قبل نصف ساعة من بدء الجولة الثانية من التصويت لمنح الثقة لزعيم الحزب الشعبي في إقليم أندلوسيا خوانما مورينو ليغدو رئيساً للحكومة الإقليمية، أعلن حزب الشعب عن إبرام اتفاق مع حزب فوكس اليميني المتطرف، وكانت نتيجة هذا الاتفاق أن حصل مورينو على تأييد 68 نائباً، بينهم 53 من الحزب الشعبي، و15 من حزب فوكس، مقابل معارضة 41 نائباً من الأحزاب اليسارية المؤلفة من الحزب الاشتراكي، وائتلاف" أدلنتي أندلوسيا" و" بور أندلوسيا".
وهذه هي المرة الأولى في تاريخ الأندلس التي يدخل فيها حزب يميني متطرف الحكومة، فقد عُرف الإقليم، على مر التاريخ، بكونه معقلاً للاشتراكيين، لكن السنوات الأخيرة شهدت تغييراً جذرياً، إذ هذه هي المرة الثالثة على التوالي التي يفوز فيها اليمين المحافظ في الانتخابات، وهو ما يعكس انزعاج القاعدة الشعبية اليسارية من تشرذم أحزاب اليسار وانعدام رؤيتها السياسية.
واطلع" العربي الجديد" على الاتفاق الذي جرى توقيعه بين الطرفين، أمس الخميس، والذي يمنح" فوكس" حقيبة وزارية بدرجة نائب رئيس الحكومة، يتولّاها زعيم حزب فوكس المتطرف في أندلوسيا مانويل غافيرا، كما يمنحه حق تسمية أحد أعضاء مجلس الشيوخ.
ويتعهد الحزبان بموجب الاتفاقية، بالحفاظ على وحدة التصويت داخل مجلس الشيوخ الأندلسي، وفي مقدمتها إقرار موازنات الأعوام الأربعة المقبلة.
الأولوية الوطنية وإلغاء العربيةوكان من أبرز بنود الاتفاق، الذي وقعه الطرفان، اعتماد مبدأ الأولوية الوطنية، الذي أصر عليه حزب فوكس، إذ ينص البند 18 من الاتفاق على قصر الحصول على المساعدات والمنح الحكومية على الأشخاص الذين يثبت وجهودهم في الإقليم بشكل" فعلي ودائم وموثق"، مستبعداً بذلك المهاجرين في وضع غير قانوني، من المساعدات الهيكلية.
وينطبق هذا الأمر على السكن.
وتُعطى بموجب هذا البند، الأحقية في الحصول على أي مساعدة في قطاعات السكن، أو الخدمات، أو الصحة، أو التعليم، للمواطنين الإسبان والمقيمين بصورة قانونية فقط، وفق الشروط التي يحددها القانون.
أما في مجال الصحة، فينص الاتفاق بوضوح على التمييز بين المقيمين القانونيين والمهاجرين غير الشرعيين، كي لا يتكبد النظام الصحي الأندلسي أي تكاليف مباشرة أو غير مباشرة في تقديم الرعاية لغير الشرعيين، مع مراجعة واسترداد التكاليف المتوجّبة قانونياً على جهات خارجية أو دول أخرى، من أجل ضمان توجيه المواد إلى الأندلسيين والإسبان الموجودين داخل النظام الصحي.
وبموجب الاتفاق أيضاً سوف تعتمد الحكومة اليمينية حزمة من الإجراءات الإدارية المتعلقة بالهجرة والتعليم والثقافة، ومن أبرز بنود الاتفاق في هذا السياق، هو إلغاء برامج اللغة العربية والثقافة المغربية المطبق في أكثر من 90 مدرسة حكومية في الأندلس، ويستفيد منه بشكل خاص أبناء الجالية المغربية والعربية.
وينص الاتفاق، كما اطلع" العربي الجديد" عليه، على إنهاء البرامج هذه، واستبدالها بسياسيات تعليمية جديدة، في إطار مراجعة شاملة للمناهج التربوية، تعزّز الهوية الإسبانية، فضلاً على حظر النقاب ومنع ارتداء البرقع في الأماكن العامة التابعة للإقليم، وربطه بإجراءات الاندماج والأمن.
وفي مجال الهجرة، ينصّ الاتفاق على رفض توزيع المهاجرين، وإعلان الرفض التام لاستقبال وتوزيع القاصرين غير المصحوبين بذويهم، والمهاجرين غير الشرعيين، وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، كما شمل الاتفاق تفعيل اختبارات تحديد العمر للمهاجرين، وتعديل نظام السجل البلدي لمنع تسجيل المقيمين غير الشرعيين.
وأثار الاتفاق جدلاً واسعاً بين أحزاب المعارضة اليسارية، ولا سيّما وأنها طلبت مناقشته قبل جلسة التصويت.
ويعكس الاتفاق المبرم بين الحزبَين، تبنّي حزب الشعب اليمين المحافظ سياسات حزب فوكس اليميني المتطرف، وهو الذي كان قد عبّر عن رفضها خلال الحملة الانتخابية، واصفاً إياها بالراديكالية والمتشدّدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك