تتواصل تداعيات اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل، وسط انقسام داخلي حاد بشأن مضمونه وتداعياته السياسية والأمنية، بالتزامن مع ضغوط خارجية متزايدة لدفع الدولة اللبنانية نحو استكمال تنفيذ بنوده، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز انتشار الجيش في الجنوب.
وفي هذا السياق، تتصاعد الضغوط على المؤسسة العسكرية وقيادتها، وسط دعوات غير مسبوقة لتشديد المواجهة مع حزب الله، وصولاً إلى المطالبة بإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في وقت يتمسك الجيش بدوره في تنفيذ المهام الموكلة إليه ضمن القرار السياسي للدولة.
وفي المقابل، تؤكد الرئاسة اللبنانية أن الاتفاق لا يمنح شرعية لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي، بل يهدف إلى تمكين الجيش من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية.
وقد شدد الرئيس جوزاف عون على أن لبنان يتخذ قراراته بصورة مستقلة بعيداً عن أي اصطفاف ضمن الصراع الإيراني - الأميركي، مؤكداً رفض أي محاولات لفرض الوصاية على القرار اللبناني.
كما أوضح وزير الخارجية يوسف رجي أن الاتفاق ليس نهائياً، وإنما يشكل إطاراً لاستكمال التفاوض حول القضايا العالقة، مشدداً على أن الدولة اللبنانية وحدها تتولى التفاوض باسم لبنان.
ميدانياً وإنسانياً، تتواصل تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان، مع ارتفاع حصيلة الضحايا منذ استئناف العدوان في مارس/ آذار الماضي، حتى أمس الجمعة، إلى 4 آلاف و301 شهيد، و12 ألفاً و199 جريحاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
إلى ذلك، حذرت منظمات حقوقية دولية من أن اتفاق الإطار قد يفضي إلى تقويض فرص محاسبة مرتكبي جرائم الحرب، ويكرس واقع التهجير القسري لعشرات الآلاف من سكان الجنوب.
وقالت منظمة العفو الدولية وخمس من المنظمات الحقوقية والمنظمات المعنيّة بحرّية الصحافة، أمس الجمعة" يبدو أنّ أجزاءً من نصّ الاتفاق تهدف إلى منع ضحايا الجرائم الخطيرة المشمولة بالقانون الدولي من السعي إلى تحقيق العدالة أمام المحافل الدولية"، مضيفة" كما تبدو أجزاء أخرى منه وكأنّها قبول ضمني باستمرار التهجير القسري المطوّل ومفتوح الأجل لعشرات الآلاف من السكان من مساحات شاسعة في جنوب لبنان تحتلّها القوّات الإسرائيلية".
وبينما تتواصل المواقف المحلية والدولية بشأن مستقبل الاتفاق وآليات تنفيذه، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على تحديات سياسية وأمنية معقدة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية وتزايد الضغوط على مؤسسات الدولة.
" العربي الجديد" يتابع التطورات في لبنان أولاً بأول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك