وزارة الإسكان توضح لـ أثير أن شقق مبادرة مسكنك الأول تُطرح بدعم يصل إلى 50% من القيمة السوقية، وأن القرار الجديد يحوّل الشقة من سكن مؤقت إلى أصل عقاري ونقطة انطلاق لمسار سكني متدرجبعد أشهر من تقديم مبادرة “مسكنك الأول” بوصفها مسارًا سكنيًا جديدًا للشباب العُماني، جاء قرار معالي الدكتور خلفان الشعيلي وزير الإسكان والتخطيط العمراني رقم (75/2026) ليضع إطارًا تنظيميًا يوضح ما الذي يحدث بعد سنوات من الاستقرار في الشقة السكنية، ويجيب على أكثر الأسئلة تداولًا بين المستفيدين: هل يعني اختيار الشقة السكنية اليوم فقدان فرصة الحصول على خيارات سكنية أخرى مستقبلًا؟القرار الصادر بشأن تمكين المستحقين من مبادرة “مسكنك الأول” من الاستفادة من الخيارات الإسكانية، حسم هذه المسألة بشكل مباشر، إذ أجاز للمستحقين الذين استفادوا من خيار السكن في شقة سكنية بالمدن المستقبلية، ومضت خمس سنوات كاملة على استلامهم للشقة وإشغالها بالسكن، الاستفادة من كافة الخيارات الإسكانية التي تتيحها الوزارة وفق الأنظمة والضوابط المعمول بها وقت تقديم الطلب.
عند إطلاق مبادرة “مسكنك الأول”، قدمت الوزارة تصورًا يقوم على أن امتلاك شقة سكنية لا يمثل نهاية المسار السكني، وإنما بدايته.
وكانت الرسائل التعريفية للمبادرة تؤكد أن الأسر الشابة يمكنها بدء حياتها في وحدة سكنية مناسبة لاحتياجاتها الحالية، ثم الانتقال مستقبلًا إلى خيارات سكنية أخرى تتناسب مع توسع الأسرة وتغير احتياجاتها.
واليوم، يأتي القرار الوزاري ليترجم هذا التوجه إلى إجراء تنظيمي واضح، من خلال إقرار حق المستفيد في التقدم مجددًا للاستفادة من الخيارات الإسكانية بعد استكمال مدة الخمس سنوات المحددة.
ومن النقاط التي حددها القرار بصورة صريحة، طريقة احتساب مدة الخمس سنوات، إذ نصت المادة الثالثة على أن هذه المدة تُحسب اعتبارًا من تاريخ استلام المستحق للشقة السكنية وإشغالها بالسكن.
وبذلك لا يرتبط احتساب المدة بتاريخ التخصيص أو التعاقد، وإنما بتاريخ الاستلام الفعلي والسكن في الوحدة.
ما الذي يمكن للمستفيد طلبه لاحقًا؟وبيّن القرار أن المستفيد، بعد انقضاء مدة الخمس سنوات، يمكنه التقدم بطلب الاستفادة من الخيارات الإسكانية المتاحة، كما يمكنه طلب استبدال الشقة السكنية بوحدة سكنية أخرى، وذلك وفق الشروط والإجراءات التي تحددها الوزارة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة للمستفيدين الذين كانوا يتساءلون عما إذا كان السكن في شقة ضمن مبادرة “مسكنك الأول” سيقيد خياراتهم المستقبلية، إذ يوضح القرار أن الاستفادة من المبادرة لا تمنع التقدم لاحقًا للخيارات التي تتيحها الوزارة بعد استيفاء المدة المحددة.
الاحتفاظ بالشقة أم الانتقال إلى خيار آخر؟“أثير” تواصلت مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني التي أوضحت أن القرار لا يقتصر على إتاحة التقدم مجددًا للخيارات الإسكانية بعد مرور خمس سنوات، وإنما يمنح المستفيد مرونة أكبر في إدارة مساره السكني المستقبلي، إذ يمكنه الاحتفاظ بالشقة السكنية أو التصرف فيها وفق الأنظمة والإجراءات المعمول بها، إلى جانب الاستفادة من الخيارات الإسكانية الأخرى التي تتيحها الوزارة.
وأشارت الوزارة إلى أن بعض المستفيدين قد ينظرون إلى المبادرة باعتبارها التزامًا ماليًا أول يعقبه التزام آخر بعد خمس سنوات، إلا أن الفكرة التي تقوم عليها المبادرة تختلف عن ذلك، إذ ترتكز على بناء أصل عقاري منذ بداية الحياة الأسرية، بدل الانتظار لسنوات قبل امتلاك أي أصل سكني.
من سكن مدعوم إلى أصل عقاريوبيّنت الوزارة أن الشقة السكنية في المبادرة تُطرح للمستفيدين بسعر مدعوم بحوالي 40 - 50% عن قيمتها السوقية، ما يعني أن المستفيد يبدأ رحلته السكنية وهو يمتلك أصلًا عقاريًا تفوق قيمته السوقية تكلفة الحصول عليه.
وتستند المبادرة إلى تصور يقوم على أن القيمة السوقية للشقة يمكن أن ترتفع مع مرور الوقت، الأمر الذي يمنح المستفيد فرصة الاستفادة من نمو قيمة الأصل العقاري الذي يمتلكه، بدل أن يقضي سنوات الانتظار أو دفع الإيجارات دون تكوين أصل سكني يمكن البناء عليه مستقبلًا.
وبحسب الطرح الذي قدمته الوزارة عند تدشين المبادرة، فإن الشقة السكنية لا تُنظر إليها بوصفها حلًا مؤقتًا، وإنما خطوة أولى في مسار سكني متدرج، يمكن أن يساعد المستفيد لاحقًا على الانتقال إلى منزل أكبر يتناسب مع احتياجات أسرته المتنامية.
ماذا يعني ذلك للمستفيد (المستحق)؟عمليًا، يعزز القرار الفلسفة التي قامت عليها المبادرة منذ بدايتها، وهي تشجيع الشباب والأسر الصغيرة على بدء الاستقرار السكني مبكرًا بدل الانتظار لسنوات، مع الاحتفاظ بإمكانية الانتقال إلى مرحلة سكنية أخرى في المستقبل.
وكانت الوزارة قد أوضحت عند عرض المبادرة أن خيار الشقة السكنية يستهدف المقبلين على الزواج والأسر الصغيرة والمستفيدين من نظام منح الأراضي الحكومية السكنية، عبر توفير مسكن أول داخل مدينة السلطان هيثم، ضمن بيئة متكاملة تضم المدارس والحدائق والمراكز الصحية والمساجد والمرافق المجتمعية المختلفة، مع إمكانية الاستفادة لاحقًا من المسار السكني التالي بعد فترة الاستقرار.
وبذلك لا يُنظر إلى الشقة السكنية باعتبارها نهاية الرحلة السكنية بعد خمس سنوات، وإنما باعتبارها نقطة انطلاق نحو خيارات أوسع، تجمع بين الاستقرار المبكر وتكوين أصل عقاري يمكن أن يدعم الانتقال إلى مرحلة سكنية جديدة في المستقبل، وهو ما جاء القرار الوزاري الأخير ليؤكده وينظمه بصورة واضحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك