- أفريقيا جنوب الصحراء تحتضن ثلثى أطفال العمالة عالميابالتزامن مع احتفالات اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، المقرر له سنويا 12 يونيو، رفعت منظمة العمل الدولية راية حملة" البطاقة الحمراء لعمالة الأطفال" فى إشارة إلى حزمة من الأرقام والتعهدات الدولية التي خرج بها المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمالة الأطفال في مراكش فبراير الماضي، ويجيء هذا التحرك في وقت تكشف فيه أحدث البيانات المشتركة لمنظمة العمل الدولية واليونيسيف أن 138 مليون طفل لا يزالون يعملون حول العالم، من بينهم 54 مليونا في أعمال تصنف خطرة على صحتهم وسلامتهم.
التقرير الذي أصدرته المنظمتان العمل الدولية واليونيسيف في يونيو 2025 تحت عنوان" عمالة الأطفال: التقديرات العالمية لعام 2024 والاتجاهات والطريق إلى الأمام" يسجل نقطتين في آن واحد: تقدم ملموس، وفجوة واسعة بين الواقع والهدف المنشود، فمنذ عام 2000 انخفض عدد الأطفال العاملين من 246 مليونا إلى 138 مليونا، أي بما يقارب النصف، وهبط بمقدار 22 مليون طفل منذ 2020 وحده، غير أن المجتمع الدولي أخفق في تحقيق هدف التنمية المستدامة 8.
7 الذي تعهد بموجبه بالقضاء على الظاهرة بحلول 2025.
وبحسب التقرير، فإن استمرار الجهود بالوتيرة الراهنة يعني أن القضاء على عمالة الأطفال بحلول 2030 يستلزم تسريع العمل 11 مرة، وبحلول 2045 سبع مرات، وحتى لو مدد الأجل إلى 2060 فإن ذلك يتطلب مضاعفة الجهود أربع مرات، وقد لخص المدير العام لمنظمة العمل الدولية جيلبيرت هونغبو الأمر بقوله إن مكان الأطفال هو المدارس لا مواقع العمل، وإن توفير العمل اللائق للآباء والأمهات هو السبيل الوحيد لإبقاء أطفالهم في الفصول الدراسية.
مراكش وضعت خارطة الطريق.
وجنيف تتولى المتابعةفي فبراير 2026، اجتمعت في مراكش حكومات ومنظمات أصحاب أعمال ونقابات عمال ومنظمات مجتمع مدني في إطار المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمالة الأطفال، وخرج المؤتمر بوثيقة" الإطار العالمي لمراكش للعمل ضد عمالة الأطفال"، وهي وثيقة غير ملزمة قانونا لكنها تتضمن مؤشرات قياس واضحة وجداول زمنية للتنفيذ حتى 2030، واعترف المجتمعون بأن التغيير التدريجي لم يعد كافيا، وأن المرحلة القادمة تحتاج إلى تحول في طبيعة العمل الدولي وليس مجرد تجديد التعهدات.
ومن أبرز ما يستهدفه الإطار رفع عدد الدول المصادقة على الاتفاقية 138 المتعلقة بالحد الأدنى لسن العمل من 177 دولة حاليا إلى 187 دولة، والارتقاء بنسبة الدول التي تمتلك سياسات وطنية لمكافحة عمالة الأطفال من 27 % إلى 100%، كما يدعو إلى توسيع منظومات الحماية الاجتماعية، وضمان التعليم الإلزامي المجاني حتى الحد الأدنى لسن العمل، وتعزيز تشريعات العمل اللائق للبالغين بوصفها الركيزة الأساسية لتجفيف منابع الظاهرة، وينتبه الإطار أيضا إلى تحديات ناشئة من بينها استغلال الأطفال عبر الإنترنت وتداعيات تغير المناخ على مستويات عمالة الأطفال في المجتمعات الزراعية.
وأطلقت منظمة العمل الدولية نسخة 2026 من حملة" البطاقة الحمراء لعمالة الأطفال" في الثاني من فبراير قبيل انعقاد مؤتمر مراكش، وتدخل الحملة الآن مرحلتها الثانية التي تستهدف ثلاث محطات دولية متتالية: مؤتمر العمل الدولي في جنيف، واليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال في 12 يونيو، وبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 بوصفها منصة توعية عالمية واسعة الانتشار، وتتبنى الحملة شعار" لعب عادل للأطفال وعمل لائق للكبار"، وتوظف رمز البطاقة الحمراء المستعار من لغة الملاعب للتعبير عن رفض استغلال الأطفال، وتسعى في هذه المرحلة إلى ترجمة التعهدات التي أقرت في مراكش إلى سياسات قابلة للتنفيذ والقياس، مع التركيز على تحسين منظومات رصد البيانات للوصول إلى الأشكال المخفية لعمالة الأطفال في سلاسل التوريد والمناطق النائية ومناطق النزاعات.
أفريقيا تحمل الثقل الأكبر فى عمالة الأطفالتكشف الأرقام عن تفاوت إقليمي حاد، فأفريقيا جنوب الصحراء تحتضن 87 مليون طفل عامل، أي قرابة ثلثي الإجمالي العالمي، بنسبة انتشار تبلغ 21.
5% وعلى الرغم من تراجع معدل الانتشار من 23.
9 % عام 2020، فإن النمو السكاني السريع حال دون انخفاض العدد الإجمالي، وتشير التوقعات إلى أن هذا العدد قد يتجاوز 100 مليون بعد 2030 في غياب تدخل استثنائي.
في المقابل، سجل إقليم آسيا والمحيط الهادئ أكبر انخفاض منذ 2020، إذ تراجع العدد من 49 مليونا إلى 28 مليونا بنسبة 43 %، وفي مناطق النزاعات المسلحة تبلغ نسبة الانتشار 21 %، وهو ما يعادل أربعة أضعاف معدلها في الدول المستقرة.
وتتركز عمالة الأطفال في قطاع الزراعة بنسبة 61%، معظمها في مزارع الأسرة وأعمال الكفاف، تليه الخدمات بنسبة 27 %، ثم القطاع الصناعي بنسبة 13% والأكثر إثارة للقلق أن 79 مليون طفل من بين 138 مليونا، أي 57% من الإجمالي، هم في الفئة العمرية من 5 إلى 11 سنة فحسب، وهو ما يعكس قصورا في السياسات الموجهة للأطفال الأصغر سنا، ومن حيث الجنس، تبلغ نسبة الأولاد العاملين 8.
6% في مقابل 6.
9% للبنات، غير أن احتساب الأعمال المنزلية غير المدفوعة التي تتجاوز 21 ساعة أسبوعيا يعكس الصورة؛ إذ تتحمل البنات عبئا أكبر، وترتفع نسبة الانتشار الإجمالية من 8% إلى 11% عند إدراج هذا المعيار.
عمالة الأطفال تقطع طريق التعليميرصد التقرير علاقة مباشرة بين العمل والحرمان من التعليم؛ فنحو ثلث الأطفال العاملين في سن الدراسة الإلزامية لا يذهبون إلى المدرسة، مقارنة بـ8 بالمئة فقط من غير العاملين.
وترتفع هذه النسبة إلى ما يقارب النصف بين الأطفال الذين يؤدون أعمالا خطرة، أما في الفئة العمرية 15-17 سنة فيغيب عن الدراسة 59% من المراهقين العاملين في مقابل 14% من غير العاملين، والأطفال الذين يواظبون على المدرسة رغم العمل لا يسلمون بدورهم من التبعات، إذ يقل احتمال إتقانهم مهارات القراءة والحساب بنسبة تتجاوز 30% مقارنة بأقرانهم.
وحذرت المديرة التنفيذية لليونيسف كاثرين روزيل من أن تراجع التمويل الدولي لبرامج الحماية الاجتماعية يهدد بتآكل المكاسب المحققة، مشيرة إلى أن التقدم ليس مضمونا بذاته وأن استمراره مشروط بالاستثمار المتواصل في التعليم والحماية الاجتماعية وفرص العمل اللائق للبالغين، وفي الدول المنخفضة الدخل، تبلغ نسبة الأطفال العاملين 23.
5% مقارنة بأقل من 1% في الدول المرتفعة الدخل، وهو فارق يتجاوز 30 ضعفا يعكس الارتباط الوثيق بين الفقر الهيكلي وعمالة الأطفال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك