أثار قرار عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، بتشكيل اللجنة التحضيرية لـ”المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية” موجة واسعة من الانتقادات، وسط اتهامات بأن التشكيلة أعادت إنتاج شخصيات وأحزاب هيمنت على المشهد السياسي لعقود، دون مراعاة للتوازنات المجتمعية أو التمثيل الحقيقي للمكونات الحضرمية.
ويقضي القرار رقم (100) لسنة 2026 بتشكيل لجنة تحضيرية برئاسة الخنبشي وعضوية 35 شخصية سياسية وقبلية وأكاديمية ومجتمعية، بهدف الإعداد لتأسيس المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية.
وركزت أبرز الانتقادات على طبيعة الشخصيات التي ضمتها اللجنة، إذ اعتبر منتقدون أنها تضم وجوهاً محسوبة على حزبي التجمع اليمني للإصلاح والمؤتمر الشعبي العام، وهما الحزبان اللذان يتهمهما منتقدون في الجنوب بالوقوف خلف حرب عام 1994، إلى جانب إعادة تدوير أسماء ظلت حاضرة في مختلف المراحل السياسية، مقابل غياب تمثيل واسع لقوى وشخصيات حضرمية فاعلة.
وأعلن الحكم الدكتور عبدالرب بن ثابت النهدي رفضه القرار، قائلاً في تعليق مقتضب: “ما حد بايتبعك يا سالم على هذا المجلس، وحضرموت كبيرة ولها أهلها”.
ويعكس تصريح النهدي موقفاً رافضاً لطريقة تشكيل المجلس، وتأكيداً على أن حضرموت لها أهلها ومكوناتها الاجتماعية والسياسية، وهم الأحق برسم مسارها وتحديد من يمثلها.
وقال الصحفي عوض كشميم إن القرار كان من المتوقع أن يثير “لغطاً ورفضاً”، معتبراً أن تشكيل اللجنة لم يستند إلى معايير متفق عليها، ولم يراعِ التوازن بين ساحل ووادي حضرموت، كما حمل – بحسب تعبيره – “روائح المحاصصة الحزبية”.
وأضاف أن القائمة ضمت أسماء تكررت في مختلف المنعطفات السياسية، في مقابل تغييب قوى اجتماعية وسياسية فاعلة، معتبراً أن ذلك يعيد إنتاج الانقسام والصراع نتيجة ما وصفه بالنهج الإقصائي الذي لا يعكس حقيقة المشهد الحضرمي.
من جانبه، اعتبر السياسي سعيد بكران أن المجلس الجديد يمثل بصورة أساسية حزبي التجمع اليمني للإصلاح والمؤتمر الشعبي العام، منتقداً ما وصفه بإعادة تمكين القوى الحزبية التقليدية داخل حضرموت.
وقال بكران إن “مجالس التنسيق” لن تحقق أهدافها، متوقعاً فشلها في ظل استمرار الجدل حول طبيعة تمثيلها، ومعتبراً أن الشارع الحضرمي سيرفض أي تشكيل لا يعكس إرادته.
كما انضمت أصوات أخرى إلى دائرة الانتقاد، معتبرة أن تشكيل اللجنة افتقر إلى معايير واضحة في اختيار الأعضاء، ولم يسبقه توافق حقيقي مع مختلف القوى والمكونات الحضرمية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى قدرتها على تمثيل المشهد السياسي والاجتماعي في المحافظة.
في المقابل، قالت السلطة المحلية إن المجلس يهدف إلى توحيد الصف الحضرمي وبناء رؤية مشتركة لمستقبل المحافظة وتعزيز مشاركة مختلف القوى والمكونات في الاستحقاقات المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك