احتفلت الصين، الأربعاء الماضي، بالذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني في عام 1921.
وفي كلمة له أمام الحضور في قاعة الشعب الكبرى في بكين، أشاد الرئيس الصيني شي جين بينغ، بتاريخ الحزب الممتد على مدى أكثر من قرن من الزمن، واصفاً إياه بـ" أروع ملحمة" للأمة الصينية، وحثّ أعضاء الحزب على المضي قدماً في بناء الصين لتصبح دولة اشتراكية حديثة وفقاً للخطط الموضوعة.
كما دعا شي إلى التمسك بمبادئ الحزب والعمل بلا كلل لتحقيق رسالته في العصر الجديد وفي المسيرة الجديدة.
أيضاً أعرب شي عن ثقته القوية بالحزب الشيوعي في ما يتعلق بالحكم المحلي والمكانة الدولية.
وفي خطاب شامل، استعرض الرئيس الصيني تاريخ الحزب، وسرد إنجازاته التاريخية، ولخّص العوامل الرئيسية وراء نجاحه، بما في ذلك الحفاظ على نقاء الحزب وانضباطه.
كما أكد نجاح الحزب باعتباره مساراً جديداً للدول النامية.
بماذا وصف شي الحزب الشيوعي الصيني؟وقال: أدى ذلك إلى خلق شكل جديد من الحضارة الإنسانية وفتح آفاقاً جديدة أمام الدول النامية للتحديث.
ووصف شي الحزب بأنه أكبر حزب حاكم في العالم يتمتع بتأثير عالمي كبير ويحظى بدعم حقيقي من الشعب.
كما انتهز الفرصة لتحذير أعضاء الحزب من المخاطر المقبلة، داعياً إياهم إلى التحلي بالواقعية والمرونة في حل المشاكل، لضمان قدرة الحزب على البقاء في الصدارة.
ولطالما اعتُبر الحزب الشيوعي أكبر حزب سياسي في العالم من حيث عدد الأعضاء، على الرغم من أن حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند ذكر في سبتمبر/أيلول الماضي أنه تجاوزه بـ140 مليون عضو.
بلغ عدد أعضاء الحزب الشيوعي 101 مليون عضو في نهاية عام 2025، بزيادة قدرها 1% عن العام السابقويُعدّ الحزب الشيوعي الصيني الحزب السياسي المؤسس والحاكم والمهيمن على جمهورية الصين الشعبية منذ عام 1921، وهو الحزب الوحيد الحاكم في البر الرئيسي للصين.
وبعد الثورة الروسية بين عامي 1917 و1922، ألهمت الأيديولوجيات الماركسية التي نشرها البلاشفة من أتباع لينين المثقفين الصينيين، وفي الأول من يوليو/تموز 1921 أُسس الحزب الشيوعي الصيني في مدينة شنغهاي على يد 13 شاباً من أنصار الماركسية، بينهم تشن دوكسيو، ولي داتشاو، وانتُخب تشن أميناً عاماً للحزب.
وقد ضم الحزب ماو تسي تونغ.
وفي عام 1923، تحالف الحزب القومي الصيني" الكومينتانغ" مع الحزب الشيوعي الصيني لهزيمة أمراء الحرب، الذين كانوا يسيطرون آنذاك على جزء كبير من شمال الصين.
ولكن سرعان ما اصطدم الحزبان مع بعضها البعض في صراعهما على السلطة، ففي عام 1927 أطلق زعيم حزب الكومينتانغ تشيانغ كاي شيك، حملة تطهير ضد الشيوعيين، ما أدى لتراجع قوات ماو والحزب الشيوعي الصيني إلى جنوب شرق البلاد.
بين عامي 1958 و1960، أطلق ماو ما يُعرف باسم" القفزة العظيمة إلى الأمام"، وكانت حملة اقتصادية واجتماعية قام بها الحزب الشيوعي الصيني لكنها انتهت بكارثة مُسببة أكثر المجاعات فتكاً في العالم.
وقد قُدِّر عدد الذين ماتوا بنحو 30 مليون شخص.
وبعد ستة أعوام، أشعل ماو فتيل الثورة الثقافية التي استمرت عشرة أعوام، استُخدم كتاب ماو الأحمر سلاحاً لتطهير طبقة" البورجوازيين" المتسللين إلى الحزب، بمن فيهم الأمين العام للحزب آنذاك، دينغ شياو بينغ.
وقد أغلق الحرس الأحمر أغلب المدارس وتفككت البلاد وسط فوضى أشبه بحرب أهلية.
وقُتل خلالها نحو 1.
5 مليون معارض، ولم تنته الثورة إلا بوفاة ماو في عام 1976.
بموت الزعيم الصيني ماو تسي تونغ، انتهت حقبة عبادة الفرد التي كرسها طيلة فترة حكمه، وتحول الحزب إلى القيادة الجماعية، التي أدت إلى فتح البلاد وتحرير الاقتصاد في عهد الزعيم دينغ شياو بينغ، الذي أطلق سياسة الإصلاح والانفتاح في نهاية سبعينيات القرن الماضي، وشهدت تلك الفترة تطبيع العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، وانضمام بكين إلى العديد من المنظمات الدولية، واستعادة جزيرة هونغ كونغ، التي كانت تخضع للحكم البريطاني.
غير أن وصول الرئيس شي جين بينغ، إلى السلطة في عام 2013، مثّل عودة إلى سلطة الفرد المطلقة والزعيم الأوحد، حيث أحكم شي قبضته على الجيش منذ سنوات حكمه الأولى، واتخذ إجراءات غير مسبوقة في تاريخ الحزب، تمثلت في إلغاء بند خاص بتحديد ولاية الرئيس، ما يعني تنصيب نفسه رئيساً إلى ما لا نهاية، بالإضافة إلى إدراج أفكاره في دستور الحزب على خطى الزعماء التاريخيين.
كما أطلق شي حملته الشهيرة لمكافحة الفساد وطاولت رموزاً وقيادات رفيعة في الحزب والدولة، وهي خطوة فسرها مراقبون بأنها تهدف في المقام الأول إلى الإطاحة بالمنافسين.
ومع ذلك تم تصوير جميع هذه الإجراءات داخلياً بأنها" حركة تصحيحية" لانحراف الحزب عن نهجه الاشتراكي.
نما عدد أعضاء الحزب الشيوعي بوتيرة أبطأ واستمر متوسط أعمارهم في الارتفاع خلال العام الماضي، وفقاً للبيانات الرسمية المتعلقة بثاني أكبر حزب سياسي في العالم.
وتماشياً مع التقاليد، تم نشر البيانات في اليوم السابق للأول من يوليو، وهو تاريخ تأسيس الحزب في عام 1921.
وبلغ عدد أعضاء الحزب 101 مليون عضو في نهاية عام 2025، بزيادة قدرها 1% عن العام السابق، وذلك وفقا لتقرير صدر الثلاثاء الماضي عن إدارة التنظيم التابعة للجنة المركزية، وهي أعلى مكتب لشؤون الموظفين في الحزب.
وكان هذا أبطأ معدل نمو منذ خمس سنوات على الأقل.
وانخفض النمو السنوي كل عام منذ عام 2021، عندما زاد عدد الأعضاء بنسبة 3.
7%.
وبحسب التقرير، فإن ما يقرب من 30% من الأعضاء كانوا يبلغون من العمر 61 عاماً أو أكثر، وهي أعلى نسبة في خمس سنوات على الأقل، ارتفاعا من أقل من 29% في عام 2024.
كما تسارعت وتيرة الشيخوخة.
بعد انخفاض طفيف في عام 2022، ارتفعت نسبة الأعضاء الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً بشكل مطرد، وزادت بنسبة 1.
43 نقطة مئوية بين عامي 2023 و2025 فقط.
وفي الوقت نفسه، انخفضت نسبة الأعضاء الذين تبلغ أعمارهم 35 عاماً أو أقل، حيث شكلت هذه الفئة حوالي 22% من الحزب عام 2025.
وتتزامن شيخوخة الحزب مع أزمة ديمغرافية أوسع نطاقاً في جميع أنحاء الصين.
البلاد تعاني من انخفاض معدل المواليد، وتراجع عدد سكانها لأربع سنوات متتالية.
وهذا يعني أيضاً أن نسبة أعضاء الحزب من إجمالي سكان الصين قد ارتفعت تدريجياً: إذ بلغت نسبتهم 7.
21% من السكان بنهاية عام 2025، مقارنةً بـ6.
85% في عام 2021.
ويستمر هذا الاتجاه حتى مع تركيز الحزب على تجنيد الشباب، إذ إن أكثر من أربعة من كل خمسة أعضاء جدد تم قبولهم في عام 2025 يبلغون من العمر 35 عاماً أو أقل.
وانغ جو: على الرغم من أزمة الشيخوخة يبقى الانضباط الأيديولوجي المعيار الأساسي في استقطاب الشباب وتجنيدهمويقول أستاذ الدراسات السياسية في جامعة صن يات سن، وانغ جو، في حديث لـ" العربي الجديد"، إنه على الرغم من أزمة الشيخوخة التي يعاني منها الحزب الشيوعي، يبقى الانضباط الحزبي والأيديولوجي المعيار الأساسي في استقطاب وتجنيد الشباب، موضحاً أن الانضمام إلى الحزب الشيوعي يتطلب تأييداً من الأعضاء الحاليين، ومراجعات للخلفية والسياسة، وفترة مراقبة تجريبية قبل القبول.
كما تُعد العضوية شرطاً أساسياً للترقية داخل المؤسسات الحكومية والشركات المملوكة للدولة، وهي شائعة بشكل متزايد بين المديرين في الشركات الخاصة الكبيرة.
وأضاف، حتى مع تقدم الأعضاء في السن، يواصل الحزب مراقبتهم وضبط سلوكهم.
خصائص الحزب الشيوعي الصينيويلفت وانغ إلى أن الحزب الشيوعي الصيني يختلف عن بقية الأحزاب السياسية في العالم، بخصائص فريدة، فعلى الرغم من أن بعض الأحزاب الغربية لها تاريخ طويل، لكنها لم تكن يوماً مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمصير بلدانها، ولم تمتلك نظاماً تنظيمياً متيناً كالذي يملكه الحزب الشيوعي، فضلاً عن القدرة على التعبئة الاجتماعية.
ويضيف أن الحزب يتبنى المثل العليا للشيوعية والقيم الاشتراكية، ويلتزم التزاماً راسخاً بقضية الأمة الصينية عبر الأجيال، وهذا أحد أسباب استمراريته حتى اليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك