قناة الجزيرة مباشر - النفط تحت الضغط.. توقعات بانخفاض حاد للأسعار وكالة شينخوا الصينية - متحدث: الصين تتوقع أن تسهم زيارة رئيسة ناميبيا المرتقبة في دفع العلاقات الثنائية Euronews عــربي - إسرائيل تشدد إجراءات العزل الانفرادي بحق القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي قناة التليفزيون العربي - شاهد.. وفد من حركة حماس يشارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وكالة شينخوا الصينية - إصابة ثلاثة من عناصر الأمن الداخلي السوري جراء هجوم بقنبلة على حاجز أمني بريف دمشق الشرقي CNN بالعربية - هولندا والبحر.. سباق مستمر لمواجهة ارتفاع منسوب المياه القدس العربي - 50 برلمانيا أوروبيا يحثون فيفا على التحقيق في منح جائزة السلام لترامب الجزيرة نت - لحظة تاريخية بين رونالدو ومودريتش وجوتا الحاضر الغائب الجزيرة نت - عودة أقسام الولادة بالخرطوم.. بارقة أمل ونهاية معاناة نساء السودان القدس العربي - “حماس” تسلم ردا رسميا على “خطة ملادينوف”.. التأكيد على ملف الموظفين و”تخزين وحصر السلاح”
عامة

"الحفلات الحرة" تشعل مواجهة بين الدولة الفرنسية وجمهور التكنو

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أدرجت فرنسا فنونها وموسيقاها الإلكترونية على قائمة تراثها الثقافي غير المادي، في خطوة أولى نحو تقديمها لاحقاً إلى قائمة يونسكو المخصصة لهذا التراث. لكن بعد ستة أشهر فقط، ...

في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أدرجت فرنسا فنونها وموسيقاها الإلكترونية على قائمة تراثها الثقافي غير المادي، في خطوة أولى نحو تقديمها لاحقاً إلى قائمة يونسكو المخصصة لهذا التراث.

لكن بعد ستة أشهر فقط، أصبحت" الحفلات الحرة"، وهي من أبرز تجليات هذه الثقافة، في مرمى مسارين تشريعيين يهدفان إلى تشديد العقوبات على تجمعات التكنو المفتوحة، التي تُقام غالباً في الهواء الطلق أو في مواقع مهجورة بعيداً عن صالات الحفلات المرخصة والمهرجانات التجارية.

لا تقتصر العقوبات المقترحة على المنظمين أو من يساهمون في إعداد مواقع الحفلات فحسب، بل تطاول المشاركين أنفسهم أيضاً، في توجّه يرى فيه منظمو" الحفلات الحرة" والناشطون المدافعون عنها محاولة لتجريم نمط ثقافي بأكمله.

وكانت النائبة ليتيسيا سان بول، عن حزب هوريزن اليميني، قد تقدمت في مارس/آذار 2025 بمقترح قانون من شأنه" تشديد العقوبات على حفلات الرايف"، وهو اسمٌ آخر لهذا النوع من التجمّعات الموسيقية الكبرى في الهواء الطلق.

وبعد انتظار أكثر من عام، أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية نص القانون في إبريل/نيسان الماضي، قبل أن يحال إلى مجلس الشيوخ ضمن المسار المعتاد للتشريع الفرنسي الذي يقتضي اتفاق غرفتي البرلمان، أي الجمعية والمجلس، على صيغة واحدة من القانون، الذي لم يجر التصويت عليه بعد في المجلس.

ويستهدف النص الحفلات الحرة غير المصرح بها، عبر تشديد العقوبات على من يساهمون في تنظيمها أو تجهيزها أو ضمان سيرها، كما يصعّب تراخيص إقامة هذه الحفلات، إلى جانب فتح الباب أمام تغريم جمهور الحاضرين نفسه، ما أثار موجة انتقاد واسعة في حقل الفنون البديلة وضمن أجواء اليسار الفرنسي عموماً.

أما المسار التشريعي الثاني، فيتمثل بمشروع قانون يحمل اسم ريبوست (ردّ)، بادر به وزير الداخلية السابق، اليميني المحافظ برونو روتايو، ويدافع عنه اليوم خلفه في الوزارة، لوران نونيز.

وخلافاً لمقترح سان بول، لا يقتصر هذا المشروع على حفلات الرايف، بل يدرجها ضمن رؤية أمنية أوسع تشمل ملفات متفرقة تقول الحكومة إنها تمس الأمن العام في العديد من تفاصيل الحياة اليومية، من" التفحيط" بالسيارات والدراجات النارية إلى استنشاق أكسيد النيتروس المعروف بغاز الضحك، وصولاً إلى بعض استخدامات المفرقعات.

ويذهب ريبوست أبعد من القانون الأول، إذ يرفع العقوبة على تنظيم التجمعات الموسيقية غير المصرّح بها، أو المحظورة بقرار من السلطات، إلى سنتين من السجن و30 ألف يورو غرامة، إلى جانب إمكانية معاقبة المشاركين أنفسهم، في حال كان التجمع غير قانوني، بالسجن ستة أشهر وغرامة تصل إلى 7500 يورو، أو بغرامة فورية قدرها 1500 يورو، فضلاً عن مصادرة معدات الصوت والحفلات المستخدمة في الحفل، وإلزام المنظمين بإصلاح الأضرار التي قد يتسببون بها في موقع الفعالية.

وتقدّم السلطات هذا التشديد بوصفه ردّاً على ما تصفه بالتجاوزات التي يتسبب بها هذا النوع من التظاهرات، التي يمكن أن يبلغ عدد حاضريها 20 ألف شخص، كما جرى مطلع مايو/أيار الماضي في بورج، وسط فرنسا، بما في ذلك من إثارة الضجيج، أو التعدي على أراض زراعية أو خاصة، أو ترك مخلفات في أماكن الاحتفال، فضلاً عن وقوع هذه الفعاليات في أماكن يصعب أحياناً وصول سيارات الإسعاف أو قوى الأمن إليها.

تُقام الحفلات الحرة في مناطق نائية بعيداً عن أعين المواطنين والسلطاتومثل النائبة سان بول، لم ترد وزارة الداخلية على أسئلة" العربي الجديد" حول الموضوع، فيما قالت السيناتورة لوريان جوزوند، إحدى مقررتَي مشروع قانون ريبوست في مجلس الشيوخ، في رد مكتوب على أسئلة" العربي الجديد"، إن تشديد العقوبات الجنائية يستجيب لـ" ضرورة واضحة تتعلق بالنظام العام والأمن والمسؤولية"، مؤكدة أن الهدف ليس" وصم ثقافة موسيقية أو احتفالية" بعينها، بل معاقبة من ينظمون مثل هذه الفعاليات خارج القواعد المعمول بها، وعلى حساب السكان وأصحاب الأراضي والبيوت والمنتخبين المحليين والمشاركين أنفسهم.

تعتبر جوزوند أن الصرامة تجاه التجمعات" غير المشروعة" لا تتعارض مع الوقاية والحد من المخاطر في مثل هذه الفعاليات، بل يمكن أن تكون جزءاً منها ومكمّلة لها.

ففي نظرها، لا تستطيع السلطات أن تؤمن سلامة المشاركين أو تنظّم تدخّل الإسعاف وقوات الأمن إذا لم تكن على علم مسبق بمكان التجمع وحجمه وظروفه اللوجستية، وهو ما يجري في أحيان قليلة فقط، إذ يتجنب منظمو مثل هذه الحفلات الكشف عن مواقعها مبكراً، تحسّباً من تدخل قوى الأمن ومنع حدوثها.

لكن العديد من المدافعين عن هذه الثقافة البديلة يقولون إن ادعاء السلطات بأن القانون يقصدان تأمين سلامة المشاركين ليس سوى غطاء لمسعى أخطر، يتمثل في إحكام السيطرة على تجمعات معروفة بنزوعها الأناركي ورفضها للنظام القائم أو تدخل الدولة.

على الطرف المقابل، لا ينفي إريك لابيه، وهو مؤلف موسيقى إلكترونية وناشط بارز في مشهد التكنو الفرنسي، وقوع مشكلات حين تقام" حفلة حرة" قرب قرية ما، أو على أرض خاصة، أو من دون تشاور مسبق مع الملّاك والسكّان.

لكنه يرى أن النصين لا يعالجان هذه المشكلات، بل يدفعان منظمي الحفلات والمشاركين فيها إلى مزيد من السرّية وتجنب القوانين.

يقول لابيه، في حديث إلى" العربي الجديد"، إن الدولة كان يمكن أن تختار طريقاً آخر إذا كانت تريد فعلاً تأمين سلامة المشاركين، مثل توفير أماكن احتفال بعيدة عن المساكن، أو اقتراح مواقع مهجورة من قبيل مطارات قديمة وقواعد عسكرية مهجورة، بما يسمح بإقامة الحفلات في ظروف تتيح تجنب الاحتكاك مع السكان، وعدم إزعاجهم بالضجيج، إلى جانب تأمين سلامة المشاركين.

ويشدد لابيه، الذي دُعي إلى إبداء شهادته خلال جلسات الاستماع في البرلمان الفرنسي حول التشريعَين، على أن" الحفلات الحرة" ليست مجرد حفلات تكنو مجّانية، بل هي ثقافة متجذرة في البلد منذ أن انتقلت، في تسعينيات القرن الماضي، من بريطانيا إلى فرنسا.

وهو يذكّر بالطابع المستقل لمثل هذه الفعاليات، التي تقوم على التنظيم الجماعي بدلاً من الإدارة الهرمية، والتبرعات بدلاً من شباك التذاكر، والتي تشمل أيضاً مشاركة جمعيات ومتطوعين للحد من مخاطر تعاطي المخدرات.

ويضيف أن الحوادث الصحية التي تقع في مثل هذه التجمعات لا تفوق عدداً تلك التي يمكن أن تشهدها الفعاليات التجارية.

ولهذا، يرى لابيه أن المقاربة العقابية لا تحل المشكلة، لأنها تتجاهل طريقة عمل هذا الوسط، من التنظيم الميداني إلى دور المتطوعين وجمعيات الحد من المخاطر.

فبدلاً من دفع هذه الحفلات إلى مزيد من التخفّي والالتفاف على التشريعات، كان يمكن للسلطات، في رأيه، أن تعترف بوجودها وتفتح معها قنوات تفاوض تسمح بتقليل الأضرار على السكّان والمحتفلين في الوقت نفسه.

على أن ما يزعج السلطات، بحسب لابيه، ليس الضجيج وحده أو إمكانية حدوث أضرار في الأملاك، بل طبيعة هذه التنظيمات.

فهي تنطوي على" جانب كبير من الحرية، وعلى الاستقلالية والإدارة الذاتية"، من دون المرور بإذن السلطات أو الخضوع لمنطق السوق والشركات، ما يجعلها، في رأيه، " سياسيةً في جوهرها"، حتى ولو لم ترفع شعارات حزبية.

ويضيف أن القمع المتزايد جعل هذه الحفلات أكثر تسييساً، لأن الدولة دفعتها إلى تعريف نفسها انطلاقاً من مواجهتها مع السلطة.

وهو ما يذهب إليه أيضاً غريغ، وهو شاب فرنسي في الـ32 من العمر، يشارك منذ سنوات في" الحفلات الحرة"، وطلب الاكتفاء بذكر اسمه الأول.

القمع المتزايد جعل هذه الحفلات أكثر تسييساً، لأن الدولة دفعتها إلى تعريف نفسها انطلاقاً من مواجهتها مع السلطةيرى غريغ أن تجربته الشخصية، وتجربة كثيرين ممن يعرفهم في هذا الوسط، تتناقض مع الصورة التي تروّج لها تيارات سياسية محافظة في فرنسا حول هذا النوع من الاحتفالات، عبر تقديم المشاركين فيها بوصفهم أشخاصاً هامشيين يعيشون خارج الأطر الاجتماعية.

ويشدّد، في حديثه إلى" العربي الجديد"، على أنه يحمل شهادة ماجستير في التجارة ويعمل في واحدة من أبرز شركات التكنولوجيا في فرنسا، وأن ذلك لم يمنعه من" العثور على نفسه" في هذا النوع من الحفلات، بل ربما دفعه إليها.

وما جذبه إليها، كما يقول، كان بحثه عن مساحات لا تخضع لمنطق الإنتاجية والاستهلاك الذي" ينتظر الشباب الفرنسي عند تخرجهم من الجامعات"، مضيفاً أن ما توفره المهرجانات الحرة لا يقتصر على الموسيقى، بل على إمكانية الخروج من روتين الحياة القاهر" ولو ليوم أو اثنين أو ثلاثة، بعيداً عما يُطلَب منّا من نمط عيش قائم أساساً على العمل، وارتداء بدلات وربطات عنق، وحضور اجتماعات لا فائدة لها".

ومع أن النصين قطعا شوطاً مهماً في البرلمان الفرنسي، فإن مسارهما التشريعي لم ينتهِ بعد.

ذلك أن مقترح القانون الذي تقدمت به النائبة ليتيسيا سان بول بدأ من الجمعية الوطنية، التي أقرته في قراءة أولى، ولا يزال ينتظر مناقشته في مجلس الشيوخ.

فيما يسلك مشروع ريبوست الطريق المعاكس، بعدما أودعته الحكومة أولاً في مجلس الشيوخ، إذ أُقر في مايو الماضي، قبل إحالته إلى الجمعية الوطنية، حيث ينتظر أن يناقش ويُصوَّت عليه.

وهذا ما يترك لمعارضي النصين هامشاً لمواصلة الضغط في الشارع، بعدما شهدت مدن فرنسية عدة، خلال الأسابيع الأخيرة، مظاهرات وتحركات احتفالية شارك فيها الآلاف، فيما لا يستبعد إريك لابيه أن تدفع منظمات حقوقية، بينها" رابطة حقوق الإنسان" و" مرصد حرية الإبداع" التابع لها، نحو طعن قانوني في شرعية العقوبات التي يقترحها النصان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك