تحولت رحلة بحرية كان يخطط لها الإيطالي ماورو موراندي إلى جنوب المحيط الهادى عام 1989 إلى بداية حياة مختلفة تمامًا، بعدما تعطل قاربه بالقرب من جزيرة بوديلي الصغيرة قبالة سواحل جزيرة سردينيا الإيطالية، وبدلًا من مواصلة رحلته، اتخذ قرارًا غير متوقع بالبقاء على الجزيرة، مبررًا ذلك برغبته في" تجنب التحدث إلى أي شخص".
بحسب موقع" surfer" استقر موراندي، وهو مدرس سابق، في ملجأ قديم يعود إلى الحرب العالمية الثانية، ليصبح الساكن الوحيد للجزيرة لمدة 33 عامًا، وهو ما أكسبه لقب" روبنسون كروزو الإيطالي".
وصادف وصوله تقاعد حارس الجزيرة، فتولى المهمة بنفسه، حيث عمل على حماية الجزيرة والحفاظ على نظافة شواطئها ذات الرمال الوردية الشهيرة، كما كان يحرص على توعية الزوار بأهمية النظام البيئي الفريد للمنطقة.
عشق للطبيعة ورفض للحياة الحديثةاشتهر موراندي بانتقاد نمط الحياة الحديث، معتبراً أن الضوضاء والاستهلاك المفرط ووسائل التواصل الاجتماعي أبعدت الإنسان عن الطبيعة.
وقال في إحدى مقابلاته: " اعتدت العيش في أحضان الطبيعة فكرة العودة إلى مجتمع يسيء معاملة البيئة كانت تحزنني كثيرًا، لأن الطبيعة تستحق الحب والاحترام.
"انتهت حياة موراندي المنعزلة عندما أصبحت جزيرة بوديلي محمية طبيعية، ما استدعى إخلاؤها وانتقاله إلى شقة صغيرة في جزيرة لا مادالينا القريبة.
واعترف لاحقًا بأنه واجه صعوبة كبيرة في التأقلم مع الحياة وسط الناس، قائلاً: " لقد اعتدت الصمت إلى درجة أنني أصبحت أعيش وسط ضجيج لا ينتهي.
"رحيله بعد سنوات من العزلةتوفي ماورو موراندي عن عمر ناهز 85 عامًا، بعد أشهر من تدهور حالته الصحية.
ورغم نهاية رحلته، بقيت كلماته تلخص فلسفته في الحياة: " أنا الدليل الحي على أن البداية الجديدة ممكنة دائمًا، مهما كان العمر.
يمكنك دائمًا اكتشاف عالم مختلف يمنحك السعادة.
".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك