تحولت فرحة جماهير المنتخب المكسيكي بالتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم إلى حدث لفت انتباه علماء الزلازل، بعدما رصدت أجهزة المراقبة اهتزازات أرضية تزامنت مع احتفالات المشجعين عقب الفوز على الإكوادور بنتيجة 2-0.
وأكدت المنصة المكسيكية للإنذار المبكر وإدارة المخاطر الشاملة (SASSLA) أن القفزات الجماعية والهتافات الصاخبة التي أعقبت هدفي المنتخب المكسيكي ولّدت اهتزازات التقطتها محطات رصد الزلازل القريبة من ملعب أزتيكا.
أجهزة الرصد سجلت" هدفي المكسيك"وأوضحت المنصة أن أجهزة الرصد سجلت إشارات واضحة مباشرة بعد هدف جوليان كينونيس، ثم رصدت اهتزازًا آخر عقب الهدف الثاني الذي أحرزه راؤول خيمينيز في الدقيقة 31.
وقالت المنصة المكسيكية: إن موجة الاحتفالات الجماعية خلّفت" إشارة اصطناعية قوية" ظهرت بوضوح في أقرب محطة رصد زلزالي، نتيجة قفز آلاف المشجعين في توقيت واحد.
ورغم تداول الخبر على نطاق واسع، شدد المختصون على أن ما حدث لا يُعد زلزالًا طبيعيًا، بل اهتزازات سطحية قصيرة ناتجة عن الحركة الجماعية للجماهير.
وأوضحت منصة" سيسمو أليرتا مكسيكانا" أن أجهزة الرصد تتمتع بحساسية كبيرة، إذ يمكنها التقاط اهتزازات بسيطة للغاية، مشيرة إلى أنه إذا مر شخص بالقرب من الجهاز فسيُسجل حركته، بينما يصبح الرصد أكثر وضوحًا عندما يقفز عدد كبير من الأشخاص في الوقت نفسه.
وأضافت أن هذه الإشارات تختلف عن الزلازل الطبيعية، لكنها تظهر بوضوح على أجهزة القياس بسبب الطاقة الناتجة عن الحركة الجماعية.
وبالتزامن مع أجواء الاحتفال، شهدت العاصمة مكسيكو سيتي حادثًا مأساويًا، إذ لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم دهسًا بعدما خرج ما يقرب من مليون مشجع إلى الشوارع للاحتفال بفوز المنتخب وتأهله إلى ثمن نهائي كأس العالم.
ظاهرة سبق رصدها في مناسبات كبرىويؤكد العلماء أن هذه ليست المرة الأولى التي تُسجل فيها اهتزازات ناجمة عن تجمعات بشرية ضخمة، إذ سبق رصد ظواهر مماثلة خلال فعاليات رياضية وحفلات موسيقية كبرى.
ومن أبرز الأمثلة حفل النجمة العالمية تايلور سويفت، حيث سجلت محطات رصد تبعد نحو 9 كيلومترات عن موقع الحفل اهتزازات قوية خلال العرض الذي حضره أكثر من 70 ألف شخص.
كما أظهرت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة" رسائل البحوث الزلزالية" أن هذه الفعاليات قادرة على إنتاج إشارات زلزالية مميزة تشبه الهزات الأرضية، موضحة أن مصدرها الحقيقي هو الحركة الجماعية للجمهور استجابة للموسيقى أو الاحتفالات.
ويرى الباحثون أن دراسة هذه الاهتزازات الاصطناعية قد تساعد في تطوير أنظمة رصد زلزالي أكثر دقة، بما يسمح بالتمييز بين الزلازل الطبيعية والاهتزازات الناتجة عن الأنشطة البشرية.
كما يمكن أن تسهم هذه البيانات في تحسين فهم بنية باطن الأرض، إضافة إلى تصميم الملاعب والقاعات والمنشآت الكبرى بطريقة تجعلها أكثر قدرة على التعامل مع الاهتزازات الناتجة عن التجمعات البشرية الضخمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك