قناة التليفزيون العربي - فنزوليون يطلقون مبادرة للمساعدة في الوصول لأي معلومات قد تقود لمعرفة مصير أبنائهم وذويهم المفقودين العربي الجديد - كلفة زراعة الفلفل اليمني تفوق سعره الجزيرة نت - وسائل الإعلام المصرية تحتفي.. الفراعنة يكتبون المجد في كأس العالم وكالة سبوتنيك - بوتين: لا يساورني أدنى شك في انتصار روسيا روسيا اليوم - محمد بن راشد يوجه رسالة خاصة لمصر بعد التأهل التاريخي في المونديال الجزيرة نت - هل يهز نموذج ممداني السياسي أركان الحزب الديمقراطي؟ قناة الجزيرة مباشر - Beyond the Headlines: Scenarios for the Siege of El-Obeid and Escalating Violations in Sudan قناة الشرق للأخبار - بعد اجتماع الزيدي الحاسم.. من سيكون الضحية القادمة في قطار مكافحة الفساد؟ روسيا اليوم - تقرير أولي ينفي وجود عطل في المحرك قبل تحطم طائرة القفز المظلي في ولاية ميسوري الأمريكية قناة القاهرة الإخبارية - تأهل تاريخي للفراعنة.. منتخب مصر يهزم أستراليا ويتأهل إلى دور الـ16 في كأس العالم
عامة

التعليم في إيران... مدارس وجامعات مدمرة وجراح مفتوحة إثر الحرب

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

خطط طالب الشهادة الثانوية نيما عزيزي للتفوق في اختبار" كنكور" الإيراني، على أمل الالتحاق بكلية الطب في طهران، وهو حلم يتطلب جهداً وانضباطاً. لكن الحرب الأميركية الإسرائيلية عصفت بآماله، فبين تأجيل موا...

خطط طالب الشهادة الثانوية نيما عزيزي للتفوق في اختبار" كنكور" الإيراني، على أمل الالتحاق بكلية الطب في طهران، وهو حلم يتطلب جهداً وانضباطاً.

لكن الحرب الأميركية الإسرائيلية عصفت بآماله، فبين تأجيل مواعيد الاختبارات، وضجيج المدافع، وجد نفسه في مواجهة واقع مغاير.

يسترجع عزيزي رحلة كفاحه التعليمي، قائلاً لـ" العربي الجديد": " أخصص منذ أكثر من عامين ثماني ساعات يومياً للدراسة، فحلمي هو ارتداء المعطف الأبيض كطبيب، لكن الحرب دمرت كل شيء.

أشعر كأن كل ما تعلمته قد تلاشى مع غبار الانفجارات، ورغم محاولاتي المستميتة للتعويض عبر الالتحاق بدورات تعليمية خاصة، يضعني السباق مع الزمن في موقف صعب، فمع اقتراب موعد الاختبار الوطني في العشرين من أغسطس/آب المقبل، باتت احتمالات تحقيق حلمي بعيدة المنال".

وتصدر التعليم الإيراني، الجامعي والمدرسي، قائمة المتضررين من الحرب، إذ كان هدفاً رئيسياً منذ الساعات الأولى لانطلاق القصف، ودمرت غارة أميركية مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب، ما أسفر عن مقتل 168 من الطلبة والطالبات والمعلمين.

وأفضى استمرار الهجمات المتبادلة إلى تعطيل الدراسة، أو الانتقال إلى التعليم الافتراضي؛ فضلاً عن تبعات التلوث البيئي، ونقص الطاقة، وصولاً إلى تفشي بعض الأمراض.

ويؤكد الأكاديمي الإيراني هادي برهاني لـ" العربي الجديد"، أن تلقي قطاع التعليم الضربات الأولى ليس غريباً، إذ عادة ما يكون مستهدفاً خلال النزاعات.

مستطرداً أن" الآثار السلبية للحروب على مسيرة التعليم تستمر لسنوات بعد انتهاء العمليات العسكرية، ما يستدعي نظرة استشرافية إلى معالجة التحديات.

تعرض التعليم الإيراني في الحرب الأخيرة لضربات متعددة الأوجه، شملت الاستهداف المباشر للمؤسسات التعليمية والأكاديمية، ما يمثل اعتداء صارخاً على بنية المعرفة والتنمية، وقد تضررت أكثر من 1200 مدرسة، فضلاً عن نحو 30 جامعة، كما تعطلت العملية التعليمية والبحثية بشكل كامل في العديد من الجامعات والمدارس، ما يؤدي إلى تباطؤ حاد في مسيرة العلم والابتكار، وهذا الشلل المؤقت ستكون له عواقب على المدى الطويل".

يضيف برهاني: " رصدنا العديد من الآثار والتداعيات قصيرة وطويلة الأمد على قطاع التعليم، فعلى الصعيد المباشر، شهدت المدارس والجامعات أضراراً كبيرة ناتجة عن القصف، إضافة إلى انخفاض ملحوظ في جودة التحصيل العلمي، كما برزت آثار نفسية مقلقة، من بينها زيادة مشاعر القلق والتوتر، خصوصاً بين طلاب المدارس الابتدائية الذين لا يزالون في طور بناء شخصياتهم وقدراتهم المعرفية.

يؤدي التعطيل المتكرر للدراسة إلى إضعاف دورة البحث العلمي في مختلف المجالات، ما يهدد القدرة التنافسية للبلاد، مع احتمالية تفاقم ظاهرة هجرة الكفاءات بحثاً عن فرص أفضل في بيئات أكثر استقراراً، ما يحرم البلاد من عقولها".

ويتابع: " لم يؤدّ وقف إطلاق النار المعلن منذ الثامن من إبريل/نيسان الماضي، إلى إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي رغم كل الآمال المعقودة على توقف الحرب، فاستمرار التوترات والمخاوف الأمنية حال دون ذلك.

لم نشهد استئنافاً حقيقياً للتعليم الحضوري في غالبية الجامعات والمدارس بعد، وجامعات قليلة بدأت التعليم الحضوري، وكان إقبال الطلاب محدوداً للغاية، ما يعكس استمرار حالة الترقب وانعدام اليقين.

التعليم عن بُعد يواجه صعوبات جمة بسبب المشكلات التقنية المزمنة، ومن بينها ضعف شبكة الإنترنت، ونتيجة لذلك، لم يتمكن الأساتذة من إقامة تواصل علمي فعال ومثمر مع طلابهم".

ويشدد الأكاديمي الإيراني على مبدأ أساسي لا يمكن التغاضي عنه، وهو أنه" لا شيء يمكن أن يحل محل التعليم الحضوري، فالتفاعل العلمي والإنساني العميق الذي يتشكل بين الطلاب والأساتذة، وبين الطلاب وبعضهم، سواء في المدارس أو الجامعات، يعتبر المحرك الأساسي للتعلم النقدي والإبداعي، وهذا يتقلص إلى حده الأدنى في بيئة التعليم الافتراضي.

التفاعل المباشر يثري النقاشات، ويحفز إلى طرح الأسئلة، ويعزز القدرة على التحليل وحل المشكلات، وكلها عناصر جوهرية في بناء جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل".

من جانبها، تقول زليخا حسني، وهي أم لثلاثة أطفال: " كنت أظن أن منصات التعليم الافتراضي ستعوض غياب التدريس الحضوري، لكن الحقيقة كانت صادمة؛ فعندما أفتح لأطفالي البرنامج الدراسي، سرعان ما يغلقونه للانتقال إلى ألعاب الفيديو، ولا يبدون أي اهتمام بالدروس.

أصبح أبناؤنا يعتمدون على الذكاء الاصطناعي لحل الواجبات، حتى فقدوا القدرة على التفكير، ما يعني أننا سنكون أمام طلاب من دون تعليم.

رغم توقف الحرب والتوصل إلى هدنة، لكن غالبية الأسر تخشى أن ترسل أطفالها إلى المدارس خشية تجدد الحرب، ما يلقي بظلال ثقيلة على مصير السنة الدراسية الجديدة".

بدوره، يقول علي رضا، وهو معلم لمادة الرياضيات: " نواجه معضلة تعليمية حقيقية، وقد لمست تراجع المستوى التحصيلي للطلاب؛ فالتعليم عن بُعد لم يكن سوى مسكن مؤقت، وقد فشل في تعويض غياب التعليم الحضوري.

فقد الطلاب مهارات أساسية في حل المسائل المنطقية، وأصبح من الصعب تقييم مستواهم الحقيقي بسبب اعتمادهم المفرط على الأدوات التقنية".

ويحذر المعلم الإيراني من مخاطر هذا الوضع على المستقبل، قائلاً إن" الفجوة المعرفية تتسع يوماً بعد يوم، وما نمر به ينتج جيلاً يفتقر إلى أبسط المهارات التي تؤهله إلى المرحلة الجامعية، والأخطر هو ضياع شغف التعلم لديهم".

من جانبه، يقول الخبير في فلسفة التعليم، إقبال قاسمي بويا، لـ" العربي الجديد"، إن" الحروب تترك دائماً آثاراً سلبية عميقة على القطاع التعليمي، ولا سيما على الأطفال والمراهقين، والتجارب العالمية، من أوروبا إلى فيتنام وأفغانستان، أظهرت من خلال دراسات متعددة، أن آثار الحرب تظهر يومياً في سلوك الأفراد، كما تترسخ لاحقاً في تكوين شخصياتهم.

تعطل الحرب البرامج المدرسية، وتسبّب اختلالَ الجداول الدراسية، كما قد تتغير وظائف المدارس التي يفترض أن تكون مؤسسة تعليمية واجتماعية وثقافية".

ويضيف قاسمي بويا: " يعاني النظام التعليمي الإيراني في الظروف العادية فجوة بين المناهج النظرية والتطبيق العملي، وجاءت الحرب لتفاقم هذا الخلل وتعمقه.

من أبرز تداعيات الحرب تراجع مستوى التحصيل الدراسي، واتساع الفجوة بين المناطق، فالطلاب في المناطق المتضررة، كما في بندر عباس مثالاً، يواجهون خسائر تعليمية مباشرة، وقد يفقدون ما سبق أن تعلموه بسبب الانقطاع والاضطرابات، كما أن الدافعية إلى التعلم تتراجع في ظل أجواء الخوف وعدم الاستقرار، فيما تتزايد العوائق أمام العملية التعليمية".

ويلفت الخبير التربوي الإيراني إلى أن" الفئات الاجتماعية الهشة هي الأكثر تضرراً، إذ لا تملك القدرة على تعويض الفاقد التعليمي عبر الدروس الخصوصية أو المؤسسات التعليمية غير الرسمية، ما يعمّق انعدام المساواة، ويقوّض مبدأ العدالة التعليمية.

الآثار النفسية للحرب باتت ملموسة، من قلق وخوف وحزن واضطراب، وتشمل الطلاب والمعلمين والأسر، وإطلاق مبادرات الدعم النفسي تظل حلولاً مؤقتة، ولا تعالج التأثير الشامل الذي يطاول المجتمع بأسره.

نلاحظ ازدياد النزعة العسكرية بين الأطفال، وأشاهد كثرة اللألعاب التي تحاكي الأسلحة، أو مشاهد القتال في الحدائق العامة، ويعد ذلك انعكاساً مباشراً للخطاب الإعلامي المكثف حول الحرب".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك