لقي خمسة مدنيين مصرعهم، اليوم الجمعة، جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب داخل مطار التيفور العسكري في ريف حمص الشرقي، وسط سورية، في حادثة جديدة تسلّط الضوء على استمرار خطر الألغام ومخلفات الحرب في البادية السورية، التي ما تزال تحصد الأرواح رغم مرور سنوات على انحسار العمليات العسكرية في أجزاء واسعة منها.
وأفادت مصادر محلية لـ" العربي الجديد" بأنّ الضحايا دخلوا إلى مطار التيفور العسكري بطريقة غير قانونية، قبل أن ينفجر بهم لغم أرضي من مخلفات الحرب، ما أدى إلى مقتلهم في الحال.
وأضافت المصادر أنّ فرق الهندسة التابعة لوزارة الدفاع السورية عثرت، اليوم الجمعة، على جثامينهم داخل حرم المطار، وعملت لاحقاً على نقلها وتسليمها إلى ذويهم.
وتعد المنطقة المحيطة بمطار التيفور، الواقع في البادية الشرقية لمحافظة حمص، من أكثر المناطق تلوّثاً بالألغام والذخائر غير المنفجرة، نتيجة تعاقب أطراف عسكرية عدة على السيطرة عليها خلال سنوات الحرب، وما رافق ذلك من عمليات زرع مكثفة للألغام واستخدام مختلف أنواع الذخائر.
وتنتشر الألغام ومخلفات الحرب على نطاق واسع في البادية السورية، ولا سيما في محيط المطارات والقطع العسكرية التي كان يسيطر عليها النظام المخلوع سابقاً، إذ شهدت تلك المناطق خلال سنوات الحرب سيطرة متعاقبة لتنظيم" داعش" والمليشيات المدعومة من إيران وقوات النظام المخلوع، وهو ما أدى إلى زرع أعداد كبيرة من حقول الألغام، فضلاً عن بقاء كميات كبيرة من الذخائر غير المنفجرة نتيجة المعارك، الأمر الذي سبَّب مقتل وإصابة أعداد كبيرة من المدنيين، بينهم عدد من رعاة الأغنام وجامعو الكَمأة.
وفي هذا السياق، قال نوري الحمدان أحد سكان ريف حمص الشرقي، لـ" العربي الجديد"، إنّ" المشكلة لا تقتصر على محيط مطار التيفور، بل تمتد إلى مساحات واسعة من باديتي السخنة وتدمر، المعروفة ببادية الحماد، حيث تنتشر الألغام ومخلفات الحرب بكثافة".
وأضاف أنّ" هذه المناطق شهدت خلال السنوات الماضية سيطرة أطراف متعددة، من النظام المخلوع إلى المليشيات المدعومة من إيران ثم تنظيم داعش، وخلال كل مرحلة كانت تُزرع ألغام جديدة، إلى جانب ما خلّفته المعارك من ذخائر غير منفجرة".
وأوضح أن" هذه البوادي تشهد بين الحين والآخر سقوط ضحايا من المدنيين نتيجة انفجار الألغام، سواء من رعاة الأغنام أو جامعي الكمأة أو السكان الذين يمرون في تلك المناطق، فيما يحتاج تمشيط البادية وإزالة الألغام ومخلفات الحرب إلى فترة زمنية طويلة جداً بسبب المساحات الشاسعة التي تغطيها".
ويأتي الحادث بعد سلسلة وقائع مشابهة شهدتها مناطق سورية عدة خلال الأيام الماضية.
فقد قُتل، السبت الماضي، الطفل عبد طاهر المطلق، وأصيب طفلان آخران بجروح إثر انفجار لغم من مخلفات الحرب في منطقة روض الوحش شمال غربي السخنة في ريف حمص الشرقي.
وفي اليوم نفسه، قُتل شاب إثر انفجار لغم من مخلفات الحرب في سوق الغنم بمدينة الميادين في ريف دير الزور شرقي سورية، كما قُتل رجل وزوجته جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات النظام البائد في قرية سمكة بريف إدلب الشرقي، شمال غربي البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك