لم يكن تأهل منتخب الأرجنتين إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026 سهلا كما توقع كثيرون، فحامل اللقب احتاج إلى 120 دقيقة كاملة ليحسم مواجهة مثيرة أمام كاب فيردي بنتيجة 3-2، في مباراة أثبت خلالها المنتخب الأفريقي أن الفارق في الأسماء لا يعني شيئا عندما يقترن بالانضباط التكتيكي والشخصية القوية.
دخلت كاب فيردي المباراة باحترام واضح للمنافس، وهو ما انعكس على أداء الشوط الأول، إذ بدا اللاعبون متحفظين ولم يسددوا أي كرة بين القائمين والعارضة، مكتفين بإغلاق المساحات أمام نجوم الأرجنتين، لينتهي الشوط بتأخرهم بهدف وحيد سجله ليونيل ميسي.
list 1 of 4وهبي وصفها بالأصعب.
كيف يستعد أسود الأطلس لـ" مباراة العمر" أمام كندا؟list 2 of 4بعد رحيل ناغلسمان.
نجوم ألمانيا يطالبون بثورة في كرة القدمlist 3 of 4أرقام مذهلة لميسي والرأس الأخضر من ليلة انتصار الأرجنتين" العصيبة"list 4 of 4سكالوني يشيد بالرأس الأخضر.
وميسي: لا مباريات سهلة في كأس العالملكن الصورة تغيرت تماما بعد الاستراحة، إذ تقدم الفريق الأفريقي بضغوط أكبر، ورفع خطوطه تدريجيا، ونجح في استغلال المساحات خلف دفاع الأرجنتين حتى أدرك التعادل عبر ديروي دوارتي، مؤكدا أن ما قدمه أمام إسبانيا وأوروغواي والسعودية في دور المجموعات لم يكن صدفة.
ظن كثيرون أن المباراة انتهت عندما أعاد ليساندرو مارتينيز التقدم للأرجنتين مع بداية الشوط الإضافي الأول، لكن منتخب كاب فيردي رفض الاستسلام مرة أخرى.
فبعد دقائق قليلة، أطلق سيدني لوبيش كابرال تسديدة مذهلة من خارج منطقة الجزاء سكنت الزاوية العليا لمرمى الأرجنتين، في واحد من أجمل أهداف البطولة، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر ويضع بطل العالم تحت ضغط نفسي هائل.
ورغم أن كريستيان روميرو منح الأرجنتين هدف الفوز برأسية غيرت اتجاهها، فإن كاب فيردي واصلت الضغط حتى اللحظات الأخيرة، ولم يتراجع للدفاع فقط، بل حاول إدراك التعادل للمرة الثالثة، ليجبر كتيبة ليونيل سكالوني على خوض واحدة من أصعب مبارياتها منذ التتويج بلقب كأس العالم.
المفارقة أن كاب فيردي دخلت اللقاء بأكبر معدل أعمار لتشكيل أساسي في مباراة إقصائية بتاريخ كأس العالم، بمتوسط 31 عاما و197 يوما، ورغم ذلك نافست بطل العالم بدنيا وذهنيا حتى الدقيقة الأخيرة.
أما الأرجنتين، فنجت من سيناريو كان قد يقودها إلى ركلات الترجيح، وواصلت سلسلة المباريات الماراثونية في الأدوار الإقصائية، بعدما خاضت الوقت الإضافي للمرة الثانية عشرة في تاريخ مشاركاتها بالمونديال، معادلة الرقم القياسي المسجل باسم ألمانيا.
ورغم تأهل" الألبيسيليستي"، فإن المباراة كشفت عن ثغرات واضحة في المنظومة الدفاعية للأرجنتين، خاصة أمام المنتخبات التي تهاجم بشجاعة ولا تتأثر بالتأخر في النتيجة.
أيضًا بدا نجم الأرجنتين ليونيل ميسي معزولًا عن باقي الزملاء وسط كثافة كبيرة من لاعبي كاب فيردي، الأمر الذي أفقر منتخب الأرجنتين الحلول وظهر الفارق الكبير بين مستوى المنتخب بميسي حر، ومستواه بميسي معزول!
ولذلك، سيكون ليونيل سكالوني مطالبا بإيجاد حلول سريعة قبل مواجهة منتخب مصر في ثمن النهائي، بعدما أثبتت الرأس الأخضر أن الضغط المستمر واستغلال المساحات خلف الدفاع قادران على وضع حامل اللقب في موقف بالغ الصعوبة.
وفي النهاية، خرجت كاب فيردي من البطولة، لكنها تركت انطباعا قويا بأنها لم تكن مجرد ضيف جديد على كأس العالم، بل منتخبا فرض احترامه، وكاد يكتب واحدة من أكبر مفاجآت مونديال 2026، بعدما أسال العرق البارد لميسي ورفاقه حتى صافرة النهاية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك