في مذكرات الشيخ أمين الحسيني، مفتي فلسطين وأحد قادة المقاومة فيها ورئيس الهيئة العربية العليا لفلسطين، عقب اضطراره للجوء إلى مصر بعد النكبة، يذكر أنه كتب مذكرة مستفيضة إلى الحكومة المصرية بتاريخ 28 ديسمبر/كانون الأول 1950 تناول فيها الخطر اليهودي على مصر عامة وسيناء خاصة، وإمكانية الاستفادة من الفلسطينيين اللاجئين إلى مصر لضمهم إلى المقاومة للإسهام في دفع الخطر الإسرائيلي المتصاعد.
وقد أشار الحسيني إلى أن الأطماع الصهيونية في سيناء قديمة، حيث بدأت بصورة عملية في عام 1906 حين قامت الحكومة البريطانية وقتئذ بإرسال بعثة فنية من العلماء والمهندسين إلى سيناء لدراسة حالتها الجغرافية والجيولوجية والزراعية والجوية، وبحث إمكانية استيعابها للسكان تمهيدا لتوطين أكبر عدد من اليهود فيها، ورغم فشل هذه البعثة في تحقيق أهدافها ورفض اللورد كرومر للخطة نظرا لكلفتها المالية العالية، والغضب المصري المتصاعد، فإن الأحلام الصهيونية في سيناء لم تتوقف.
" في مطلع القرن العشرين أرسلت بريطانيا بعثة علمية فنية إلى سيناء لبحث توطين اليهود فيها"وفي الفترة ما بين عامي 1935 إلى 1938 أرسلت الوكالة اليهودية، الممثل الرسمي لليهود في فلسطين حينئذ، بعثة فنية وعلمية أخرى كان قوامها علماء من أساتذة الجامعة العبرية المتخصصين في المعادن والكيمياء وغيرهم لدراسة أوضاع سيناء من كافة الجوانب، ولهذا السبب أصروا على الاستيلاء على النقب وجنوبي فلسطين قبيل وإبان النكبة عام 1948 ليتمكنوا من بسط سيطرتهم على سيناء فيما بعد، وكي يفصلوا بين الأقطار العربية والإسلامية في آسيا وأفريقيا كما يقول الحسيني.
list 1 of 2ديك تشيني.
الرجل الذي صنع دونالد ترمب دون أن يدريlist 2 of 2لغز الهدف المتأخر.
لماذا انهار منتخبا السنغال والكونغو في الدقائق الأخيرة؟إسرائيل ورفض الجلاء البريطاني عن مصرولم تكد مصر تخرج من عباءة الملكية إلى الجمهورية في يوليو/تموز 1952 حتى شرع الرئيس جمال عبد الناصر في الدخول في مفاوضات جادة مع الجانب البريطاني للجلاء التام عن مصر، وخاصة قناة السويس.
حينها بدأ القلق الإسرائيلي يتصاعد، وكما يذكر محمد حسنين هيكل في كتابه" ملفات السويس" فقد أزعجت إسرائيل الضغوط التي راحت مصر تمارسها على بريطانيا لتحقيق مطالبها بالجلاء التام، وقررت أن تتدخل بثقلها في تلك المحادثات التي كانت تُعقد في لندن في خريف عام 1954.
لقد ذهب السفير الإسرائيلي لدى بريطانيا إلياهو إيلات إلى وزارة الخارجية البريطانية إبان تلك المفاوضات حاملا مذكرة حادة مفادها أن إسرائيل صاحبة حق في أن تعرف ما يجري في المفاوضات بين مصر وبريطانيا؛ لأن الأمر يهمها من عدة نواح: فهناك الصراع العربي الإسرائيلي الذي تجمد بعد النكبة من خلال اتفاقيات الهدنة، وهناك القوات البريطانية في قاعدة قناة السويس التي تعتبرها إسرائيل بمثابة العازل بين مصر وبينها، وهو الأمر الذي يطمئن تل أبيب وتعتبره ضمانة لها.
وهناك مسألة أخرى عرضها إلياهو وهي أن مصر وقتئذ كانت تحظر مرور ناقلات النفط عبر قناة السويس إلى ميناء حيفا ومصافي التكرير فيها، ولهذا كله فإن إسرائيل ترفض أن يُبرم اتفاق من وراء ظهرها.
فيما بعد انضمت إسرائيل إلى العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956، وتمكنت لأول مرة من احتلال سيناء وغزة مع البريطانيين والفرنسيين قبل أن يُجبر هذا الفريق الثلاثي على الانسحاب والتراجع تحت الضغط الأمريكي مخافة التدخل السوفياتي واشتعال حرب إقليمية وربما عالمية بين القوى العظمى.
" ظلت إسرائيل تتربص بمصر وترى في سيناء جزءا لا يتجزأ من أحلامها الإقليمية"ظلت إسرائيل تتربص بمصر وترى في سيناء جزءا لا يتجزأ من أحلامها الإقليمية، وفي هذا السياق يشير الجنرال والمفكر العسكري الإسرائيلي دوف تماري في كتابه" الأمة المسلحة" إلى أن النخبة العسكرية والسياسية في إسرائيل تعاملت مع حرب عام 1948 بوصفها محطة غير مكتملة، لا نهاية لصراعها مع المحيط العربي.
فقد ساد داخل المؤسسة الحاكمة تصور راسخ مفاده أن تلك الحرب لم تحسم مسألة الحدود، وأنها لم تكن سوى حلقة أولى في سلسلة مواجهات لاحقة يُفترض خوضها متى توافرت الظروف المناسبة، وضمن هذا التصور جرى النظر إلى التوسع الإقليمي باعتباره هدفا إستراتيجيا طويل الأمد، تبرره مرة الاعتبارات الأيديولوجية الصهيونية، ومرة أخرى الذرائع الأمنية والعسكرية، ولاسيما الادعاء بعدم قابلية خطوط هدنة عام 1949 للدفاع عنها، وفق المزاعم الإسرائيلية.
وابتداء من مطلع الخمسينيات بلورت هيئات الأركان الإسرائيلية عقيدة عسكرية تقوم على التمدد فيما عُدّ" مجالا حيويا إستراتيجيا"، مع السعي إلى فرض ما سُمي" الحدود الطبيعية لإسرائيل"، وهو ما انعكس في خطط عسكرية متراكمة خلال عقدي الخمسينيات والستينيات، حتى الوصول إلى لحظة يونيو/حزيران 1967 واحتلال إسرائيل لكامل سيناء حتى الضفة الشرقية لقناة السويس.
بعد احتلال سيناء، أُخضعت المنطقة لنظام الاحتلال العسكري المباشر وأُلحقت إداريا بالقيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، دون اتخاذ قرار سياسي نهائي بشأن مستقبلها، وتُظهر محاضر الحكومة والمواد الأرشيفية التي حللها توم سيغيف في كتابه" 1967: إسرائيل، الحرب، والسنة التي غيّرت الشرق الأوسط" أن السياسة الإسرائيلية خلال السنوات الأولى للاحتلال قامت على تثبيت السيطرة الميدانية وتأمين خطوط القناة ومنع عودة الجيش المصري إلى شرقها، مع إبقاء الخيارات مفتوحة بين استمرار الاحتلال أو توظيف سيناء كورقة سياسية.
ولم يصدر خلال هذه المرحلة أي تشريع للضم أو إدماج قانوني لسيناء، وبقي توصيفها الرسمي" أرضا محتلة" تُدار بأوامر عسكرية.
وعلى الرغم من صدور قرار الأمم المتحدة رقم 242 في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1967 بضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وتمسك مصر والأردن بهذا القرار؛ فإن إسرائيل رفضت التنفيذ بصورة عملية على أرض الواقع، وزاد من تمسكها هذا أن تغييرات سياسية حصلت في الداخل الإسرائيلي في أوائل عام 1968 انتهت إلى تكوين حزب العمل الإسرائيلي، وسُلمت أمانته العامة إلى غولدا مائير.
وكما يقول آفي شلايم في كتابه" الحائط الحديدي"؛ فإن الساسة الإسرائيليين من حزب" ماباي" كانوا براغماتيين ويرغبون في تسوية إقليمية، أما قادة" أحدوت هاعفودا" (الاتحاد الصهيوني الاشتراكي لعمال أرض إسرائيل) فكانوا أيديولوجيين وملتزمين بالحفاظ على" أرض إسرائيل"، بينما كان قادة حزب" رافي" يدفعون من أجل سياسة دفاعية نشطة، أي استمرار الحرب.
ومع اندماج هؤلاء جميعا داخل حزب العمل، فإن التناقض بينهم أدى إلى جمود في السياسة الخارجية الإسرائيلية وانتهى إلى تجاهل قرارات الأمم المتحدة.
الشيخ سالم الهرش ومؤتمر الحسنةمنذ احتلال سيناء، خضعت شبه الجزيرة لسلطة" الحكم العسكري الإسرائيلي للأراضي المحتلة"، وهو الإطار الذي اعتمدته إسرائيل لإدارة المناطق التي وقعت تحت احتلالها بعد الحرب، وتُظهر وثيقة إسرائيلية داخلية صادرة في أغسطس/آب 1967، بعنوان" الحكم والقانون في إقليم غزة وشمال سيناء المحتل"، والتي كشفت عنها لاحقا مؤسسة" عكفوت" الإسرائيلية المعنية بدراسة الأرشيف الأمني، أن سيناء عوملت منذ اللحظة الأولى باعتبارها أرضا خاضعة لقانون الاحتلال الحربي، تُدار بأوامر عسكرية مباشرة.
بحلول عام 1968 اتجهت السياسة الإسرائيلية في سيناء إلى تكريس السيطرة العسكرية الميدانية، ولا سيما على امتداد الضفة الشرقية لقناة السويس، في ظل تصاعد المواجهة مع مصر، وتوضح العديد من الدراسات التاريخية حول تلك المرحلة، ومنها الفصل المخصص لجبهة القناة في كتاب" حرب الاستنزاف" الصادر عن جامعة أكسفورد، أن القيادة الإسرائيلية انتقلت في ذلك العام من نمط انتشار عسكري متحرك إلى تبنّي استراتيجية دفاع ثابتة تقوم على إنشاء تحصينات ميدانية دائمة.
وقد جاء هذا التحول عقب القصف المدفعي المتبادل في النصف الثاني من عام 1968، مع سعي الحكومة الإسرائيلية إلى تقليل الخسائر البشرية في صفوف جنودها وتأمين خطوط المواجهة داخل سيناء، ما مهّد لاحقا لبلورة منظومة التحصينات المعروفة باسم" خط بارليف".
" أدارت إسرائيل سكان سيناء عبر جهاز الحكم العسكري، ونظمت الحركة الداخلية عبر التصاريح، وراقبت النشاطات القبلية بصورة دقيقة"أما على صعيد التعامل مع سكان سيناء، فقد اتسمت السياسة الإسرائيلية خلال عامي 1967 و1968 بطابع أمني وإداري ضيق من دون أي محاولة لبناء اندماج سياسي أو اجتماعي، فبحسب المواد الأرشيفية التي نشرتها مؤسسة" عكفوت" في دراستها السابقة، فقد اعتمدت إسرائيل على إدارة السكان عبر جهاز الحكم العسكري، وتنظيم الحركة الداخلية من خلال آلية التصاريح، ومراقبة النشاطات القبلية بصورة أمنية دقيقة، مع الإبقاء على البنى الاجتماعية المحلية القائمة من دون تفكيكها أو تحويلها إلى أدوات تمثيل سياسي، ولم تُطرح في هذه المرحلة أي تصورات تتعلق بالمواطنة أو بالإدماج القانوني لسكان سيناء داخل الدولة الإسرائيلية، بما يعكس التعامل مع سيناء وسكانها بوصفهم جزءا من واقع احتلال مؤقت محكوم بالاعتبارات الأمنية.
لم تكن خطة إسرائيل لسيناء حينها تقوم على الدمج ولكنها تمحورت حول فكرة التدويل، أي تحويل شبه الجزيرة إلى كيان خاصع لإشراف دولي يعمل كمنطقة عازلة دائمة مع مصر.
لذلك، لجأت إسرائيل بعد ترسيخ سيطرتها إلى سياسة احتواء سياسي محدود لسكان سيناء عبر وسائل غير مباشرة، شملت فتح قنوات اتصال مع بعض شيوخ القبائل وتنظيم لقاءات ذات طابع تمثيلي، في محاولة لإظهار درجة مزعومة من القبول المحلي أو التعاون مع سلطات الاحتلال.
وكما يذكر حاتم عبد الهادي في كتابه" موسوعة أعلام سيناء" ففي ذلك العام حاولت إسرائيل جاهدة استمالة الأهالي والمشايخ وكبار القبائل، وقامت بعرض إغراءات مالية وعينية إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل، ثم قامت بسياسة عكسية تمثلت في التضييق على هؤلاء المشايخ حتى يرضخوا لمطالبها وعلى رأسها تحويل سيناء إلى إقليم مستقل.
وكما يذكر الضابط المصري محمد اليماني الذي كان مسؤولا عن هذا الملف في شهادته، فقد بدأت المخابرات الحربية المصرية التواصل سرا مع رؤساء القبائل، والعمل على إيقاع إسرائيل في فخ أعد لها مسبقا من خلال الاتفاق مع رؤساء القبائل وعلى رأسهم الشيخ سالم الهرش على إعلان الموافقة الظاهرية على المحاولات الإسرائيلية لتدويل سيناء.
حينها، تواصل عدد من الضباط المصريين مع الشيخ سالم الهرش مستعينين به للنفاذ إلى البنية القبلية السيناوية، فقام الشيخ سالم اعتمادا على خبرته بالمجتمع المحلي بإرشادهم إلى أساليب الاندماج الاجتماعي، التي شملت التدرّب على اللهجة البدوية وارتداء الزي المحلي، ثم رافقهم بنفسه إلى أحد المعسكرات الإسرائيلية وقدّمهم بوصفهم من أبناء قبيلته، مطالبا بإدراجهم ضمن السجلات الإدارية، وبذلك أمكن إدخال الضباط المصريين إلى المنطقة، بما أتاح لهم التواجد والعمل بهويات مزيفة داخل نطاق السيطرة الإسرائيلية.
وقد جرى الإعداد لما عُرف لاحقا بـ" مؤتمر الحسنة" عام 1968 في منطقة الحسنة بوسط سيناء، بوصفه حدثا سياسيا-إعلاميا يهدف إلى إظهار توافق قبلي مزعوم مع التصورات الإسرائيلية بشأن مستقبل سيناء، وهو ما دفع القيادة العسكرية الإسرائيلية ممثلة في وزير الدفاع موشيه ديان إلى التعامل مع المؤتمر باعتباره خطوة مفصلية يمكن البناء عليها دوليا.
" هدف مؤتمر الحسنة إلى إظهار توافق قبلي مزعوم مع التصورات الإسرائيلية بشأن مستقبل سيناء"بدأ المؤتمر في 31 أكتوبر/تشرين الأول 1968 بحضور موشيه ديان رفقة حضور إعلامي لافت، مع استضافة مراقبين أجانب في محاولة لإضفاء طابع دولي على الاجتماع.
شهد المؤتمر حضور 300 من مشايخ قبائل البدو، وكبار العائلات من الحضَر، وجُهز المكان على الطريقة البدوية.
وخلال جلسات المؤتمر، ركز الجانب الإسرائيلي على استعراض ما اعتبره إنجازات وخدمات قدمها لسكان سيناء، مقرونة بخطاب سياسي يوحي بإمكانية بلورة كيان منفصل أو وضع دولي خاص لشبه الجزيرة، في مسعى واضح لتكريس واقع سياسي جديد.
وقد استهل الحاكم العسكري الإسرائيلي لسيناء المؤتمر بكلمة جاء فيها: " إن هذا المؤتمر عُقد لمصلحة شعب سيناء، ونحن ليس لنا أي مصلحة في احتلال سيناء، أو الاحتفاظ بها وإن من مصلحة أبناء سيناء الاستقرار، فلا توجد فائدة في أن تكون بلادهم مسرحا لحروب أخرى"، كما ينقل حاتم عبد الهادي في كتابه السابق.
وأوضح الحاكم العسكري الهدف الإسرائيلي في كلمته قائلا: " حرصا منا على مصلحة الشعب في سيناء وبناء على رغبة عدد كبير من مشايخ وأبناء سيناء في الانفصال عن مصر وعن إسرائيل، وجعل سيناء منطقة محمية دولية، أعددنا وثيقة للتوقيع عليها من مشايخ سيناء.
ستكون سيناء تحت حماية إحدى الدول القوية مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وسيتفرغ أبناء سيناء للتنمية، وستعود خيراتها إلى أهلها، كما أن إسرائيل ستتركها فورا".
غير أن مجريات المؤتمر شهدت تحوّلا دراميا عندما أُعطيت الكلمة للشيخ سالم الهرش الذي خالف التوقعات الإسرائيلية، فبدل الانخراط في الطرح الممهد لتدويل سيناء، أعلن -كما كانت الخطة التي أعدها مع الضباط المصريين- بوضوح عن رفض أي مساس بهوية سيناء، قائلا: " إنني أشهد الله وأشهد هذه الأرض المباركة بأننا أبناء سيناء جميعا نرفض التدويل، كما أننا نرفض الاحتلال الإسرائيلي، وأن إسرائيل ما هي إلا دولة احتلال وعدوان، وأن سيناء أرض مصرية منذ آلاف السنين وستظل مصرية إلى الأبد، وأننا مواطنون مصريون نؤمن بوطنيتنا وقيادتنا في مصر، ولن نفرط في أرضنا مهما كان الثمن".
وأنهى الشيخ سالم حديثه بالتأكيد على أن أي حديث عن مستقبل سيناء السياسي لا يملك شرعيته إلا القيادة المصرية ممثلة في الرئيس جمال عبد الناصر، وكما يرصد بدر الدين حامد في كتابه" الضوء في نهاية النفق" فقد أصيب الصهاينة بالغضب والغيظ، وقام موشيه ديان واستقل الطائرة وغادر المكان وانفض الجميع.
" كان مؤتمر الحسنة أحد أهم الانتكاسات في تاريخ موشيه ديان"وقد مثّل هذا الموقف صدمة سياسية وإعلامية للجانب الإسرائيلي، وأفشل الهدف الأساسي للمؤتمر، منهيا محاولة توظيفه كمنصة لإضفاء شرعية محلية أو دولية على مشروع فصل سيناء عن مصر، ومن اللافت أن موشيه ديان لم يأت على ذكر هذا المؤتمر في مذكراته المنشورة، والتي حرص فيها على تفخيم دوره السياسي والعسكري طوال مسيرته.
أما الشيخ سالم الهرش فقد كان ينتظره الإعدام عقب هذا المؤتمر، إلا أنه تمكن من الفرار بواسطة ضباط من المخابرات الحربية المصرية التي كان بعض عناصرها في انتظاره بسيارة جيب حيث جرى تهريبه وأسرته من سيناء باتجاه الأردن عبر ميناء العقبة ومنها بعد ذلك إلى القاهرة حيث استقبله الرئيس المصري جمال عبد الناصر، مهنئا إياه على هذا الموقف الشجاع.
يقول أحمد محمد أبو شنار في كتابه" قبيلة التياها حضارة وتاريخ" إن الشيخ سالم الهرش عاد إلى سيناء بعد انتصار عام 1973، وبقي مكرما في بلده، معروف المكانة حتى وفاته عام 1991، وقد أطلق اسمه على بعض المنشآت في سيناء، تخليدا لذكراه ودوره الشجاع في التصدي للاحتلال الإسرائيلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك