حذرت كل من وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر والأمم المتحدة من احتمال وقوع فظائع واسعة النطاق في مدينة الأبيض السودانية، في ظل تصاعد العمليات العسكرية وتزايد التقارير عن احتشاد قوات الدعم السريع وحلفائها حول المدينة، ما يرفع منسوب المخاوف من انفجار الوضع الإنساني والأمني.
ودعت وزيرة الخارجية البريطانية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف العنف في السودان، وذلك قبيل جلسة طارئة يعقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف لمناقشة التطورات الميدانية في مدينة الأبيض.
وقالت كوبر إن العالم شهد نمطاً مميتاً من الهجمات سابقاً، محذرة من تكرار السيناريو ذاته في الأبيض، ومشيرة إلى أن “المجتمع الدولي لا يمكنه تجاهل ذلك”.
وأضافت: «في العام الماضي خذل العالم شعب الفاشر في دارفور حيث وقعت فظائع مروعة، لا يمكن أن تكون مدينة الأبيض المأساة التالية التي لا معنى لها».
من جهتها، وصفت سفيرة المملكة المتحدة لحقوق الإنسان إليانور ساندرز الوضع في الأبيض بأنه يشبه “الحصار”، مشيرة إلى أن المدنيين يواجهون مخاطر متزايدة مع توسع نطاق العمليات العسكرية.
وخلال جلسة في مجلس حقوق الإنسان، أكدت ساندرز أن المدنيين الذين يحاولون الفرار أو التنقل نحو مدينة مدني يواجهون تهديدات جسيمة، داعية إلى تحرك دولي عاجل لمنع تكرار ما وصفتها بجرائم كان يمكن تفاديها.
في المقابل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن مؤشرات ميدانية من مدينة الأبيض “تنذر بكارثة في مجال حقوق الإنسان”، مشيراً إلى أن السكان يعيشون أوضاعاً شبيهة بالحصار منذ نحو 18 شهراً.
وأوضح تورك أن الأمم المتحدة وثقت مقتل ما لا يقل عن 45 مدنياً خلال الفترة من 6 إلى 28 يونيو، إضافة إلى إصابة 41 آخرين، نتيجة 15 هجوماً بطائرات مسيّرة استهدفت المدينة ومحيطها.
وأشار إلى أن الهجمات طالت أسواقاً ومدارس ومحطات وقود ومنشآت مياه ومركبات مدنية في إقليم كردفان، محذراً من تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية، خصوصاً مع نقص المياه النظيفة وارتفاع مخاطر تفشي الأمراض.
كما لفت إلى توثيق حالات إعدام ميداني واختطاف وتعذيب وعنف جنسي وأعمال نهب على طرق النازحين، إلى جانب تصاعد خطاب الكراهية، داعياً إلى تحقيقات دولية وتحرك عاجل لمنع “جرائم فظيعة محتملة”.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الحرب في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي خلفت عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح ولاجئ، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك