قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عِشْ معنى الاستعاذة بالله يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.
والفلق هو الصبح الذي يشق ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى قدرة الله سبحانه وتعالى على إخراج النور من الظلام، والفرج من الشدة.
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن الشمس تشرق كل يوم ثم تغيب، والظلام يأتي ثم ينقشع، والأحوال تتغير وتتقلب، ولا دائم إلا الله سبحانه وتعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، وقال تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾.
من اراد خير الدنيا والآخرة فعليه بهذا الأمرفإذا أردت خير الدنيا والآخرة، وإذا خشيت المصائب والشرور، فالجأ إلى الله سبحانه وتعالى؛ فإما أن يصرف عنك البلاء، وإما أن يعينك عليه، وإما أن يكتب لك بالصبر والاحتساب الأجر ورفعة الدرجات.
وما دام العبد مؤمنًا بالله، قائمًا بأمره، صابرًا محتسبًا، فهو في معية الله وحفظه؛ في حال السعة والضيق، وفي حال القوة والضعف، وفي حال النصر والابتلاء.
ويعلّمنا ربنا سبحانه وتعالى أن نستعيذ به في شأن ديننا ودنيانا.
فإن كان الأمر متعلقًا بالدنيا، أخذنا بالأسباب من غير هلع، وأجملنا في الطلب من غير تبرم أو جزع.
وإن كان الأمر متعلقًا بالدين والآخرة، بادرنا إلى التوبة، وكررنا اللجوء إلى الله، وتمسكنا بهدايته: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.
وقد عبّر سبحانه وتعالى بلفظ ﴿رَبِّ﴾؛ لأن الرب هو الذي يخلق ويربي ويدبر ويحفظ، وهو الذي يُلجأ إليه ويُستعاذ به من كل شر.
ثم قال تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾.
وهي عبارة واسعة تشمل الاستعاذة بالله من كل شر قد يصيب الإنسان في دينه أو دنياه، سواء أكان صادرًا عن إنسان أو جانٍّ، أم ناشئًا عن سبب خفي أو ظاهر.
وليس معنى ذلك أن كل ما خلقه الله شر، وإنما نستعيذ به سبحانه من الشر الذي قد يقع من بعض مخلوقاته أو بسببها.
ثم قال تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾.
والغاسق هو الليل إذا أقبل واشتدت ظلمته، على أشهر أقوال المفسرين، و﴿وَقَبَ﴾ أي: دخل وأقبل وتغلغل.
فالليل في ذاته آية من آيات الله ونعمة من نعمه، ولكن قد تنتشر في ظلمته بعض الشرور، فيستعيذ المؤمن بربه منها، ويلجأ إلى حفظه وعنايته.
ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾.
والمراد الاستعاذة بالله من شر السحر وأهله، وما يصدر عن النفوس الخبيثة من أذى ومكر، واستعانة بالباطل لإلحاق الضرر بالناس.
فماذا نفعل عندما نرى الشر، أو نخشى الغاسق إذا وقب، أو نواجه مكر النفوس وأذى الخلق؟ نستعيذ بالله.
ولكن كيف تكون الاستعاذة بالله؟تكون بالإيمان به، وإعلان توحيده، والاعتماد عليه، والامتثال لأمره، والابتعاد عما نهى عنه، مع الأخذ بالأسباب المشروعة لدفع الشر.
فالاستعاذة ليست كلمة تُتلى باللسان فقط، وإنما هي حال يعيشها المؤمن بقلبه وعقله وسلوكه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك