في أمسية فنية احتفى فيها الفن بالهوية والذاكرة والمكان، احتضن مقر صحيفة «الأيام» بالجَنبية، مساء أمس الأول الخميس، افتتاح معرض «تحولات المعنى» لخريجات برنامج بكالوريوس الفنون الجميلة بجامعة البحرين، بمشاركة 24 طالبة قدمن 50 مشروعًا فنيًا، وبحضور نخبة من الأكاديميين والفنانين التشكيليين والمهتمين بالفنون.
ويفتح المعرض أبوابه اليوم السبت في مقر الصحيفة أمام الزوار من الساعة العاشرة صباحًا وحتى الثامنة مساءً، للاطلاع على تجربة فنية تعكس طاقات إبداعية شابة ورؤى معاصرة تؤكد المكانة المتنامية للفنون البصرية في المشهد الثقافي البحريني.
وقدمت الطالبات أعمالًا بصرية استلهمت موضوعاتها من الهوية البحرينية والذاكرة والبيئة والاستدامة والمكان، في تجربة فنية معاصرة عكست ارتباط الفن بقضايا المجتمع، وقدرته على التعبير عن الهوية وصناعة الوعي، من خلال مشاريع انطلقت من البحث العلمي والتفكير النقدي، وتحوّلت إلى أعمال تحمل مضامين فكرية وثقافية متعددة.
وأكد رئيس تحرير صحيفة «الأيام» راشد نبيل الحمر أن احتضان الصحيفة لمعرض «تحولات المعنى» يأتي في إطار مسؤوليتها المجتمعية ودورها في دعم المبادرات الثقافية والفنية، وفتح المجال أمام الطاقات الشابة لعرض إبداعاتها أمام الجمهور والمتخصصين.
وقال إن دعم الشباب المبدع يمثل جزءًا أصيلًا من رسالة «الأيام» كمؤسسة إعلامية وطنية، مشيرًا إلى أن الفنون البصرية تشكل رافدًا مهمًا لإثراء المشهد الثقافي البحريني، وتعزيز حضور الهوية الوطنية في أشكال تعبيرية معاصرة.
كما ثمّن جهود جامعة البحرين في رعاية المواهب الشابة وإتاحة المنصات التي تبرز إبداعات الطلبة.
من جانبها، قالت عميدة كلية الآداب بجامعة البحرين، الدكتورة ضياء الكعبي، إن المشاريع حملت رؤى فلسفية عميقة عكست وعي الخريجات بقضايا الإنسان والمجتمع، مبينة أن الأعمال تناولت أبعادًا نفسية تتصل برؤية الإنسان لذاته وللعالم من حوله، إلى جانب معالجتها لطبقات الهوية الثقافية وتحولاتها في البحرين برؤى معاصرة.
بدورها، أكدت رئيسة قسم الإعلام والسياحة والفنون، الدكتورة سماء الهاشمي، أن ما يميز هذه الدفعة، وهي الدفعة الثامنة من برنامج «تسامي» لخريجي بكالوريوس الفنون الجميلة، هو تبنيها أفكارًا غير تقليدية وتوظيفها بأساليب ريادية في مجالات متعددة، شملت الأعمال ثلاثية الأبعاد وتصميم الأثاث والديكور، إلى جانب مجالات فنية أخرى.
وأضافت أن برنامج «تسامي» يضم تخصصي الفنون الجميلة والتصميم الجرافيكي، بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون مهارات فنية ورقمية متكاملة، مشيرة إلى الموافقة على طرح برنامج الماجستير في التصميم وتكنولوجيا الإعلام الإبداعي، إلى جانب برنامج الدكتوراه في فلسفة الإعلام الرقمي والاتصال، بما يعزز مسيرة الدراسات العليا في الكلية.
وأكدت المشرفة الأكاديمية على مشاريع التخرج ببرنامج بكالوريوس الفنون الجميلة، الدكتورة رنا المعلم، أن مشاريع هذا العام تميزت بتنوع كبير في الخامات والتقنيات والأساليب الفنية، مشيرة إلى أن الطالبات قدمن أعمالًا اتسمت بقدرات فنية عالية وعمق فكري واضح.
وأوضحت أن الطالبات حرصن على توظيف مخرجات مشاريعهن في منتجات وتطبيقات إبداعية تواكب احتياجات سوق العمل، وتسهم في دعم الصناعة الثقافية والإبداعية، لافتة إلى أن مشاريع التخرج ترسخ قناعة بأن دور الفنان لا يقتصر على إنتاج العمل الفني، بل يمتد ليكون شريكًا فاعلًا في المجتمع.
من جهته، أعرب منظم المعرض الفنان التشكيلي بدر العالي عن اعتزازه بالتعاون مع جامعة البحرين وكلية الآداب في تنظيم المعرض، مؤكدًا أن الهدف من إقامته يتمثل في تهيئة الطلبة للحياة المهنية، وإتاحة الفرصة لهم للقاء الفنانين والمتخصصين والاستفادة من آرائهم.
وأشاد العالي بالمستوى الذي ظهرت به الأعمال المشاركة، قائلًا: «نظمت أكثر من خمسين معرضًا فنيًا داخل مملكة البحرين وخارجها، وما قدمته الطالبات هذا العام مبهر بحق، ويحمل دلالات فكرية عميقة، إلى درجة يصعب معها تصور أن هذه الأعمال هي مشاريع تخرج لطالبات، بل تبدو وكأنها منجزات لفنانين أصحاب تجارب راسخة».
المصدر: أحمد السعيد.
تصوير: حميد جعفر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك