أكد وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، أن بلاده تسعى إلى توسيع تعاونها مع الولايات المتحدة في مجال الصناعات الدفاعية، بما يشمل تصنيع أنظمة تسليح أميركية، أو إنتاج مكوناتها داخل الأراضي الألمانية بموجب تراخيص تمنحها واشنطن، وذلك بهدف تمكين برلين من تلبية احتياجاتها العسكرية، وتعزيز قدراتها الدفاعية بالوتيرة التي تراها مناسبة.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان تصنيع الأسلحة الأميركية في ألمانيا قد يتعارض مع المساعي الأوروبية الرامية إلى تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في المجال الدفاعي، أقر بيستوريوس بوجود تناقض في هذه المسألة، موضحاً أن السعي نحو قدر أكبر من الاستقلالية في الصناعات الدفاعية الأوروبية لا يعني الانفصال عن الأسلحة الأميركية أو الاكتفاء بالأسلحة الأوروبية فقط.
وأضاف أن التنوع في مصادر التسليح يمثل خياراً منطقياً وضرورياً للجيوش، مشيراً إلى أن أوروبا لن تستغني عن التعاون العسكري مع واشنطن مستقبلاً، لأنها تنتهج سياسة تقوم على تنويع منظوماتها التسليحية.
جاءت تصريحات وزير الدفاع الألماني خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، وذلك عقب اجتماع للحكومة الألمانية خُصص لمناقشة قضايا الأمن والسياسة الدفاعية، قبل أيام من انعقاد قمة قادة «الناتو» في أنقرة، المقررة في السابع والثامن من يوليو الجاري.
وقال بيستوريوس إن ألمانيا لاتزال بحاجة إلى امتلاك قدرات عسكرية لم تتمكن حتى الآن من توفيرها، أو أنها غير قادرة على إنتاجها محلياً بالسرعة المطلوبة، في وقت تتسابق فيه الدول الأوروبية لتعزيز قدراتها العسكرية وإعادة تسليح جيوشها.
وأضاف أن هذا الواقع يدفع برلين إلى إيلاء اهتمام كبير بإنتاج بعض أنظمة التسليح الأميركية، أو تصنيع قطع الغيار الخاصة بها داخل ألمانيا، مبيناً أن هذا التوجه يشمل أيضاً برنامج المقاتلة الأميركية «إف-35».
ولفت وزير الدفاع الألماني إلى أن هناك أنظمة تسليحية لا تمتلكها ألمانيا حتى الآن، أو أنها لا تتوافر لديها بالكميات التي تحتاجها قواتها المسلحة، مؤكداً أن هذه الاحتياجات ستظل قائمة خلال السنوات الـ10 إلى الـ15 المقبلة.
وأشار إلى أن القدرات الإنتاجية للصناعات الدفاعية الألمانية لاتزال محدودة، وهو ما يجعل التعاون الصناعي مع الولايات المتحدة خياراً ضرورياً لتلبية متطلبات الأمن والدفاع خلال المرحلة المقبلة.
من جهته، قدّم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، هذا التوجه باعتباره جزءاً من جهود أوروبية أشمل تهدف إلى إعادة تحقيق التوازن داخل حلف «الناتو»، دون المساس بالشراكة الاستراتيجية القائمة عبر الأطلسي.
وقال إن ألمانيا تعمل مع شركائها الأوروبيين على جعل الحلف أكثر اعتماداً على القدرات الأوروبية، مؤكداً أن الدول الأوروبية تتحمل اليوم مسؤولية أكبر داخل «الناتو»، كما تسعى في الوقت ذاته إلى تقليل الاعتماد الأحادي على الولايات المتحدة، مع الحفاظ على متانة العلاقات عبر الأطلسي، معتبراً أن هذا النهج يصب في مصلحة الجانبين الأوروبي والأميركي.
بدوره، أشاد الأمين العام لحلف «الناتو»، مارك روته، بالدور الألماني، مؤكداً أن ألمانيا تقود جهود تعزيز القدرات الدفاعية وتفي التزاماتها داخل الحلف.
وقال إن قمة «الناتو» المقبلة ستركز بصورة أساسية على تنفيذ التعهدات المتعلقة بزيادة الإنفاق الدفاعي، وتعزيز الإنتاج العسكري، والاستمرار في تقديم الدعم لأوكرانيا.
وأشار روته إلى أن ألمانيا تسير وفق خطتها لرفع إنفاقها الدفاعي إلى ما يعادل 3.
5% من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2029، واصفاً هذا الهدف بأنه «إنجاز استثنائي» يعكس جدية برلين في تعزيز مساهمتها الدفاعية داخل الحلف.
ووجه الأمين العام لحلف «الناتو» رسالة مباشرة إلى قطاع الصناعات الدفاعية، دعا فيها الشركات إلى الاستعداد للمرحلة المقبلة عبر تسريع وتيرة الإنتاج، وتعزيز التعاون فيما بينها، وافتتاح خطوط إنتاج جديدة، وتوسيع سلاسل التوريد، بما يضمن توفير المعدات العسكرية المطلوبة بسرعة، بما يسهم في تعزيز أمن أوروبا وحماية شعوبها من التهديدات المتزايدة.
ألمانيا أقرت بأنها لاتزال بحاجة إلى امتلاك قدرات عسكرية لم تتمكن من توفيرها، أو أنها غير قادرة على إنتاجها محلياً بالسرعة المطلوبة.
برلين اعتبرت مساعيها جزءاً من جهود أوروبية أشمل، تهدف إلى إعادة تحقيق التوازن داخل «الناتو» دون المساس بالشراكة عبر الأطلسي.
أكد الأمين العام لحلف «الناتو»، مارك روته، أن الحلفاء الذين سيجتمعون خلال قمة «الناتو» في أنقرة، سيجددون التزامهم تقديم الدعم اللازم لأوكرانيا على المدى الطويل، مشدداً في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة ستظل شريكاً لا غنى عنه في هذا الملف.
وقال إن الدفاع عن أوكرانيا لا يمكن أن يتم بصورة فعالة من دون الدور الأميركي، في إشارة إلى أهمية استمرار التعاون الوثيق بين ضفتي الأطلسي في مواجهة التحديات الأمنية الراهنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك