمتهما على تنقية الدم وإخراج الفضلات، بل تلعبان دورًا أساسيًا في تنظيم ضغط الدم، والحفاظ على توازن السوائل والمعادن، ودعم العديد من العمليات الحيوية داخل الجسم.
لذلك، فإن أي عوامل تؤثر في عملية التمثيل الغذائي قد تنعكس أيضًا على صحة الكلى مع مرور الوقت.
كيف يؤثر توقيت العشاء على الكلى؟يعتمد الجسم على ساعة بيولوجية داخلية تُعرف بالإيقاع اليومي، وهي المسئولة عن تنظيم النوم، وإفراز الهرمونات، وعملية الهضم، وكفاءة الأعضاء المختلفة على مدار اليوم، ويشير خبراء المسالك البولية إلى أن تناول وجبة كبيرة قبل النوم مباشرة قد يربك هذا النظام الطبيعي، حيث يكون الجسم في تلك الفترة مهيأً للدخول في مرحلة الراحة، وليس لاستقبال كميات كبيرة من الطعام تتطلب مجهودًا هضميًا إضافيًا.
كما أن تناول الطعام في ساعات متأخرة قد يرتبط بارتفاع مستويات السكر في الدم لفترة أطول، وانخفاض حساسية الجسم للأنسولين، وهي عوامل قد تزيد مع مرور الوقت من احتمالات الإصابة بالسمنة، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النوع الثاني، وهي جميعها من أبرز عوامل الخطر المؤدية إلى أمراض الكلى المزمنة.
لماذا يشكل تناول الطعام ليلًا عبئًا على الجسم؟خلال ساعات الليل، تتباطأ عمليات الأيض بشكل طبيعي استعدادًا للنوم، ولذلك فإن تناول وجبة دسمة في هذا التوقيت قد يؤدي إلى بقاء مستويات السكر والدهون الثلاثية مرتفعة لفترة أطول مقارنة بتناولها في وقت مبكر من اليوم.
وعلى المدى الطويل، قد يؤدي هذا النمط إلى اضطرابات أيضية تؤثر في الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة داخل الكلى، والتي تقوم بترشيح الدم والتخلص من الفضلات، ومع استمرار ارتفاع ضغط الدم أو سكر الدم، قد تتعرض هذه الأوعية للتلف تدريجيًا، وغالبًا دون ظهور أعراض واضحة في المراحل الأولى.
لا يوجد توقيت واحد يناسب الجميع، لكن معظم الخبراء ينصحون بتناول وجبة العشاء قبل موعد النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل، حتى يتمكن الجسم من هضم الطعام وتنظيم مستويات السكر في الدم قبل الدخول في النوم، كما يُفضل أن تكون وجبة العشاء خفيفة ومتوازنة، وتضم الخضراوات، والبروتينات قليلة الدهون، والحبوب الكاملة، مع تقليل الدهون المشبعة والأطعمة المقلية.
وفي المقابل، يُنصح بالحد من تناول الوجبات السريعة، والأطعمة المصنعة، والمشروبات السكرية، والإفراط في الملح، خاصة خلال ساعات الليل، لأن تأثيرها التراكمي قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والكلى واضطرابات التمثيل الغذائي.
عادات يومية تدعم صحة الكلىلا يعتمد الحفاظ على صحة الكلى على توقيت العشاء فقط، بل يرتبط بمجموعة من العادات الصحية، من أبرزها:- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- شرب كمية كافية من الماء وفق احتياجات الجسم.
- النوم لساعات كافية والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.
- تجنب التدخين والإفراط في تناول المسكنات دون استشارة الطبيب.
- مراقبة ضغط الدم ومستويات السكر بصورة دورية، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك