الجزيرة نت - الشيباني: زيارتي لطرابلس وفاء لمن وقفوا مع الثورة السورية الجزيرة نت - احتفالات بمرور 250 عاما على تأسيس أمريكا وسط انقسامات تمس هوية الدولة Euronews عــربي - سكة حديدية بالبخار عبر جبال الألب السويسرية تحتفل بالذكرى المئوية قناة القاهرة الإخبارية - تحركات أمريكية جديدة تثير التساؤلات.. هل يستعد ترامب لمرحلة مختلفة في الشرق الأوسط؟ سكاي نيوز عربية - الإمارات.. التصدي لهجمات إلكترونية استهدفت القطاع المالي القدس العربي - إسرائيل تعلن اغتيال مسؤول أمني بـ”حماس” رغم اتفاق وقف النار سكاي نيوز عربية - اتهامات للجيش السوداني بقصف شاحنة مساعدات أممية بكردفان قناة القاهرة الإخبارية - مسيّرات إسرائيلية تكثف تحليقها فوق بيروت الجزيرة نت - جيل الـ1000 يوم في غزة.. خيمة وعضة جرذ ومآس أخرى قناة الجزيرة مباشر - Iranian Parliament Speaker receives Vice Chairman of the Standing Committee of the National Peopl...
عامة

كبف ظهرت أم الحويطات وصحراء البحر الأحمر فى الأدب العربي؟

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 ساعة

تمثلت الصحراء والبيئة الصحراوية فى الأدب العربي القديم والحديث من خلال الروايات والشعر والمسرح، ويأخذنا الروائي والجغرافي الدكتور سيد أحمد الطيب فى دراسته" البيئة الصحراوية والأدب العربي" في جولة بين ...

تمثلت الصحراء والبيئة الصحراوية فى الأدب العربي القديم والحديث من خلال الروايات والشعر والمسرح، ويأخذنا الروائي والجغرافي الدكتور سيد أحمد الطيب فى دراسته" البيئة الصحراوية والأدب العربي" في جولة بين كل تلك القوالب الأدبية، وذلك من خلال ورقته البحثية التي ألقاها فى الملتقى الأدبي للجنوب، والذي نظمته هيئة قصور الثقافة بالغردقة لعالم الصحراء.

بدوره يقول د.

سيد أحمد الطيب، إن الصحراء جهاز غسيل الروح من الضجيج؛ فإذا كانت البيئة البحرية مصدرًا للطاقة الإيجابية، فإن البيئة الصحراوية هي الهزة التي تُعيد ترتيب الإنسان من جديد.

والصحراء ملاذٌ آمنٌ لأهل البكاءِ والحُزنِ، رملُ الصحراء وشمسها الملتهبة وأشجارها المتناثرة وأعشابها المتلهفة لقطرةِ مطرٍ، ودوابها وطيورها وآبارها وجبالها وأوديتها، والعقارب والحيات والوحوش، وكل مظاهر القسوة من جماليات الصحراء.

العاشق ينسيه القمرُ المضيء والنجومُ البراقة قسوةَ الصحراءِ، والجائع تنسيه قطعةُ لحمٍ مجففةٍ قسوةَ الصحراءِ، والباحث عن الماء تُنسيه شَربةٌ من بئرٍ مالحةٍ ألمَ الصحراءِ، حتى الإبل والغزلان والشياه تناغمت مع هذه الطبيعة وأنتجت أشهى اللحومِ.

أسوأ ما يخيف الإنسان في الصحراء هو عدم الوصول إلى المنزلِ، خطرُ الصحراءِ يبدأ من بُعد الإنسان عن الطريق الصحيح لمبتغاهُ؛ ولذا أول ما يُعودُ البدو أبناءهم عليه هو العودة إلى القبيلةِ، قراءة النجوم، وتمييز موقعهم بالجبال والشجر والطيور المجتمعة في السماءِ على فوهةِ بئر.

مثلت الصحراء المكون الرئيس لنصوص أدبية خالدة بأشكال متعددة بين الوصف المباشر، والرمزية، والأسطورة، حتى صارت الصحراء عند عددكبير من الأدباء العرب- على مر التاريخ - هي المادة الخام التي تشكل الموضوعات والشخصيات الأدبية.

تتبع أثر الصحراء في الأدب العربي يجعلنا نقف على ثلاث عناصر تمثل نماذج من الأدب العربي، وهي:شكلت الصحراء بمكوناتها مادةَ قصائد عدد كبير جدًا من الشعراء من بديات الشعر العربي القديم، لأن الصحراء تمثل حياة الشاعر وتجاربَه اليومية مثل الترحال، وصف الحبيبة، الغزو، الفروسية، الصيد، تصوير الناقة، والبكاء على الأطلالِ.

والصحراء في الأدب الإسلامي والصوفي تمثل فضاءَ الزهد والتأمل والتجردِ، ونجد جماليات اللغة في شعراء المعلقات التي تُعد من أروع ما وصل إليه الشعر العربي منذ القديمِ.

وإذا نظرنا لمطلع كل معلقة قبل الدخول إلى باقي أبيات القصائد، سنجد أن البيئة الصحراوية تعلن عن نفسها بجدارة في هذه المعلقات، ومنها:قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ.

بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُول فَحَوْملِ (امرؤ القيس)لِخَولَةَ أَطلالٌ بِبُرقَةِ ثَهمَدِ · تَلوحُ كَباقي الوَشمِ في ظاهِرِ اليَدِ ( طرفة بن العبد)هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ.

أَم هَل عَرَفتَ الدارَ بَعدَ تَوَهُّمِ (عنترة بن شداد)وَدِّع هُرَيرَةَ إِنَّ الرَكبَ مُرتَحِلُ وَهَل تُطيقُ وَداعاً أَيُّها الرَجُلُ ( الأعشى)أثر البيئة الصحراوية على إبداع الشعراء في مختلف العصور لم يقتصر على الشعراء الذين أقاموا وارتبطوا بالبادية، بل استهوت الصحراء الشعراء الذين أقاموا في المدينة والقرية.

والنماذج كثيرة على ذلك، ومنهم الشاعر أمل دنقل في قصيدته (لا تصالح) التي اعتمدت في بنائها على حكاية حرب البسوس والتي امتدت لسنوات في الصحراء بين بكر وتغلب:سيقولون: ها نحن أبناء عمٍ.

قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلكَواغرسِ السيفَ في جبهةِ الصحراء، إلى أن يجيبَ العدمإنني كنتُ لك فارسًا، وأخًا، وأبًا، ومَلِكًا! لا تصالح.

أثر الصحراء لا يقتصر على القصيدة الفصيحة؛ ولكننا نجد أثرها في نماذج الشعر النبطي والعامي، خصوصًا عند من ارتبطوا بالبيئة الصحراوية.

النماذج كثيرة لا تُحصى، وإذا نظرنا إلى نطاق محافظة البحر الأحمر، وبالتحديد في قرية أم الحويطات التابعة لمدينة سفاجا (قريةٌ صحراوية في جنوب المدينة ارتبط اسمها بتعدين الفوسفات)، ومن الشعراء الذين أقاموا بها مع أسرهم الشاعر عبيد طربوش.

استلهم عبيد نموذج الأسطورة في قصيدة" عجلين والدم سايح"، والقصيدة نتاج ارتباط الشاعر بطقس ثابت في أم الحويطات، وهو زيارة العروسين يوم الحناء لأضرحة الشيخ جامع والشيخ رباح في أم الحويطات، تلك القرية الصحراويةنموذج آخر يتمثل في شاعر بدوي أصيل، يكتب القصيدة النبطية، وهو الشاعر الشيخ علي سليمان محمد عودة، لذي استلهم مفردات قصائده من التراث البدوي الفريد.

فنجد أنه يعرج هنا على الخيمة ومكوناتها وما تحمله من معاني تدل على إكرام الضيف والسخاء، ونجده في قصيدة أخرى يركز على ماء البئر وعادات القبيلة، وفي قصيدة أخرى نجد صوتَ رغاء الأبل وعواء الذئب، ورقة الطير، وغيرها من القصائد التي ارتبطت بالصحراء.

وأشهرهم قصيدة له تحت عنوان" أنا"، وشبه نفسه في القصيدة بالمواصفات النفسية لحيوانات البادية، مثل: الإخلاص والوفاء في الكلب، الثعلب المكار مع الأنذال، الصقر في اقتناصه، الزرافة في السمو عن الصغائر، الجمل في صبره وتحمله، الحمامة في السلام والعفو، الحصان في قوته في الحرب، الذئب في حماية صغاره وصد الأعداء، والسيف البتار في قول الحق وعدم الخوف.

اقتنص المسرح حياةَ البادية وسماتِ الصحراء، فجاءت خشبةُ المسرح انعكاسًا للنجوم والسراب، الرحلة والقافلة، الأطلال والديار الخالية، الحياة البدوية، والحب العذري.

وقد كتب عددٌ لا بأس به من الأدباء العرب في مسرح الصحراء وطبيعتها، ومن أبرز الكُتّاب الذين تناولوا الصحراء بوصفها فضاءً دراميًا ورمزيًا، ومسرحًا للأحداث، ورمزًا للعزلة أو الحرية التيه:ـ توفيق الحكيم الذي استخدم الصحراء في تجسيد الحكاية القرآنية في مسرحية" أهل الكهف".

ـ ألفريد فرج ومسرحية" الزير سالم" كمسرحية تاريخية قبلية جسدت الصراع في حرب البسوس بين قبائل تغلب وبكر.

وأشهر المسرحيات التي تحضرني: مسرحية" مجنون ليلى" لأمير الشعراء أحمد شوقي، وهي أشهر مسرحياته على الإطلاق، حيث تستلهم قصةُ قيس وليلى في البيئة البدوية الصحراوية لبني عامر، وهي من أهم نصوص مسرح الشعر العربي.

الصحراء بين القصة والروايةدهشة القصة والرواية تأتي من الأريحية في التعبير، والكتابة بطمأنينة، فالرواية ليست كالمسرح الذي يرتبط بخشبة تتطلب خلفية محدودة، ولا كالشعر الذي يقف على الأوزان والقافية.

الرواية انطلاقةٌ تجعل الكاتب يعبر بخياله في الوصف دون خوف، ودون خشية من قواعد الكتابة التي تسطّر على الأصناف الأدبية الأخرى، لذا نجد كتاب القصة والرواية في مقدمة الأدباء الذين عبروا عن الصحراء التعبيرَ الصحيح الذي جسّد بحرية التناقضات مثل: القسوة والعطش والمطر والبئر والأشجار المتناثرة، البقاء والهلاك، الخوف ودفء القبيلة، الصحراء والمدينة، الفقر وأثر التعدين.

ويؤكد الطيب فى دراسته أن الصحراء شخصيةٌ روائيةٌ سلطويةٌ لا تتخلى عن مكوناتها وسماتها عند كتاب القصة والرواية الذين استهوتهم بطبيعتها؛ لأنهم لا يملكون الفرار منها إلا إليها، لنجد أن الأحداث تبدأ من الصحراء وتنتهي بالصحراء حتى لو انتقل الأديب إلى بيئات أخرى.

أشهر الكتاب في العالم العربي الذين كتبوا في جماليات الصحراء وبأمر الصحراء:ـ إبراهيم الكوني ورواياته التي جسّدت بيئة الصحراء بشكل فريد، مثل روايته" التبر" التي حكى فيها حكاية جمل" أبلق".

ـ الروائي عبدالرحمن منيف الذي جسّد أثر الغوص في ثروات الصحراء على الحياة في روايته الشهيرة" مدن الملح".

ـ صبري موسى وروايته" فساد الأمكنة"، هي رواية اتخذت بيئة البحر الأحمر الجنوبية مكانًا للرواية، ودارَت بين الصحراء والجبل والبحر، وجسّدت سطوة القهر.

نترك الرواية ونذهب إلى فضاء القصة؛ لنجد أن هناك أدباء من محافظة البحر الأحمر اتخذوا البيئة الصحراوية مادةً خام مثل سعيد رفيع، وقد عبّر عن الصحراء في عدد من أعماله مثل قصة" الكلب جاك".

كاتب شاب مهم وهو القاص شريف الجهني، الذي عبّر عن الحياة البدوية ودهشتها في قصة" فقط حين يتكمل القمر"، وذكر فيها نماذج من دهشة التراث البدوي في وصف مترابط يوضّح: الأعراس، الطنبورة، الربع، لعبة المتيني، السامر، الغناء الجماعي، الفلوكة، تتبّع الأثر.

جسّدت الصحراء نموذجًا آخر في التعبير عن الثروات في مجموعة قصصية كاملة عبرت عن ثروات الصحراء في قرية أم الحويطات، وهي" وجوه من ذرات الفوسفات" للقاصة أمل عبده، وهي المجموعة الوحيدة لها وارتبطت بإقامتها مع أسرتها في أم الحويطات، وتقول في مقدمة قصتها التي حملت اسم المجموعة ووصفت الحياة القاسية للعمل في الفوسفات: " مثلما تحيط الجبال بتلك القرية الساكنة ليلاً، تحيطها حوائط المنزل الذي لم تبارحه منذ دخولها أول مرة بصحبة رجلٍ أسمر بلون الليل الدامس الذي يسكن القرية بعد غروب الشمس عنها.

أغلق الباب خلفه ضامنًا عدم انفراجه حتى عودته.

حاملًا بقايا أشعة الشمس الملتهبة معه، وفي إحدى يديه" كربون" يضيء باطن الجبل في منجم قد تراوده عتمته فيغوص داخلها دون أملٍ في رجوعه.

أزاح عن جلده غطاء الفوسفات، فكشفت عن لونه الأصلي بعدما ابتلع ريقه آلافًا من ذراته ما زالت آثارها ترتسم فوق شفتيه السمراء".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك