تزامنت اتهامات محلية للجيش السوداني باستهداف شاحنة مساعدات أممية مع تحذيرات دولية متصاعدة من تدهور الأوضاع الإنسانية في إقليم كردفان، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعطل وصول الإغاثة إلى المناطق المتضررة من الحرب، وسط تحذيرات أممية من أن مدينة الأبيض قد تكون على أعتاب كارثة إنسانية جديدة.
وجاءت أحدث هذه التطورات بعد إعلان الأمم المتحدة تدمير شاحنة متعاقدة مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كانت تنقل مساعدات إنسانية إلى ولاية جنوب كردفان.
ووفق مكتب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة دُمّرت الشاحنة بالقرب من منطقة تندلتي، ما أدى إلى فقدان 50 طناً مترياً من المواد الإغاثية، بينها مواد غذائية وبطانيات وحافظات مياه ومستلزمات معيشية كانت مخصصة للفئات الأكثر تضرراً من النزاع.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن تدمير القافلة يعني حرمان آلاف الأشخاص من مساعدات إنسانية عاجلة، معرباً عن قلق الأمم المتحدة من تصاعد العنف واتساع الاحتياجات الإنسانية، ومجدِداً دعوة أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وضمان وصول المساعدات، إلى جانب دعوة الدول المانحة إلى زيادة التمويل لمواجهة الاحتياجات المتزايدة.
وفيما لم تصدر أي إفادة من الجيش السوداني بشأن الحادثة، نقلت تقارير إعلامية عن مصادر محلية وناشطين في كردفان قولهم إن الشاحنة تعرضت لقصف بطائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني أثناء توجهها إلى مدينة أبو جبيهة في ولاية جنوب كردفان.
وتأتي هذه الحادثة في سياق تحذيرات متكررة من تعرض البنية التحتية الإنسانية للاستهداف خلال الحرب.
فقد أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في وقت سابق أن الهجمات على الطرق والجسور والمنشآت المدنية تعرقل وصول الإغاثة إلى المناطق المتضررة، فيما كانت الولايات المتحدة قد أدانت، في يونيو الماضي، قصف جسر أردمتا في ولاية غرب دارفور، وهو أحد أهم ممرات نقل المساعدات إلى دارفور وكردفان.
واعتبرت واشنطن أن استهداف الجسر يهدد وصول الإمدادات الإنسانية إلى ملايين السودانيين، ودعت أطراف النزاع إلى القبول بهدنة إنسانية تتيح إيصال المساعدات، مؤكدة أنه لا يوجد حل عسكري للحرب.
وجاء تدمير شاحنة المساعدات بالتزامن مع تحذير شديد اللهجة أطلقه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الذي قال أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف: «إن المؤشرات الواردة من الأبيض واضحة ولا لبس فيها»، محذراً من أن «كارثة جديدة لحقوق الإنسان» تتكشف في عاصمة ولاية شمال كردفان.
وأوضح تورك أن المفوضية وثّقت أنماطاً من الإعدام بإجراءات موجزة، والاختطاف، والتعذيب، والعنف الجنسي على الطرق التي يسلكها النازحون عبر كردفان، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع تكرار الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر العام الماضي.
وأضاف أن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وثّقت 15 هجوماً بطائرات مسيّرة على مدينة الأبيض ومحيطها بين السادس والثامن والعشرين من يونيو، أسفرت عن مقتل 45 مدنياً على الأقل وإصابة 41 آخرين، مع ترجيح أن يكون العدد الفعلي أعلى.
وأشار إلى أن الطائرات المسيّرة التابعة لطرفي النزاع استهدفت مراراً أسواقاً ومدارس ومحطات وقود ومنشآت مياه ومركبات مدنية في إقليم كردفان.
وفي السياق نفسه دعت بريطانيا إلى تحرك دولي عاجل لمنع تدهور الأوضاع في الأبيض.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر: «إن المدينة لا يمكن أن تكون المأساة التالية التي لا معنى لها»، محذرة من تكرار ما شهدته مدينة الفاشر، ومعتبرة أن استهداف عمال الإغاثة والمدنيين وعرقلة الوصول إلى الخدمات الأساسية يستوجب تحركاً دولياً موحداً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك